التنوّع أم الكثافة؟ دراسة علمية تكشف مفاجأة حول ممارسة الأنشطة الرياضية
أظهرت نتائج بحثية حديثة أن تنويع الأنماط الرياضية بانتظام يمثل الاستراتيجية الأمثل لتعزيز فرص العيش لعمر أطول، بحسب الدراسة المنشورة في دورية "BMJ Medicine".
وأكّدت الدراسة على أن الجمع بين ممارسات رياضية متعددة، عوضاً عن الاكتفاء بزيادة كثافة نوع واحد، يرتبط بتراجع ملموس في احتمالات الوفاة، مشددة على أن الالتزام بنمط حياة ديناميكي يعد ركيزة لا غنى عنها لضمان السلامة الجسدية والنفسية.
واستند الفريق البحثي في صياغة هذه النتائج إلى قاعدة بيانات ضخمة تعود لدراستين طويلتي المدى استغرقتا أكثر من ثلاثة عقود، وهما "دراسة صحة الممرضات" التي ضمت نحو 121,700 مشاركة، ودراسة "متابعة المهنيين الصحيين" التي شملت 51,529 رجلاً.
ووفر المشاركون بيانات دورية دقيقة كل عامين حول سجلاتهم الطبية وأنماط حياتهم، تضمنت ممارساتهم لأنشطة متنوعة شملت المشي، والعدو، والسباحة، وركوب الدراجات، والتجديف، وتمارين القوة، ورياضات المضرب، فضلاً عن الأعمال المنزلية المجهدة، كما رصدت الاستبيانات معدل صعود الدرج يومياً، بتقدير زمني يبلغ 8 ثوانٍ لكل طابق.
كيف يحمي النشاط البدني من مخاطر الوفاة؟
وارتكز المنهج التحليلي للباحثين على احتساب معدلات "التمثيل الغذائي المكافئ" (MET) لمختلف الأنشطة، وهو معيار دقيق لتقدير حجم الطاقة المستهلكة قياساً بوضع السكون.
وأبانت النتائج أن ذوي المعدلات المرتفعة من الجهد الحركي كانوا الأقل عرضة للمخاطر الصحية كالتدخين وضغط الدم والكوليسترول، وتميزوا بمؤشر كتلة جسم (BMI) منخفض ومشاركة اجتماعية أوسع.
وسجلت مرحلة التقصي وقوع 38,847 حالة وفاة، جاءت 9,901 منها نتيجة لأمراض القلب، و10,719 جراء الإصابة بالسرطان، فيما نتجت 3,159 حالة عن اعتلالات الجهاز التنفسي.
ورصد الباحثون أن كافة الأنشطة الرياضية الفردية، باستثناء السباحة، اقترنت بتراجع معدلات الوفاة، إذ ساهم المشي في خفض النسبة بواقع 17%، وصعود الدرج بـ 10%، في حين حققت ألعاب المضرب تراجعاً قدره 15%، والتجديف 14%، وتساوت تمارين الأثقال والركض بنسبة 13%، فيما اقتصر تأثير ركوب الدراجات على انخفاض طفيف بنسبة 4%.
وبين الخبراء أن العلاقة بين الجهد البدني ومدى العمر ليست تصاعدية بالمطلق؛ حيث ثبتت الفوائد المكتسبة عند بلوغ حاجز 20 ساعة وفق مقياس (MET) أسبوعياً، ما يؤشر إلى وجود "سقف مثالي" لتحقيق الجدوى الصحية المرجوة دون الحاجة للإفراط في الممارسة.
وفي المقابل، ارتبط الانخراط في باقة واسعة ومتنوعة من الأنماط الحركية بتراجع إجمالي في مخاطر الوفاة بنسبة بلغت 19%، فضلاً عن انحسار ملموس في معدلات الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة بنسب تراوحت ما بين 13% إلى 41%، مما يعكس أهمية التنويع.
وعلى الرغم من الطبيعة الرصدية للدراسة التي لا تجزم بوجود علاقة سببية حتمية، إلا أن خلاصتها تؤكد أن المواظبة على ممارسة طيف متعدد من الأنشطة البدنية لمدد زمنية طويلة تمثل المسار الأنجع لتعزيز فرص التمتع بحياة مديدة وموفورة الصحة.
