سر السعادة الخفية.. كيف يؤثر دعم الاستقلالية على حياتنا؟
توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن طبيعة العلاقات الإنسانية المحيطة بالفرد تؤثر بشكل ملموس على شخصيته ورفاهيته النفسية، خاصة عندما تقوم على ما يُعرف بـ"دعم الاستقلالية"، أي السلوكيات التي تعزز شعور الشخص بحريته في اتخاذ القرارات دون ضغط أو توجيه قسري.
ونُشرت نتائج الدراسة في Journal of Personality بمشاركة فريق بحثي ضمّ إيلودي أوديه، باحثة دكتوراه في علم النفس بجامعة ماكغيل، وآن هولدينغ، باحثة في علم النفس الاجتماعي بجامعة نيويورك، وجيريمي فيرنر-فيليون، أستاذ مساعد بجامعة كيبيك في مونتريال، وبن توماس وأماندا مور، باحثين بجامعة ماكغيل، إلى جانب ريتشارد كويستنر، أستاذ علم النفس بجامعة ماكغيل وأحد أبرز المتخصصين في نظرية تحديد الذات.
وتستند الدراسة إلى نظرية تقرير المصير التي تجعل دعم الاستقلالية ركيزة أساسية، وتشمل الاعتراف بوجهة نظر الآخر، تقديم خيارات حقيقية، وتوضيح المبررات، مع الامتناع عن استخدام أساليب الضغط النفسي.
علاقة دعم الاستقلالية بسمات الشخصية والرفاهية
شملت الدراسة 1403 طالب جامعي بمتوسط عمر بلغ نحو 20.5 عاماً، جرى تجنيدهم على مدى أربع سنوات أكاديمية متتالية بين عامَي 2016 و2020.
وبلغت نسبة الإناث في العينة نحو 82%، فيما توزّع المشاركون بين 57% من البيض و38% من الآسيويين.
وشارك كل طالب في ست جولات لجمع البيانات خلال العام الدراسي الواحد، وطُلب منه في البداية تحديد شخصين مقرّبين يدعمانه في السعي نحو أهدافه، ثم تقييم مستوى الدعم الذي يتلقاه منهما.
وفي السنة الأكاديمية الأخيرة من الدراسة، طُلب من المشاركين ترشيح صديق وفرد من العائلة لإكمال استبيانات مستقلة تقيس مدى ممارستهم لسلوكيات دعم الاستقلالية تجاه من رشّحهم.
وقاس الباحثون سمات الشخصية وفق نموذج العوامل الخمسة الكبرى الذي يضم الانفتاح على التجربة والضمير الحي والانبساط والقبول والعصابية، فضلاً عن قياس الرفاهية الذاتية من خلال الرضا عن الحياة وتكرار المشاعر الإيجابية والسلبية.
العلاقة بين جودة العلاقات الإنسانية وتطور الشخصية
أظهرت النتائج أن الأفراد الذين أفادوا بتلقيهم مستويات أعلى من دعم الاستقلالية ميلوا إلى الإبلاغ عن رفاهية ذاتية أفضل، مع ارتفاع طفيف في سمات الضمير الحي والقبول والانفتاح على التجربة والانبساط والاستقرار الانفعالي.
وحين تتبّع الباحثون التغيّرات الحادثة بين أول تقييم وآخره، تبيّن أن دعم الاستقلالية ارتبط بتحسينات صغيرة لكن ذات دلالة في الرفاهية الذاتية، وارتفاع في سمات القبول والانفتاح على التجربة والضمير الحي.
وخلص الباحثون إلى أن العلاقات الداعمة للاستقلالية تؤدي دوراً تكوينياً في تشكيل سمات الشخصية والرفاهية النفسية خلال مرحلة الشباب، مشيرين إلى أن هذه الأنماط تعززت بشهادات المقربين أنفسهم مما يزيد من متانة النتائج.
وأشار الباحثون في الوقت نفسه إلى أن التصميم الطولي للدراسة لا يُتيح استخلاص علاقات سببية قاطعة، وإن كانت النتائج تُقدّم أدلة دامغة على الارتباط الوثيق بين جودة العلاقات الإنسانية وتطور الشخصية في مرحلة بالغة الأثر من مراحل النمو.
