ماذا أكل الأوروبيون في عصور ما قبل التاريخ؟ العلماء يكشفون أسرارًا مذهلة
كشفت دراسة دولية حديثة عن تفاصيل جديدة حول أنماط الغذاء لدى المجتمعات الأوروبية القديمة في شمال وسط بولندا، وذلك خلال فترة امتدت من العصر الحجري الحديث حتى العصر البرونزي بين عامي 4100 و1230 قبل الميلاد.
وتسلط هذه النتائج -المنشورة في مجلة Royal Society Open Science- الضوء على كيفية تفاعل تلك المجتمعات مع التغيرات البيئية والاجتماعية، وتوضح أن الغذاء لم يكن مجرد وسيلة للبقاء، بل كان أيضًا انعكاسًا للهوية الثقافية والفوارق الاجتماعية.
واعتمد الباحثون على تحليل بقايا 60 فردًا باستخدام تقنيات علمية متقدمة مثل التأريخ بالكربون المشع، وفحص الحمض النووي القديم، وتحليل النظائر المستقرة للكربون والنيتروجين.
وأعادت هذه الأساليب بناء الأنظمة الغذائية وتحديد الممارسات الزراعية، بالإضافة إلى الكشف عن جوانب التنظيم الاجتماعي التي لم تكن واضحة من خلال الأدلة الأثرية التقليدية.
غذاء مجتمعات Corded Ware
وأظهرت النتائج أن مجتمعات "Corded Ware" التي وصلت إلى المنطقة حوالي عام 2800 قبل الميلاد لم تستقر في الأراضي الزراعية الخصبة كما كان متوقعًا، بل اعتمدت على تربية الحيوانات في الغابات والوديان النهرية.
ومع مرور الوقت، أصبح نظامهم الغذائي مشابهًا للمزارعين المحليين، ما يشير إلى أنهم تبنوا أو عدلوا استراتيجيات الرعي والزراعة القائمة بالفعل.
انتشار الدخن وبدايات التفاوت الاجتماعي في أوروبا القديمة
ومن أبرز النتائج أيضًا انتشار نبات الدخن "Millet" في أوروبا، حيث أصبح غذاءً أساسيًا في مناطق عديدة؛ لكن في بولندا، أظهر تحليل العظام أن بعض المجتمعات اعتمدت عليه بشكل كبير، بينما تجاهلته أخرى.
وارتبطت هذه الفوارق الغذائية بممارسات دفن مختلفة، ما يعكس أن الغذاء كان جزءًا من الهوية الثقافية.
وأظهرت التحليلات وجود تفاوت في استهلاك البروتين الحيواني، حيث تناول بعض الأفراد كميات أكبر من اللحوم مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى بدايات ظهور التفاوت الاجتماعي والهرمية داخل تلك المجتمعات.
وأوضحت الدراسة أنّ هذه المجتمعات لم تكن مجرد نسخ من التطورات الثقافية في أوروبا الوسطى، بل اتبعت مساراتها الخاصة وابتكرت استراتيجيات مميزة للتكيف مع الظروف.
