سابقة تاريخيه.. محكمة طوكيو تضع معيارًا جديدًا للملكية الفكرية
أصدرت محكمة طوكيو الابتدائية حكمًا بإدانة واتارو تاكيوتشي، البالغ من العمر 39 عامًا، بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية، بعد أن أدار موقعًا إلكترونيًا نشر عبره ملخصات مفصّلة لأفلام وأعمال أنمي يابانية شهيرة.
وقضى القاضي بسجنه سنةً وستة أشهر مع وقف التنفيذ، وبغرامة مالية قدرها مليون ين ياباني، ما يعادل نحو 6,300 دولار أمريكي.
أسباب إدانة موقع ملخصات أفلام
ووفقًا لما نشر في tomshardware، وجد القضاة أن المقالات المنشورة على الموقع تخطّت حدود التعليق الاعتيادي، لتتحوّل إلى نسخ موازية غير مرخّصة.
ففي مقال عن فيلم "غودزيلا ماينوس وان" الذي تجاوز ثلاثة آلاف حرف ياباني، استعرض الموقع تفاصيل المشاهد بصورة حرفية، فيما نقل مقال آخر عن مسلسل الأنمي "أوفرلورد" حوارات الشخصيات كلمةً بكلمة.
ورأت المحكمة أن هذه الأساليب مكّنت القرّاء من استيعاب مضامين الأعمال بالكامل عبر النص، ما أغنى عن مشاهدة المحتوى الأصلي، وحوّل الموقع عمليًا إلى بديل يُلحق ضررًا ماليًا مباشرًا بأصحاب الحقوق.
وكشفت وثائق المحكمة أن تاكيوتشي حقّق عائدات إعلانية تجاوزت 38 مليون ين ياباني عام 2023، ما يعادل نحو 239,000 دولار أمريكي، من خلال تحقيق ملكية الغير.
ووصف القضاة دوافعه بأنها أنانية بحتة، وعدّوا استغلال السرديات المسروقة لتحقيق الربح جريمةً جسيمة.
قانون حماية الملكية الفكرية
بخلاف الولايات المتحدة التي تعتمد مبدأ "الاستخدام العادل" الواسع، يتمسّك القانون الياباني بقائمة محدودة من الاستثناءات، تقتصر على حالات "كالاقتباس" المنضبط.
ويضيّق هذا الإطار هامش المناورة أمام المنصات الرقمية، التي توظّف ثقافة الحرق الإعلامي لأغراض تجارية.
وقادت جمعية توزيع المحتوى في الخارج، المعروفة "بكودا"، وتضم شركتَي "توهو" و"كادوكاوا" ضمن أعضائها، مسيرة الملاحقة القضائية.
وكانت الجمعية نفسها قد نجحت سابقًا في وقف ما يُعرَف "بالأفلام السريعة"، وهي ملخصات مصوّرة لا تتجاوز عشر دقائق، تُنشر دون إذن أصحاب الحقوق، وها هي اليوم تطبّق المنطق القانوني ذاته على المحتوى النصي.
وأعلنت "كودا" عزمها مراقبة المنصات المماثلة عن كثب، وملاحقة كل من ينشر ملخصات غير مرخّصة قضائيًا.
ويُرسي هذا الحكم معيارًا جديدًا في المشهد القانوني الياباني، يعيد تعريف الخط الفاصل بين حرية التعبير عن الرأي في الفضاء الرقمي، وانتهاك الملكية الفكرية، في سياق ثقافي يزداد فيه الإقبال على المحتوى المرئي المدفوع.
