من اليخت الهيدروجيني إلى مفاعل نووي.. كيف يواجه بيل غيتس أزمة الطاقة العالمية؟
حصل بيل غيتس على الضوء الأخضر الفيدرالي لبناء مفاعل ناتريوم النووي في ولاية وايومنغ، في خطوة تُمثّل واحدة من أبرز المحطات في مسيرته الممتدة لأكثر من عقد في مجال الطاقة النظيفة.
ووفقاً لما أورده موقع Luxurylaunches، تُعد هذه الموافقة أول ترخيص تمنحه الجهات التنظيمية الأمريكية لمحطة نووية تجارية جديدة منذ ما يقارب عشرة أعوام، وهو ما يمنح مشروع "تيرا باور" دفعة استثنائية في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل شبكة الكهرباء الأمريكية وما يعتريها من هشاشة متزايدة.
وتعود قصة تيرا باور إلى عام 2006، حين أسّس غيتس الشركة مقتنعاً بأن الطاقة النووية تمثّل أحد الخيارات القليلة القادرة على إزالة الكربون من قطاع الكهرباء على نطاق واسع.
وعلى مدار ما يقارب عقدين، ظل غيتس الوجه الأكثر حضوراً للشركة بوصفه رئيساً لمجلس إدارتها، فيما بلغت التزاماته المالية الشخصية نحو مليار دولار، وهو رقم يعكس عمق قناعته بجدوى هذا المسار.
تقنية مفاعل ناتريوم في وايومنغ
اختارت تيرا باور موقع مشروعها بعناية مدروسة؛ إذ سيُشيَّد المفاعل في مدينة كيميرر، المعروفة تاريخياً بصناعة تعدين الفحم، وذلك بالقرب من محطة نوتون الحرارية التي تقترب من التقاعد.
ويُجسّد هذا الاختيار رسالة رمزية واضحة تقوم على تحويل موقع وقود أحفوري متقادم إلى منصة إطلاق للطاقة النووية المتقدمة، مع الحفاظ على البنية التحتية للشبكة الكهربائية القائمة وتوظيف الكوادر المهنية المتاحة في المنطقة.
يعتمد مفاعل ناتريوم على تقنية التبريد بالصوديوم مقترنة بنظام تخزين الطاقة بالأملاح المنصهرة، وهي بنية تجعله قادراً على تعديل مستوى طاقته الكهربائية المُولَّدة وفق متطلبات الشبكة، ما يُيسّر تكاملها مع مصادر الطاقة المتجددة من رياح وشمس على الشبكة الحديثة.
وتتجاوز طموحات هذا المشروع حدود منشأة واحدة؛ فهو محاولة جادة لإثبات أن الطاقة النووية قادرة على التطور بعيداً عن نماذج المحطات العملاقة التي سادت في القرن الماضي، نحو مفاعلات أكثر مرونة وأيسر اندماجاً مع واقع الطاقة في القرن الحادي والعشرين.
رهان بيل غيتس على الطاقة النووية
لا يمكن فهم رهان غيتس النووي بمعزل عن مسيرته الأوسع في مجال الطاقة النظيفة.
فقبل سنوات، استقطب اهتماماً واسعاً بتكليفه بناء يخت فيدشيب العملاق Breakthrough البالغ طوله 390 قدماً، والذي وُصف بأنه أول يخت فارهة في العالم يعمل بالهيدروجين.
يعتمد اليخت على خلايا وقود هيدروجينية بقدرة 3.2 ميغاواط، تعمل بالهيدروجين السائل المبرّد عند درجة حرارة تبلغ ناقص 253 درجة مئوية في خزانات عازلة متخصصة.
وتُتيح هذه المنظومة للسفينة الإبحار بسرعة تصل إلى عشر عقد بصمت شبه تام وبانبعاثات مباشرة تساوي الصفر.
غير أن المقارنة بين المشروعين تكشف عن فارق جوهري في الحجم والأثر؛ فاليخت رمز بصري لاذع يُثير الإعجاب في مواني العالم وصالونات مناقشة الطاقة النظيفة، بينما يرتفع مفاعل وايومنغ في ركن هادئ من الغرب الأمريكي حاملاً طموحاً أثقل وزناً وأبعد أثراً، يتمثل في إعادة رسم العمود الفقري الكهربائي للاقتصاد الأمريكي.
ولطالما أكد غيتس أن الطاقة النووية هي الخيار الوحيد الخالي من الكربون والقابل للتوسع والمتاح على مدار الساعة، مشيراً إلى أنها تُقدّم ما لا تستطيع مصادر الطاقة المتجددة وحدها ضمانه من موثوقية وثبات في الإمداد.
