BMW M3 – Alfa Romeo Giulia Quadrifoglio – Audi RS 5 .. صراع العروش
قد لا تتمتع سيارات السيدان الرياضية عالية الأداء بالشعبية نفسها التي تتوافر لمركبات الدفع الرباعي متعددة الاستخدام في الأسواق، إلا أنه إذا كان الهدف المرجو هو استضافة أربعة ركاب وربما أكثر، في مقصورة مريحة والانطلاق بهم بأقصى سرعة وسط تجربة قيادة ديناميكية رياضية سريعة، بعيدة نسبيًا عن الخوف، فإنّ الفئة التي نتحدث عنها هنا هي خيارك الوحيد.
ونظرًا لأهمية هذه الفئة بشكلٍ عام، وتحديدًا فئة السيدان الصغيرة منها، وقع اختيارنا لهذا العدد سيارة BMW M3 التي أسهمت عبر أجيالها المتعاقبة بتعزيز حضور السيارة الرياضية العائلية، وسيارة Audi RS 5 التي أبصرت النور أخيرًا حاملةً معها التقنية الهجينة إلى هذه الفئة بالشكل الصحيح والنسبة المقبولة، وسيارة Alfa Romeo Giulia Quadrifoglio صاحبة التاريخ الرياضي القادم من بلاد الشغف الميكانيكي الساحر.
BMW M3
تفوّق المضمون على الشكل
تجربة القيادة الرياضية المثيرة التي لطالما وفّرتها صغيرة الصانع البافاري كانت أكثر من كافية لصرف النظر عن أي أمرٍ آخر.
رغم أنّ شرف إبتكار فئة سيارات السيدان الرياضية عالية الأداء لا يعود لـ BMW بل للثنائي ألفاروميو مازيراتي مع كل من طرازي 1900 من كريمة عائلة فيسكونتي وQuattroporte من صاحبة الرمح الثلاثي، إلا أنه يعود لـ BMW الفضل في انتشار هذا النوع من السيارات من خلال طرازي M5 وM3 اللذين استمرا على خطوط الإنتاج جيلًا بعد جيل منذ أن أبصرا النور في ثمانينيات القرن الماضي، في الوقت الذي كانت فيه ألفاروميو وابنة عمها الثرية مازيراتي تتخبطان بين المشكلات المادية وانتقال سلطة من مالكٍ إلى آخر.
هذان العاملان ساعدا الصانع البافاري بالسيطرة المعنوية على قطاع السيدان الرياضية بشكلٍ تام وصل لحد اعتبار أي طراز يوفره صانع آخر في هذه الفئة يُصنّف مباشرةً على أنه يهدف لمنافسة إما M5 في الفئة المتوسطة من سيارات السيدان، وإما M3 في الفئة الصغرى.
M3 بين الماضي والحاضر
بما أننا نتحدث عن M3 تحديدًا، فهي وصلت متأخرة بعض الشيء إلى ساحة المنافسة ضمن الفئة التي نتحدث عنها هنا، إذ إنها توافرت في البداية كسيارة كوبيه مع الجيل E30 قبل أن تتوافر بالخيارين معًا بدءًا من الجيل التالي، ثم انفردت بتسمية M3 بدءًا من الجيل F80 (رمز الجيل الخامس لـ M3 وليس سيارة فيراري الخارقة) بعد اعتماد تسمية M4 لشقيقتها كوبيه.
التصميم الخارجي
أما اليوم، فتتوافر M3 ذات الأبواب الأربعة بجيلها الخامس الذي ترافق إطلاقه مع جدل طويل لا يزال يتردد حتى اليوم بسبب خطوطه الغريبة، خاصةً على صعيد شبكة التهوية الضخمة التي يرى البعض أنها تناسب شاحنة رياضية أكثر منها سيارة سيدان رياضية من صانع عُرف عبر تاريخه بالتصاميم الراقية.
ولكن في الحقيقة، فإنّ هذه المقدمة كانت هي السبب بالتأكيد على أهمية M3 بالنسبة لعشاقها أولًا، وهواة هذا النوع من السيارات ثانيًا. فرغم تصميمها الخارجي المثير للجدل، فإنّ تجربة القيادة الرياضية التي توفرها للمالك حوّلت مسألة الشكل غير المستساغ تمامًا إلى مجرد تفصيل بسيط لا تأثير له أبدًا على قرار الشراء.
