تساقط الشعر بسبب مضادات الاكتئاب: الأسباب والحلول العملية
تُعدّ أدوية الاكتئاب الملاذ الأخير لكثيرٍ من المصابين بالاكتئاب، لاستعادة توازنهم النفسي وتحسين المزاج العام، ولكن لا يخلو دواء غالبًا من آثارٍ جانبية. ويُعدّ تساقط الشعر من الآثار الجانبية الملازِمة لكثيرٍ من مضادات الاكتئاب، فهل ينبغي أن يكون علاج الاكتئاب على حساب وسامتك أم أنّه يمكِن استعادة التوازن النفسي والحفاظ على نموّ الشعر أيضًا؟ في السطور الآتية تجد الجواب الشافي.
لماذا تسبب بعض مضادات الاكتئاب تساقط الشعر؟
ربّما لا يكون تساقط الشعر بسبب مضادات الاكتئاب شائعًا جدًا، ولكنّه قد يكون مزعجًا للغاية، فالنوع الأكثر شيوعًا من تساقط الشعر الناجم عن أدوية الاكتئاب هو تساقط الشعر الكربي، والذي يحدث عندما يدخل الشعر قبل الأوان في مرحلة الراحة (التيلوجين) في دورة نمو الشعر، ونتيجة لذلك، ينخفض عدد بصيلات الشعر التي تُنمّي الشعر.
ولا يفهم الباحثون سبب الآلية الدقيقة وراء ذلك، ولكن يمكِن لمضادات الاكتئاب أن تعطّل دورة نمو الشعر، حسب ما أشارت إليه مراجعة عام 2020 في دورية "Cureus".
كذلك فإنّ الضغط الفسيولوجي الذي قد تفرضه مضادات الاكتئاب على الجسم، قد تحفّز تساقُط الشعر الكربي.
وعادةً ما يكون هذا النوع من تساقط الشعر مؤقتًا؛ إذ يُستأنف نموّ الشعر بمجرّد أن يتكيّف الجسم مع الدواء. ولكن في بعض الأحيان، قد تحتاج إلى التوقف عن تناول الأدوية أو تناول بدائل لها لمنع تساقُط الشعر.
أنواع مضادات الاكتئاب المرتبطة بتساقط الشعر
ترتبط أنواع مُعيّنة من مضادات الاكتئاب بتساقط الشعر أكثر من غيرها، وتضمّ على سبيل المثال:
- فلوكسيتين: أحد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية الأكثر شيوعًا، والتي يمكِن أن تسبّب تساقط الشعر.
- سيرترالين: أيضًا من مثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائية، ويمكن أن يسبّب تساقط الشعر في بعض الأحيان.
- مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية الأخرى: مثل سيتالوبرام، وباروكستين، فقد تسبب تساقط الشعر أيضًا، ولكنها ليست شائعة كما هو الحال مع فلوكسيتين أو سيرترالين.
- بوبروبيون: غالبًا ما يُوصَف للاكتئاب وأيضًا للإقلاع عن التدخين، وحسب دراسة عام 2018 في مجلة علم الصيدلة النفسية السريري الدولي، فإنّه يحتوي على بعض أعلى معدّلات تساقط الشعر بين مضادات الاكتئاب.
- لاموتريجين: يُوصَف في الأساس للاضطراب ثنائي القطب أو الصرع، وحسب مراجعة عام 2023 في دورية "Medicine" فإنّه رغم أنّه ليس شائعًا جدًا أن يسبّب تساقط الشعر، ولكن تساقط الشعر الناجم عن لاموتريجين، قد يكون كبيرًا بما يكفي لجعل بعض الأشخاص يتوقّفون عن تناوله.
- دولوكسيتين: أحد مثبّطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين، ويُستخدَم للاكتئاب والقلق، وأحيانًا قد يسبّب ترقّق الشعر.
- مثبطات استرداد السيروتونين النورأدرينالين الأخرى: مثل فينلافاكسين، فقد تسبّب تساقط الشعر في بعض الأحيان.
هل تساقط الشعر بسبب مضادات الاكتئاب دائم أم مؤقت؟
عادةً ما يكون تساقط الشعر بسبب مضادات الاكتئاب مؤقتًا؛ إذ بمجرّد إيقاف الدواء أو تبديله، يعود نمو الشعر إلى دورته النموذجية، ولكن قد يستغرق ذلك بضعة أشهر، لأنّ نمو الشعر الجديد يكون بطيئًا.
