هياكل مفككة وجماجم بلا أجساد تكشف أسرار طقوس الفايكنغ في القرن التاسع
أعلن فريق من علماء الآثار والطلاب المتدربين بجامعة كامبريدج عن العثور على حفرة جماعية تعود لعصر الفايكنغ في متنزه واندلبري الريفي، على بعد نحو 5 كيلومترات جنوب كامبريدج.
واحتوت الحفرة التي يبلغ طولها 4 أمتار وعرضها متر واحد، على مزيج غير مألوف من الهياكل العظمية الكاملة وأجزاء بشرية مقطّعة، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأحداث التي أدت إلى هذا الدفن الجماعي.
ويُعد هذا الاكتشاف، بحسب بيان جامعة كامبريدج، الأول من نوعه في المنطقة منذ عام 1976، وقد عُرض مؤخرًا في برنامج "Digging for Britain" على قناة BBC Two.
وعُثر داخل الحفرة الجماعية، على أربعة هياكل بشرية كاملة، إلى جانب جماجم بلا أجساد وأكوام من عظام الأرجل، جميعها تعود لشبان؛ إذ تشير الأدلة إلى أن بعضهم كان مقيّدًا قبل وفاته، وهو ما يعكس نهايات عنيفة.
وأوضح أوسكار ألدريد من وحدة كامبريدج الأثرية أن الجمع بين الهياكل الكاملة والأجزاء المقطّعة قد يدل على أن بعض الأعضاء كانت تُعرض كغنائم قبل أن تُدفن لاحقًا مع من أُعدموا أو قُتلوا.
ويرجّح الباحثون أن الحفرة مرتبطة بالصراعات بين السكسونيين والفايكنغ في القرن التاسع، إذ كانت كامبريدج آنذاك منطقة حدودية بين الطرفين.
وقد أُجري تأريخ بالكربون المشع لأحد الهياكل بين عامي 772 و891 ميلاديًا، ما يعزز فرضية ارتباطه بتلك النزاعات.
لكن غياب إصابات المعارك التقليدية يوحي بأن هؤلاء لم يُقتلوا في ساحات القتال، بل ربما كانوا ضحايا عقوبات جسدية أو إعدامات مرتبطة بمكان واندلبري الذي كان يُعتبر موقعًا مقدسًا.
تفاصيل اكتشاف هيكل عملاق خضع لجراحة دماغية
من بين الاكتشافات اللافتة، هيكل لرجل شاب يتراوح عمره بين 17 و24 عامًا، وُجد وجهه إلى الأسفل داخل الحفرة.
اللافت أن طوله بلغ نحو 1.95 مترًا، وهو ارتفاع استثنائي مقارنة بمتوسط طول الرجال آنذاك (1.68 متر).
كما عُثر في جمجمته على ثقب بيضاوي قطره 3 سنتيمترات، يُعتقد أنه نتيجة عملية جراحية قديمة تُعرف باسم "التربنة"، أجريت لتخفيف الضغط داخل الجمجمة.
وأوضحت تريش بيرز، أخصائية العظام بجامعة كامبريدج، أن هذا الرجل ربما كان يعاني من ورم في الغدة النخامية أدى إلى إفراز زائد لهرمون النمو، وهو ما يُعرف بمرض "العملقة النخامية".
هذه الحالة تسبب نموًا مفرطًا للجسم وتؤدي إلى مشكلات صحية في الدورة الدموية والعظام.
ويخطط الباحثون لإجراء تحاليل إضافية باستخدام تقنيات الحمض النووي والتحليل الكيميائي لتحديد أصول هؤلاء الأفراد وحالتهم الصحية، ومعرفة ما إذا كانوا بالفعل من الفايكنغ أو من السكان المحليين.