المواصفات الميكانيكية
تتمتع جميع فئات M3 بمحرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 لتر مع شاحن هواء توربو مزدوج، إلا أنّ الاختلاف يأتي بفضل عملية ضبط عيارات هذا المحرك. ففي الفئة القياسية، يتوافر لمحور العجلات الخلفية قوة 473 حصانًا تصل من خلال علبة تروس يدوية من ست نسب. أما الفئة M3 Competition، فيتوافر لها قوة 503 أحصنة تصل إلى العجلات الخلفية أيضًا من خلال علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب. وفي الختام، تأتي الفئة xDrive M3 Competition بنظام الدفع الرباعي وقوة إضافية تبلغ 20 حصانًا، ليصل إجمالي القوة إلى 523 حصانًا.
وتتميز جميع هذه الفئات بنظام تعليق متكيّف واستجابة دوّاسة مكابح قابلة للتعديل كي تتناسب مع أسلوب قيادة السائق، علمًا أنه يمكن تجهيز السيارة بمكابح مع أقراص مصنوعة من مزيج الكربون سيراميك الأكثر فاعلية.
مقصورة القيادة
إذا كنت تعتقد بأنّ M3 من الخارج تختلف بنسبة محترمة عن شقيقاتها التقليديات ضمن السلسلة الثالثة، فستكتشف أنّ المقصورة الداخلية لـ M3 مختلفة تمامًا، وليس فقط على صعيد التصميم بل أكثر من ذلك على صعيد المواد المستخدمة في تكوينها، خاصةً لجهة ألياف الكربون والجلد المدبوغ عالي الجودة، ما يعزز المظهر الرياضي للسيارة.
يواجه السائق لوحة عدادات رقمية كبيرة منحنية تتحوّل إلى وضع M View في أوضاع القيادة الرياضية، ويجري تفعيلها عبر أزرار حمراء بارزة على المقود ذي الإطار السميك الذي يسهم بدوره في تعزيز تجربة القيادة.
تتوافر للسيارة أيضًا مجموعة من المقاعد الأمامية خفيفة الوزن، التي توفر دعمًا ممتازًا خلال القيادة الديناميكية دون التضحية بالراحة.
أما على المقاعد الخلفية، فتتمتع M3 بالتصميم ومساحة الركاب والرؤية الخارجية نفسها لشقيقاتها التقليديات ضمن السلسلة الثالثة. وهذا يعني أنّ M3 تتميز بمقاعد خلفية مريحة وواسعة ومساحة جيّدة لأرجل للبالغين.
Alfa Romeo Giulia Quadrifoglio Luna Rossa
جموح بلا أحصنة
تراث الفن الميكانيكي الإيطالي يلتقي بعالم البحار
سواء ما حصل كان نابعًا عن رغبة أنزو فيراري ونيكولا روميو أم لم يكن، سواء كان نتيجة تفكير استراتيجي عميق طويل المدى أم مجرد مصادفة، فإنّ توزيع الأدوار بين Alfa Romeo و Ferrari أُعد بحكمة بالغة، إذ إنّ السيارتين الإيطاليتين الساحرتين تتشابهان إلى حدٍ بعيد شكلاً ومضمونًا، بحيث لا يمكن التمييز بينهما سوى من خلال التكلفة أو القطاع الذي تنافس فيه كل واحدة بينهما، كيف لا وأنزو فيراري بدأ مسيرته في عالم الساحرة ذات العجلات الأربع، مسؤولاً عن أنشطة Alfa Romeo السباقية في الحقبة التي كانت سيارات الصانع الإيطالي فيها تُعد سيارات نخبوية مرتفعة الثمن تمامًا، كما كانت سيارات Ferrari منذ خمسينيات القرن الماضي وكما هي اليوم، فكل ما في الأمر هو أنّ القيمين على الأمور لدى العلامة الميلانية قرروا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية التحوّل إلى قطاع السيارات الرياضية ذات التصميم الخلاب، ولكن عالي العملانية (وإن كانت سيارات Alfa Romeo ليست الأفضل في مجال العملانية) ومدروس الكلفة، أي تمامًا كما نعرف سيارات Alfa Romeo اليوم.
