Red Bull RB17: فلسفة الفورمولا 1 تخرج من عالم السباقات إلى الطريق
بعد سنوات من العمل داخل بيئة تخضع لمعايير دقيقة في عالم الفورمولا 1، اتجهت علامة ريد بُل Red Bull إلى استثمار هذا الرصيد الهندسي في مشروع جديد يهدف إلى تقديم سيارة عالية الأداء قابلة للاستخدام اليومي.
جاءت هذه الخطوة امتدادًا طبيعيًا لتطور خبرة الفريق، ليظهر مشروع RB17 بوصفه أول محاولة حقيقية لترجمة تقنيات الحلبات إلى سيارة إنتاجية تحمل طابع العلامة خارج إطار السباقات.
تصميم من عالم الفورمولا 1
لم تكن RB17 مشروعًا طارئًا داخل ريد بُل، بل امتدادًا لخطة ظهرت ملامحها الأولى في عام 2022 حين أعلنت الشركة عن نيتها تطوير سيارة إنتاجية تعتمد مبادئ تصميم الفورمولا 1. كان الهدف وقتها تقديم تجربة قيادة قريبة من طابع السباقات، ولكن بطريقة تناسب الاستخدام خارج الحلبة.
ومع مرور السنوات استمر العمل على الأساس نفسه، إلا أن التفاصيل أخذت شكلاً أوضح في النسخة التي قدّمتها ريد بُل أخيرًا. فالسيارة الحالية تمثل تصورًا يجمع بين أداء مرتفع ينسجم مع تقنيات الفورمولا 1 وبين عناصر تجعل قيادتها ممكنة على الطرق العامة.
عند النظر إلى أبعاد السيارة، يتضح أن RB17 أصبحت أصغر بقليل مقارنة بالنموذج الأولي، إلا أن مساحة الارتكاز على الأرض بقيت مطابقة تقريبًا لسيارات الفورمولا 1 الحديثة.
إلى جانب ذلك، أُضيفت تجهيزات ضرورية للاستخدام اليومي مثل المرايا الجانبية وماسحة الزجاج الأمامي، في خطوة تهدف إلى جعل السيارة قابلة للتعامل مع ظروف القيادة الحقيقية.
وحين تقترب من السيارة تتكشف تفاصيل تصميمها بوضوح أكبر؛ بدءًا من المصابيح الأمامية بتقنية LED التي تمنح الواجهة حضورًا أوضح وطابعًا مميزًا، مرورًا بفتحات التبريد الموزعة بعناية على الهيكل لضمان كفاءة أعلى، وصولًا إلى الزعنفة الهوائية الكبيرة الممتدة فوق غطاء المحرك والتي أضيفت لتعزيز الثبات عند السرعات المرتفعة.
وفي جانب التصميم العملي، اختارت ريد بُل اعتماد أبواب تُفتح من الأمام بطريقة مفصلية، وهي آلية مختلفة عن الأبواب المجنحة الشائعة في كثير من السيارات الفائقة، وذلك لدخول وخروج أكثر سهولة نظراً لطبيعة السيارة واقترابها من الأرض.
أما المقصورة، فجاءت لتكمّل نهج السيارة في الجمع بين الكفاءة العملية وطابع الهيكل الخارجي؛ لذا، اعتمد تصميمها على منهج واضح يركز على الاستخدام المباشر مع الالتزام بمعايير السلامة كاملة.
يتجلّى هذا التوجه في التخلي عن الشاشات اللمسية والاعتماد بدلًا منها على مجموعة من الأزرار والمفاتيح التقليدية، ما يضمن تحكمًا سريعًا ودقيقًا يشبه أسلوب التشغيل المستخدم في سيارات الفورمولا 1.
اقرأ أيضًا: مواجهة بين أستون مارتن فالهالا ولامبورغيني ريفولتو
أداء فائق بمنظومة دفع هجينة
بعد هذا التركيز الواضح على التفاصيل التصميمية، تنتقل RB17 إلى ما هو أبعد من الشكل الخارجي، إذ تعتمد في جوهرها على منظومة دفع جرى تطويرها لتقديم مستوى أداء يضعها في فئة خاصة.
السيارة، المقرر دخولها مرحلة الإنتاج التجاري في عام 2027، تأتي بمحرك V10 ضمن نظام هجين تصل قوته الإجمالية إلى نحو 1,200 حصان؛ يقدّم منها محرك الاحتراق الداخلي ما يقارب 1,000 حصان، فيما يمنح المحرك الكهربائي حوالي 200 حصان إضافية لدعم التسارع واستجابة السيارة في مختلف الظروف.
أما تجربة الصوت، فحصلت على اهتمام خاص، إذ جرى ضبط نظام العادم ليحاكي الأصوات المميزة لحقبة أواخر التسعينيات ومطلع الألفية في الفورمولا 1، وهي الفترة التي ارتبطت بأكثر الأصوات وضوحًا وحدّة في تاريخ المحركات.
وبما أن المشروع يعتمد فلسفة أداء متطرف بهذا الشكل، فقد كشفت ريد بُل عن أن إنتاج RB17 سيكون محدودًا بخمسين سيارة فقط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على خصوصية المشروع وضمان تقديم أعلى مستوى من الحرفية في كل نسخة.
في النهاية، تبدو Red Bull RB17 أكثر من مجرد سيارة فائقة جديدة؛ إنها تمثل إعلانًا صريحًا عن انتقال فلسفة الفورمولا 1 من الحلبات إلى عالم السيارات الإنتاجية من دون التنازل عن روح الأداء المتطرف الذي يميّز العلامة.
