هل تحتاج أجسامنا فعلاً إلى منتجات إزالة السموم؟ العلم يجيب
أطلق البودكاست المرئي الجديد Strange Health، من إنتاج منصة "ذا كونفرسيشن"، أولى حلقاته بتسليط الضوء على ظاهرة إزالة السموم "الديتوكس"، وهو نظام غذائي يعتمد على منتجات معينة كالعصائر والحبوب ولصقات القدمين لفترات قصيرة، بهدف "تنظيف" الجسم من الفضلات المترتبة على الأكل غير الصحي أو التلوث.
وتطرق مقدما البرنامج: كيتي إدواردز محررة الشؤون الصحية، والدكتور دان بومغاردت المحاضر بجامعة بريستول، إلى الظواهر التي تغزو المنصات الرقمية مطلع كل عام، كأقراص الفحم وبرامج "التجديد الأسبوعية"، باحثين في السند العلمي لمفهوم "طرد السموم" ومدى حاجة الجسم الفسيولوجية لمثل هذه التدخلات.
وفي هذه الحلقة الافتتاحية، تطرّق الثنائي في عالم إزالة السموم، بدءًا من تنظيف الجسم بالعصائر وشاي الديتوكس، وصولاً إلى حبوب الفحم ولصقات القدمين، وحتى الحقن الشرجية بالقهوة، متسائلين عن ماهية السموم التي تدعي هذه المنتجات إزالتها وكيف تعمل فعليًا.
آليات الدفاع الطبيعية وموقف العلم من المكملات
وضمن نقاش معمق حول عجائب الجسم البشري، استضاف البرنامج "تريش لالور"، خبيرة الكبد في جامعة برمنغهام، التي قدمت شرحًا وافيًا حول قدرة الجسم على تنقية نفسه.
وأوضحت "لالور" أن الكبد يعمل كمنظومة متكاملة مع الكلى والأمعاء لتنفيذ عملية تنظيف الكبد والدم على مدار الساعة وبكفاءة ذاتية مذهلة.
وأكدت أن الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى تدخلات كيميائية قاسية أو مكملات باهظة الثمن، بل إن الجسم مبرمج بيولوجيًا للتخلص من الفضلات والسموم تلقائيًا دون معونة خارجية.
ولم يتوقف التحليل عند نفي الفائدة فحسب؛ بل حذرت الخبيرة من أن بعض المكونات المستخدمة في برامج تنظيف الكبد التجارية، مثل كبسولات الفحم والمنظفات السائلة، قد تكون ضارة وتسبب تلفًا حقيقيًا للأعضاء في حال سوء استخدامها.
وأشارت إلى أن الترويج لمظاهر التعب والإرهاق المصاحبة لهذه الحميات كدليل على خروج السموم هو تزييف للواقع الطبي؛ إذ إن الصحة المستدامة لا تتطلب حقنًا شرجية بالقهوة أو مكملات مجهولة المصدر، وإنما تعتمد على الترطيب الجيد، وتناول الألياف، ونيل قسط كافٍ من الراحة والاعتدال.
واختتم الخبراء الحلقة بالتأكيد على أن مفهوم تنظيف الكبد الحقيقي يكمن في منح العضو الفرصة والوقت للقيام بعمله الطبيعي.
وحذرا من الانجراف خلف الوعود التي تهدف إلى "تطهير" المحافظ المالية للمستهلكين بدلاً من أجسادهم، حيث تبقى الاستجابة لرسائل الجسم الطبيعية هي السبيل الأضمن للصحة بعيداً عن صرعات الإنترنت المريبة.