وAlfa Romeo Guila، التي ربما من الصعب علينا ملاحظة أنّ موعد استبدال جيل جديد بها قد حان إلا عندما ندرك أنّ هناك أكثر من عشر سنوات مرت على ظهورها الأول، تتمتع بكل ما تحتاج إليه كي توصف بأنها ممثلة Ferrari غير الرسمية في ساحة سيارات السيدان، وهي لا تزال قادرة على المنافسة بقوة من حيث الأداء وتجربة القيادة التي توفرها، كما من حيث تصميمها الخارجي الذي لا يزال محتفظًا برونقه الخاص رغم السنوات الطويلة. علمًا أنها نالت أخيرًا معالجة جديدة ضمن إصدار خاص يحمل تسمية Quadrifoglio Luna Rossa، ليكون فئة محدودة الإنتاج، وثمرة تعاون مع فريق إبحار إيطالي يُشارك في كأس أمريكا.
السمات الخارجية الخاصة بـ Luna Rossa
رغم تسميتها التي تشير إلى اللون الأحمر، فإنّ اللون المسيطر على Luna Rossa هو الرصاصي لكن المطعّم بلمسات حمراء في جميع أنحاء الجسم، فضلاً عن مجموعة ديناميكية هوائية أكثر فاعلية.
وفي المقدمة، جرى تركيب أجنحة صغيرة على الحواف الخارجية للمصد الأمامي، تتناغم بعملها مع الزعانف المثبّتة أسفل الجسم لزيادة قوة الضغط الهوائي نحو الأسفل في الأمام. هذا وأضافت ألفا روميو عواكس جانبية مصنوعة من ألياف الكربون مع زعنفة بارزة للأعلى أمام العجلات الخلفية.
أما في الخلف، فيتألف الجناح الخلفي الجريء من جزأين منفصلين، يبرزان من غطاء صندوق السيارة فوق كل مصباح خلفي، ما يسمح للسيارة بشكلٍ عام بتوليد قوة ضغط هوائي من أعلى إلى أسفل تبلغ حوالي 140 كيلوغرامًا على سرعة 300 كيلومتر في الساعة، أي خمسة أضعاف ما تستطيع السيارة القياسية توليده.
المكونات الميكانيكية
المحرك الذي جرى بمساعدة من مهندسين عملوا لدى فيراري لا يزال يتمتع بالفاعلية التي تسمح له أن يستمر بلا أي تعديل، وبذلك لم تنل أسطواناته الست سعة 2.9 لتر مع شاحن هواء توربو أي معالجة وهي لا تزال قادرة على توليد قوة 513 حصانًا تصل إلى العجلات الخلفية الدافعة عبر علبة تروس من ثماني نسب.
المقصورة الداخلية
في الداخل، أكثر ما يلفت الأنظار هو اللمسات الحمراء التي أضيفت على المقصورة، والتي تتناغم مع التنجيد الرمادي الجديد المستوحى من المادة التي تُصنع منها سترات النجاة التي يستخدمها طاقم قارب Luna Rossa، وعلى لوحة القيادة. هذا وأضاف الصانع الإيطالي على الأخيرة طبقة رقيقة هي إحدى الطبقات العديدة المستخدمة في صناعة شراع القارب الشهير.
وتُعدّ Giulia Quadrifoglio Luna Rossa ثمرة برنامج Bottega Fuoriserie الذي أُعلن عنه أخيرًا، وهو قسم جديد متخصص في تصميم السيارات حسب الطلب وترميم الطرازات التاريخية. سيجري إنتاج 10 نسخ فقط، وقد بيعت جميعها بالفعل.
Audi RS 5
الأناقة الهادرة
تصميم رياضي متطرف لا يخلو من الأناقة يلتقي مع ذكاء ميكانيكي ماكر
مع الجيل الأحدث من RS 5، استفادت Audi من التوقيت المناسب لتدخل في عصر الهجين مستفيدةً من تجارب الآخرين الفاشلة، لتضبط المنظومة الهجينة التي تقوم عليها بالشكل المناسب الذي تتقبله السوق والذي ينسجم مع متطلبات هذه الفئة التي تهدف بالأساس لتوفير تجربة قيادة رياضية غامرة لا مجرد تنقل سريع بين نقطة وأخرى. فيما يتعلق بالزبائن فإنّ الشعور الميكانيكي المثير هو المرجو، وإلا لاكتفينا نحن عشاق السيارات بالتنقل السريع والممل في الطائرات التجارية أو في القطارات التي تطفو على حقل مغناطيسي، فالأخيرة تصل إلى سرعات تراوح بين 400 و 900 كيلومتر في الساعة، أو ربما أكثر، إلا أنّ الجلوس فيها يدفعك للنوم أو الانتظار بفارغ الصبر قبل الوصول إلى الجهة المقصودة.
