دراسات تكشف: نقص سكر الدم يُضعف التركيز في رمضان.. كيف تحمي عقلك؟
مع حلول شهر رمضان المبارك، يبرز التحدي الأكبر للصائمين في الحفاظ على مستويات الطاقة والتركيز الذهني، حيث يُعد انخفاض سكر الدم أو ما يُعرف بـ"نقص سكر الدم" من أكثر الحالات شيوعاً نتيجة الصيام الطويل.
وقد كشفت دراسة نُشرت في دورية «سايج جيرنالز»، أن الدماغ البشري يُعد المتضرر الأول من انخفاض سكر الدم؛ نظراً لاعتماده الكلي على «الجلوكوز» كمصدر أساسي ووحيد للطاقة.
وأوضحت الدراسة أن هبوط مستويات السكر إلى أقل من 70 ملليجرام لكل ديسيليتر يؤدي إلى اضطراب فوري في وظائف الجهاز العصبي، ما ينعكس بشكل مباشر وسلبي على الأداء اليومي للرجل وقدراته الذهنية والبدنية.
تأثير نقص الجلوكوز على خلايا الدماغ والتركيز
كما أكدت دراسة بحثية نُشرت في دورية «تريندز إن نيوروساينسز»، أن الدماغ البشري يستهلك وحده نحو 20% من إجمالي طاقة الجسم المستمدة من «الجلوكوز»؛ وهي نسبة استهلاك ضخمة تتجاوز ما يحتاجه أي عضو آخر في جسم الإنسان، مما يجعله الأكثر حساسية تجاه أي انخفاض قد يطرأ خلال النهار لسكر الدم.
وعند نقص هذا الوقود الحيوي خلال نهار رمضان، تبدأ الخلايا العصبية في العمل بشكل غير منتظم، مما يؤدي إلى ضعف التركيز وتشتت الانتباه.
وقد كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية «سيجنال ترانسدكشن آند تارجتد ثيرابي»، أن مناطق حيوية في الدماغ مثل الحصين والقشرة المخية، المسؤولة عن عمليات التعلم والذاكرة، تتأثر بشكل حاد ومباشر عند حدوث انخفاض سكر الدم؛ وهو ما يفسر علمياً حالة «الضبابية الذهنية» وفقدان التركيز التي قد تصيب الرجل الصائم في الساعات التي تسبق موعد الإفطار.
وإلى جانب ضعف التركيز، قد يفرز الجسم هرمون الأدرينالين كاستجابة دفاعية لتحفيز إنتاج السكر، مما يسبب أعراضاً مثل القلق، والارتجاف، وزيادة ضربات القلب، وهي علامات تشير إلى حاجة الدماغ الماسة للطاقة.
وفي الحالات المزمنة أو الشديدة، قد يؤدي تكرار نوبات الهبوط الحاد إلى تضرر دائم في الوظائف المعرفية واللغوية، وتلف غير مسترد في خلايا المخ.
أهمية وجبة السحور
لتجنب مثل هذه المخاطر، تبرز أهمية وجبة السحور المتوازنة، كعامل أساسي في الحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز.
وقد أشارت دراسة نشرتها «المكتبة الوطنية للطب»، إلى أن اختيار الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات في وجبة السحور يلعب دوراً محورياً في حمايته من انخفاض سكر الدم؛ حيث تعمل هذه العناصر على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يضمن تدفقاً مستقراً ومستداماً للطاقة طوال ساعات الصيام، ويحد من خطر الهبوط الناتج عن الإفراز المفاجئ لهرمون الإنسولين.
كما يجب على الصائمين، خاصة من يعانون من أمراض الكلى أو الكبد أو يستخدمون أدوية السكري، مراقبة حالتهم الصحية بدقة، حيث إن الصيام مع بذل مجهود بدني شاق قد يعجل من استنفاد مخزون السكر.
ويُنصح بتجنب الإفراط في المشروبات التي تحتوي على الكافيين في السحور، والتركيز على الكربوهيدرات المعقدة التي تمد الدماغ بالوقود اللازم، مع ضرورة التنبه لأعراض انخفاض سكر الدم مثل الدوار والتعرق، واستشارة المختصين لضمان صيام آمن وصحي.
