كيف يؤثر نمط حياة الأب على تطور الجنين؟ دراسة جديدة تغير المفاهيم
أوضحت دراسة رائدة نُشرت في دورية The Lancet العلمية، أن التحضير لفترة الحمل السليم ليس مسؤولية تقع على عاتق المرأة وحدها كما كان شائعاً، بل إن صحة الأب قبل حدوث الإخصاب تلعب دوراً محورياً وحاسماً في تشكيل نمو الطفل وسلامته الصحية على المدى الطويل.
جاءت هذه الدراسة العلمية لتغير المفاهيم التقليدية، مؤكدة أن حالة الرجل البدنية والنفسية قبل التفكير في الإنجاب تنعكس بشكل مباشر على الجنين.
تأثير نمط حياة الأب على صحة الجنين
أكد الباحثون أن عوامل مثل التدخين، والوزن الزائد، والصحة النفسية للرجل قبل حدوث الحمل، تؤثر بشكل ملموس في الولادة وصحة الأطفال.
وأشار آلان باسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إلى أن الكثيرين لا يزالون يجهلون أهمية دور الرجل في مرحلة ما قبل الإخصاب، مشدداً على ضرورة أخذ صحة الرجل الإنجابية على محمل الجد، لضمان صحة مثالية للجنين والوقاية من المخاطر المحتملة.
وأشارت الدراسة إلى أن تدخين الآباء قبل الحمل يرتبط بزيادة مخاطر حدوث عيوب خلقية، كما أن السمنة والتوتر النفسي قد تؤدي إلى تغييرات حيوية في الحيوانات المنوية، ما يؤثر سلباً في تطور الجنين.
يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه معدلات الخصوبة العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت أعداد الحيوانات المنوية بنسبة تزيد على 50% خلال العقود الأخيرة.
دور الدعم النفسي في رحلة الحمل
إلى جانب العوامل البيولوجية، سلطت الدراسة الضوء على الدور الاجتماعي والنفسي للأب؛ حيث أظهرت النتائج أنه عندما يكون الآباء داعمين ومشاركين بفاعلية، تزداد احتمالية التزام الأمهات بالرعاية الصحية اللازمة والامتناع عن العادات الضارة.
كما يرتبط وجود شريك داعم بانخفاض مستويات الاكتئاب والقلق لدى النساء خلال فترة الحمل، ما يوفر بيئة مستقرة لنمو الطفل.
وحذر الخبراء من أن التركيز على الأمهات يضع عبء المسؤولية عن صحة الطفل المستقبلية على عاتق النساء وحدهن بشكل غير عادل.
لذا، دعت الدراسة إلى ضرورة تقديم التوعية الصحية للشباب والرجال قبل مرحلة الأبوة، مؤكدة أن تحسين صحة الرجال لا يحمي مستقبلهم الشخصي فحسب، بل يضمن صحة الأجيال القادمة واستقرار تجربة الحمل لجميع أفراد الأسرة بشكل متكامل.
