العالم يتجه إلى 3 مليارات روبوت بشري خلال العقود المقبلة!
أفادت توقعات حديثة صادرة عن "بنك أوف أمريكا" بأن تعداد الروبوتات البشرية حول العالم سيصل إلى 3 مليارات وحدة بحلول عام 2060، ليتجاوز بذلك إجمالي عدد السيارات المقدر بنحو 1.5 مليار سيارة على مستوى العالم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الثورة المرتقبة لن تكون مدفوعة بالخيال العلمي أو البحث عن الرفاهية فحسب، بل ستكون استجابة حتمية للتحولات الديموغرافية الحادة ونقص العمالة العالمي.
مستقبل الروبوتات في سوق العمل
ونقل موقع "فورتشن" عن المحللين في مركز "بي أوف أيه" للبحوث العالمية، لينيل هوسكي وفانيسا كوك، تأكيدهما أن الاعتماد على العمالة الآلية بات خيارًا اقتصاديًا تنافسيًا؛ مدفوعًا بقوى هيكلية عالمية تتمثل في شيخوخة القوى العاملة، والنقص المزمن في الأيدي العاملة، وتصاعد وتيرة تضخم الأجور، فضلاً عن الارتفاع الكبير في معدلات دوران الموظفين.
ويرى الخبراء أن السوق لا تحتاج إلى روبوت مثالي تمامًا، بل إلى آلة تلتزم بالحضور ولا تستقيل وتكلف أقل من العمالة البشرية المفقودة، خاصة في دول مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية التي تعاني انكماشًا في عدد السكان في سن العمل، وفي الولايات المتحدة حيث تجاوز نمو الأجور في قطاعات اللوجستيات ورعاية المسنين معدلات التضخم العام.
خريطة طريق انتشار الروبوتات البشرية
وكشف التقرير عن خريطة طريق انتشار الروبوتات البشرية، مؤكدًا أن وظيفتها ستقتصر لسنوات على المهام الشاقة في منصات الشحن والتفريغ وخطوط الإنتاج بالمصانع قبل أن تصل إلى الاستخدام المنزلي؛ إذ تُشير التوقعات إلى أن قطاع اللوجستيات والمستودعات سيستحوذ على 33% من عمليات تشغيل هذه الروبوتات بحلول عام 2027، تليها صناعة السيارات بنسبة 24%، ثم قطاع التصنيع العام بنسبة 15%.
وبينما يسيطر القطاع الصناعي على المشهد حاليًا بنسبة إجمالية تصل إلى 72%، فإن دخول هذه التقنيات لغرف المعيشة والاستخدامات المنزلية لن يصبح واقعًا ملموسًا إلا مع حلول عقد الأربعينيات من القرن الحالي.
وتعكس التحركات المتسارعة في الأسواق هذا التوجه نحو الأتمتة؛ إذ دخلت شركة الشحن العالمية "يو بي إس" في مفاوضات متقدمة مع شركة "فيجر إيه آي" لدمج الروبوتات في شبكتها اللوجستية، في حين بدأ روبوت "أوبتيموس" التابع لشركة "تسلا" أداء مهام فعلية داخل مصانع الشركة، وسط خطط طموحة أعلنها إيلون ماسك لطرحه للبيع للجمهور بحلول نهاية عام 2027.
وعلى صعيد الاستثمارات، قفز التمويل في هذا القطاع من 0.7 مليار دولار في 2018 إلى 4.3 مليار دولار في 2025.
وتساهم منحنيات التكلفة في تسريع هذا الانتشار، حيث انخفضت تكلفة المواد للروبوتات المصنعة في الصين من 35 ألف دولار في 2025 إلى توقعات بنحو 17 ألف دولار بحلول 2030.
وعلى الرغم من التحفظات التي أبداها خبراء مثل رودني بروكس، عالم الروبوتات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤسس شركة "آي روبوت"، الذي وصف رؤية الروبوتات المنزلية بأنها "محض خيال"، إلا أن الواقع الرقمي يشير إلى عكس ذلك؛ إذ بدأت شركة "يونيتري" الصينية بالفعل في شحن طرازها "جي 1" بسعر تنافسي يبلغ 13,500 دولار.
وتدفع هذه الخطوات العملية نحو وضع الروبوتات البشرية على مسار نمو سنوي مركب يصل إلى 86%، وهي وتيرة نمو تتجاوز ما حققته سوق السيارات الكهربائية في مراحل انطلاقتها الأولى.