منظومة هجينة مقنعة
المقصود بمنظومة هجينة مقنعة هو أنّ RS5 تعتمد على محرك احتراق داخلي كبير لتأمين 80 بالمئة من القوة الإجمالية التي تتوافر لعجلاتها الدافعة مقابل 20 بالمئة فقط توفرها الطاقة الكهربائية، ومن ثم فإنّ ضبط عيارات المجموعة الدافعة من جهة وحجم محرك الاحتراق الداخلي الكبير من جهة أخرى يسهمان بتوفير حضور طاغٍ للمحرك بصوته، وارتجاجاته، وردات فعله لتغيير نسب علبة التروس على تجربة القيادة، في الوقت الذي تؤدي فيه الكهرباء دورها الخفي بتأمين قوة أعلى وسرعة أكثر، وبذلك فإنّ ما يشعر به السائق هو عمل محرك احتراق داخلي هادر يتمتع بقوة أكثر مما يسمح به حجم أسطواناته.
وللمزيد من التفاصيل، تأتي أول سيارة هجينة قابلة للشحن من إنغولشتات تحمل شارة RS على جسمها، مع محرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 2.9 لتر مع شاحن هواء توربو مزدوج يولد قوة 503 أحصنة، تنتقل إلى العجلات عبر ناقل حركة مزوّد بعلبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب ونظام Quattro جديد مُتحيز للمحور الخلفي، ومحرك كهربائي يولد قوة 174 حصانًا. وبذلك، يوفر النظام الهجين القابل للشحن إجمالي قوة تبلغ 630 حصانًا وعزم دوران 825 نيوتن متر.
هذا وتوفر Audi Sport لسيارتها الجديدة، نمط القيادة RS الذي يرسل القسم الأكبر من عزم الدوران إلى الخلف للسماح بتوفير انزلاقات ممتعة متى رغب السائق، علمًا أنّ هذه الوضعية مخصّصة للطرق غير العامة فقط. ويمكن لناقل الحركة تيبترونيك، المقترن بترس تفاضلي ذاتي القفل، توجيه ما يصل إلى 85 بالمئة من عزم الدوران إلى المحور الخلفي. وبحسب ظروف القيادة، يمكن توجيه ما يصل إلى 70 بالمئة إلى العجلات الأمامية.
التصميم الخارجي
على صعيد التصميم الخارجي وكما هو واضح من خلال الطرز الأحدث التي أطلقتها الشركة في الفترة الأخيرة، ومن عملية التعاقد مع المصمم الإيطالي ماسيمو فراسيلا الذي يعود له الفضل بتصميم الجيل الأحدث من Range Rover (قبل أن ينتقل إلى Audi في عام 2024)، يبدو أنّ هناك مسعى لتوفير طرازات قاطعة للأنفاس من علامة الحلقات الأربع المتداخلة، وهذا تمامًا ما تثبته RS5 بخطوطها الأنيقة، والهجومية، والراقية والرياضية.
وتتمثل أبرز سمات تصميم السيارة بشبكة التهوية الواسعة بشكلٍ يحتل القسم الأكبر من المقدمة ولكن بشكلٍ أنيق بعيد عن المبالغة، والرفارف المنتفخة، خاصةً الأمامية منها التي تحتوي في قسمها الخلفي على فتحة واسعة تحقق هدفين، الأول هو إخراج الهواء الساخن الناجم عن الكبح من حول الإطارات، أما الثاني فهو تعزيز الروح الرياضية للسيارة بشكلٍ ملحوظ.
مقصورة القيادة
في الداخل، تسيطر الشاشات عالية الوضوح على لوحة القيادة ضمن لمسة عصرية جميلة، كنا نتمنى لو عززتها Audi بإطارات مكسوة بالجلد لتعزيز مستويات الفخامة والرقي، بدلًا من مادة البلاستيك اللامع ذي المظهر المقبول نسبيًا، إلا أنه يعاني تراكم الغبار عليه بسهولة.
ولكن في المقابل، حسّنت Audi المقصورة بمقاعد مريحة مع كساء جلدي بتصميم خلية النحل، وتعديل كهربائي قياسي، ووظيفة تدليك.
في أماكن أخرى، تتميز المقصورة بمقود مغلف بالجلد، مسطّح من الأعلى والأسفل، ومزوّد بأزرار RS لتغيير أنماط القيادة وتفعيل خاصية التعزيز، وهي خاصية تستمر لمدة 10 ثوانٍ، لتمنح السائق أقصى أداء للتجاوز أو لإبهار الركاب.