ولكن انتبه إلى أنّ التوقف المفاجئ عن تناول مضادات الاكتئاب يمكِن أن يسبّب أعراض الانسحاب، وعودة أعراض المشكلة النفسية مجددًا، لذا استشِر الطبيب قبل التوقف عن تناول أي دواء، لإرشادك إلى الطريقة المثلى لفعل ذلك، واقتراح علاجات بديلة لا تحمل الآثار الجانبية نفسها.
ما هي مضادات الاكتئاب التي لا تسبّب تساقط الشعر؟
تختلف الآثار الجانبية، ومن بينها تساقط الشعر، من شخص لآخر، ومن الصعب العثور على دوار لا يسبّب تساقط الشعر بالنسبة لمضادات الاكتئاب.
ولكن حسب دراسة عام 2018 في مجلة علم الصيدلة النفسية السريري الدولي، فإنّه من بين أكثر من مليون شخص، كان دواء باروكستين هو الأقل تسببًا لتساقط الشعر، ولكن من المهم ملاحظة أنّ هذا الدواء يحمل مخاطر أكبر، مثل متلازمة السيروتونين.
كيف تحمي نفسك من تساقط الشعر بسبب مضادات الاكتئاب؟
فيما يلي بعض الحلول العملية لاستعادة نموّ الشعر وتقليل تساقطه الناجم عن تناول أدوية الاكتئاب:
1. تغيير الدواء
إذا كان دواء الاكتئاب الذي تتناوله يسبّب تساقط الشعر، فقد يوصِي الطبيب بتناول دواء بديل ليس له هذا الأثر الجانبي، كما يساعدك على إيقاف تناول الدواء بطريقة صحية دون الإصابة بأعراض الانسحاب.
2. الدعم الغذائي
يساعد التزام نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن على نمو الشعر الصحي، خصوصًا أنّ البيوتين والزنك والحديد من العناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على صحة الشعر.
3. إدارة التوتر
يمكِن للتوتر أن يفاقِم تساقط الشعر، علاوة على ما تسبّبه مضادات الاكتئاب، لذا حاول أن تجد طرقًا للاسترخاء وتقليل التوتر، مثل التنزّه أو التنفّس العميق، فهذا قد يقلّل من تساقط الشعر، كما يضمن الحفاظ على صحتك النفسية أيضًا.
4. العلاجات الموضعية
يمكِن للعلاجات الموضعية التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل مينوكسيديل، أن تساعد على تعزيز نمو الشعر.
5. المكملات الغذائية
أيضًا قد تساعد المكملات الغذائية التي تعزّز نمو الشعر على استعادة النمو، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي، للتأكّد من أنّه لن يتفاعل مع الأدوية التي تتناولها أو يسبّب مشكلات صحية أخرى.
ما الحلّ إذا لم تستطع التوقف عن تناول الدواء المسبّب لتساقط الشعر؟
إذا كُنت بحاجة إلى الاستمرار في تناول الدواء، ففكِّر في الخيارات الآتية مع استشارة الطبيب بالطبع:
- تقليل الجرعة، بما يكفي لعلاج الاكتئاب، والسماح لشعرك بالنموّ مرة أخرى.
- التبديل إلى علامة تجارية مختلفة أو الإصدار العام من الدواء الخاص بك، ففي بعض الأحيان، قد يكون أحد المكونات غير النشطة هي السبب في تساقط الشعر، وليس الدواء نفسه.
نصائح للعناية بالشعر خلال تناول مضادات الاكتئاب
سواء كُنت تتناول مضادات الاكتئاب أو لا، فإنّ العناية بالشعر هي مفتاح الحفاظ على صحته وتقليل تساقطه، وفيما يلي بعض النصائح للعناية بالشعر:
- استخدام شامبو وبلسم خفيفَين.
- تجنّب المواد الكيميائية القاسية وأدوات التصفيف الساخنة.
- استخدام منتجات خالية من الكبريت والبارابين لتقليل تهيّج فروة الرأس.
- قصّ الشعر بانتظام لمنع تقصّف أطرافه.
- تناول نظام غذائي متوازن.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- شُرب كمية كافية من الماء.
- الحفاظ على جدول نومٍ ثابت.
متى تستشير الطبيب؟
إذا بدأت تناول مضاد اكتئاب جديدًا، وتعتقد أنّك تفقد شعرًا أكثر من المُعتاد، فمن المفيد استشارة الطبيب لمعرفة ما إذا كان الدواء الذي تتناوله يسبّب ذلك أم لا.
ورغم أنّ تساقط الشعر من الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب، فإنّ هناك احتمال أن يسبّب شيء آخر تساقط الشعر لديك، لذا قد يكون من المفيد استشارة الطبيب لمعرفة السبب الدقيق لتساقط الشعر والتعامل معه.
