كشفت دراسة عن الأسباب التي تجعل الأطفال يولدون في حالة من العجز التام، موضحة أن هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها فقط بمشكلة تناسب حجم الدماغ الكبير مع الحوض الضيق.
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة "Biological Reviews of the Cambridge Philosophical Society" أن التحديات المرتبطة بالولادة تنجم عن تداخل عدة عوامل، مما يضطر الأم للولادة قبل اكتمال نمو الجنين.
تحديات الولادة
وعلى مدار عقود من البحث، تبين أن ضيق المسافة بين رأس الجنين والحوض هو السبب الرئيسي لصعوبة الولادة.
وأوضح الدكتور مارتن هاوسلر من جامعة زيورخ أن شكل الحوض ونمو الجنين وحالة الأم تتداخل عند نقطة ضيقة، مما يترك مجالًا ضئيلًا للخطأ.
ويعني ذلك أن أي تغيير بسيط في حجم رأس الجنين أو شكل الحوض أو صحة الأم قد يحول الولادة الطبيعية إلى عملية محفوفة بالمخاطر.
وأثناء الولادة، يواجه الجنين مسارًا منحنيًا مما يجعل رأسه وكتفيه يتحركان تدريجيًا عبر المسار الذي يحدده الحوض؛ وأي اختلاف بسيط في حجم الرأس أو شكل الحوض قد يبطئ الولادة ويزيد ضعف الطفل.
تحديات الولادة-المصدر: shutterstock
وبالمقارنة مع الكائنات الأخرى، يبدأ الأطفال حياتهم بأدمغة صغيرة نسبياً تشكل حوالي 30% من حجم الدماغ البالغ، بينما تشكل أدمغة الشمبانزي حوالي 40%.
ولو كانت أدمغة البشر ناضجة مثل الشمبانزي قبل الولادة، لكان ذلك يتطلب فترة حمل أطول وحجم رأس أكبر، مما كان سيجعل الولادة أصعب.
عوامل تحديد توقيت الولادة
وفي نهاية الحمل، تزداد احتياجات الأم للطاقة، وعندما تتجاوز هذه الاحتياجات قدرتها على التحمل، تبدأ الولادة؛ ما يعني أن توقيت الولادة ليس فقط متعلقًا بحجم الحوض، بل يعتمد على قدرة الجسم على تحمل الطاقة.
ويُعتبر الإنسان "عاجزًا " مقارنة بالحيوانات الأخرى، حيث يولد في حالة اعتمادية شديدة ويحتاج وقتًا طويلاً لتعلم مهارات مثل التحكم في الرأس والحركة.
وأضافت الدراسة أنه يمكن للأبحاث المستقبلية أن تدرس تأثير التغذية والرعاية الطبية على هذه الحدود البيولوجية وكيفية تأثيرها على الولادة.