في ذكرى رحيله.. أسرار من حياة بابلو بيكاسو
يصادف اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026 ذكرى وفاة الفنان العالمي بابلو بيكاسو الذي رحل في مثل هذا اليوم عام 1973، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا هائلًا جعله أحد أبرز رموز الفن الحديث.
ولد بيكاسو في مدينة مالاغا الإسبانية عام 1881، ويُقال إنه كان قادرًا على الرسم قبل أن يتعلم الكلام. وبحلول سن الثالثة عشرة، تفوق على والده الذي كان معلمًا للفنون، حتى أن والده سلّمه أدواته وتعهد بعدم الرسم مجددًا، وذلك وفقًا لما أورده موقع History.
منذ بداياته، أظهر بيكاسو قدرة استثنائية على تغيير أسلوبه الفني باستمرار. بدأ برسم لوحات واقعية، ثم انتقل إلى مرحلتي "الأزرق" و"الوردي" بين عامي 1901 و1906، حيث تناول موضوعات مثل الأطفال الفقراء ومشاهد السيرك.
وفي عام 1907، أحدث ثورة بلوحته الشهيرة "فتيات أفينيون"، التي فتحت الباب أمام التكعيبية، وهو أسلوب تجريدي يعتمد على الأشكال الهندسية.
كما ابتكر تقنية "الكولاج" عام 1912، وأدخل عناصر جديدة مثل الأقمشة والقصاصات الصحفية إلى لوحاته. لاحقًا، مارس الكلاسيكية الجديدة وأعاد صياغة أعمال كبار الفنانين مثل دييغو فيلاسكيز وإدوار مانيه.
إسهامات بيكاسو في التكعيبية والفنون المتنوعة
لم يكن بيكاسو وحده في ابتكار التكعيبية، فقد تعاون بشكل وثيق مع الفنان الفرنسي جورج براك، حيث تبادلا الأفكار وزار كل منهما استوديو الآخر.
هذا التعاون الذي بدأ عام 1909 استمر حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، وأسفر عن تطوير أسلوب مشترك أحدث نقلة نوعية في الفن الحديث.
لم يقتصر إبداع بيكاسو على الرسم، بل امتد إلى النحت والخزف والطباعة، وحتى تصميم ستائر ومشاهد عروض الباليه بين عامي 1917 و1924. كما كتب الشعر في منتصف الثلاثينيات وألف مسرحيتين في الأربعينيات، ما يعكس تنوع مواهبه الفنية.
مواقف بيكاسو السياسية وحياته في المنفى
خلال الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936، عارض بيكاسو الجنرال فرانكو، وعبّر عن ذلك بسلسلة من النقوش المناهضة له. أشهر أعماله السياسية كانت لوحة "غيرنيكا" عام 1937، التي جسدت مأساة قصف مدينة غيرنيكا، وأصبحت رمزًا عالميًا لمناهضة الحرب.
رغم ولادته في إسبانيا، عاش بيكاسو معظم حياته في فرنسا، حيث استقر في باريس عام 1904 ولم يعد ليستقر في وطنه مجددًا. حتى خلال الاحتلال النازي لفرنسا، بقي هناك وواصل إنتاج أعماله الفنية. وفي سنواته الأخيرة، انتقل إلى جنوب فرنسا وظل نشطًا حتى وفاته.
في عام 1944، انضم بيكاسو إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، معتبرًا أنه وجد فيه المفكرين والشعراء الذين يحترمهم. ورغم ذلك، لم يكن دائمًا ملتزمًا بخط الحزب، إذ انتقد بعض مواقفه مثل غزو المجر عام 1956.
