سر الـ7%.. لماذا يتفوق الخبراء في كشف الوجوه الاصطناعية عن غيرهم؟
أظهرت دراسة حديثة أن البشر يواجهون صعوبة بالغة في تمييز الوجوه الاصطناعية عن الوجوه البشرية الحقيقية.
وكشفت الدراسة التي نشرتها "المجلة البريطانية لعلم النفس" أن الأشخاص الموهوبين فطرياً في تمييز الوجوه، والمعروفين بـ"المتعرفين الخارقين"، يمتلكون "حاسة سادسة" لكشف الوجوه الاصطناعية، فهم يشعرون لا شعورياً بأن ملامح الصور الرقمية "مثالية رياضياً" أكثر من اللازم، وهو خيط خفي يغيب تماماً عن إدراك الشخص العادي.
قدرة الإنسان عن كشف الوجوه الاصطناعية
وتاريخياً، تطور نظام معالجة الوجوه لدى الإنسان لفهم المشاعر والروابط الاجتماعية، لكن اليوم، تستطيع برامج الذكاء الاصطناعي إنتاج ملامح لا يمكن تفرقتها عن البشر.
وتشكل هذه الوجوه الاصطناعية تهديدًا حقيقيًا في العالم الواقعي، حيث يستخدمها "المحتالون" في أنشطة غير قانونية، مثل إنشاء حسابات وهمية للتجسس الإلكتروني على الشركات، أو إدارة عمليات النصب عبر تطبيقات المواعدة، ونشر الأخبار الكاذبة.
وفي السابق، كان من السهل كشف الزيف بسبب أخطاء واضحة مثل الأسنان المشوهة أو الخلفيات الغريبة، لكن مع تطور التكنولوجيا، اختفت هذه العيوب تمامًا.
ويقول مؤلف الدراسة جيمس دون، المحاضر في جامعة "نيو ساوث ويلز" بسيدني: "إن الوجوه الاصطناعية أصبحت واقعية جداً لدرجة أن معظم الناس لا يمكنهم التمييز بينها وبين الحقيقة، وهذا يخلق مخاطر تبدأ من الاحتيال الوظيفي وصولاً إلى حملات التضليل".
وأضاف أن الدراسة شملت 125 مشاركاً، بينهم 36 من "المتعرفين الخارقين" الذين حققوا سابقًا أعلى الدرجات في اختبارات التعرف على الوجوه، لمقارنة أدائهم مع الأشخاص العاديين.
لماذا يفشل البشر بكشف التزييف؟
واستخدم الباحثون "الشبكات العصبية الاصطناعية" لتحليل الصور، واكتشفوا أن الوجوه الاصطناعية تتركز دائمًا في "مركز الخريطة الذهنية" للوجوه، فهي تبدو متماثلة جدًا وتفتقر إلى العيوب الطبيعية أو الملامح الفريدة التي تميز البشر الحقيقيين.
وعند الاختبار، فشل الأشخاص العاديون تمامًا، حيث لم تتجاوز دقة رصدهم للزيف نسبة 50.7% (وهي نسبة تعتمد على الحظ)، بينما حقق الخارقون نسبة 57.3%.
والمثير للاهتمام أن هؤلاء الخبراء كانوا أكثر ثقة في قراراتهم عندما تكون صحيحة، على عكس الشخص العادي الذي يخطئ غالبًا ويظن أن الوجوه الأكبر سنًا هي "الحقيقية" دائمًا.
وتؤكد الدراسة أن الاعتماد على النظر وحده لم يعد كافيًا لحماية أنفسنا من الخداع الرقمي، وحتى "المتعرفون الخارقون" لم يصلوا إلى دقة كاملة، مما يعني أن الوجوه الاصطناعية قد بدأت بالفعل في تغيير طريقة فهمنا للثقة والذاكرة.
ويأمل العلماء مستقبلاً في تطوير برامج تدريبية أو أنظمة هجينة تجمع بين ذكاء الإنسان وقوة الخوارزميات للتصدي لهذا النوع من التزييف الذي قد يؤثر حتى على كيفية نمو مهارات الإدراك لدى الأطفال في المستقبل.
