كيف جسدت "بوغاتي" رواية "الأمير الصغير" في سيارة خارقة؟ (فيديو)
نجح الشاعر والروائي الأرجنتيني الملياردير، أليخاندرو ج. رومرز، في تحويل شغفه العميق برواية "الأمير الصغير" إلى أعجوبة ميكانيكية حية، عبر تصميم طراز حصري وخاص من سيارة بوغاتي W16 ميسترال الفائقة السرعة، والتي تم هندستها لتصل سرعتها القصوى إلى 282 ميلاً في الساعة، محولةً سطور المخطوطات الأدبية إلى معالم فنية وهندسية تسير على عجلات.
بوغاتي تمزج الخيال الأدبي بالهندسة الفاخرة
ولم تكن نقطة الانطلاق في ولادة هذه النسخة الاستثنائية التي حملت اسم "عودة الأمير الصغير" مجرد فكرة لاختيار توليفة ألوان من لوحة تقليدية، بل كانت تجسيدًا لكتاب أدبي صاغه رومرز بنفسه؛ وهو جامع مخلص لروائع الصانع الفرنسي ويمتلك في مجموعته طرازي "بوغاتي EB110" و"سينتوديتشي".
ووفقًا لما نشره luxurylaunches، قد وضع رومرز في هذه الرواية امتدادًا للقصة الأصلية الشهيرة للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، متخيلاً عودة الأمير الصغير من رحلته القمرية إلى كوكب الأرض، لتتحول تلك الصفحات رسميًا إلى المخطط التوجيهي الرئيس لمهندسي الشركة ومصمميها.
وتتجاوز هذه الخطوة مجرد برامج التخصيص التقليدية السائدة في قطاع المركبات الفارهة؛ إذ يمثل قسم "Sur Mesure" في مولشيم حوارًا إبداعيًا وثيقًا وعميقًا، انطلق في أكتوبر من عام 2023 في جلسات عمل مكثفة جمعت المالك مع كبار المصممين، بغية صياغة مركبة فريدة من نوعها ومزينة بتفاصيل بصرية لم تشهدها الطرقات من قبل.
وأخذ المصممون في الحسبان مختلف الأبعاد النفسية والجمالية للنص الأدبي، معتمدين على تراكم الخبرات في ترجمة الفنون والهندسة المعمارية والأزياء الراقية إلى هياكل معدنية متطورة بمراحل الإنتاج كافة.
وقد تعاون فريق التصميم في مولشيم تعاونًا وثيقًا مع مختصي الألوان والمواد والتشطيبات الفنية في العاصمة الألمانية برلين، لترجمة قصة رومرز بدقة فائقة على مختلف أسطح السيارة.
تصميم سيارة بوغاتي W16 ميسترال
ونتيجة لهذا التعاون الفني، تأنق الهيكل الخارجي بطلاء مزدوج فريد من نوعه يمتزج فيه اللونان النحاسي والبرونزي بأسلوب مستوحى من دفء ضوء القمر؛ وهو طلاء معدني لامع يتغير لونه بصورة ساحرة ويتعمق بريقًا وتألقًا كلما تحرك ضوء النهار على الجوانب المنحوتة لسيارة الرودستر الفائقة.
ووُزعت النجوم الفضية بعناية فائقة ووضعت يدويًا على الجزء الخلفي من الهيكل والسطح العلوي للجناح، في عملية هندسية بالغة الدقة تطلبت وقتًا طويلاً وخبرة اختصاصية استثنائية.
وكمفاجأة بصرية مذهلة، عندما يضغط السائق على المكابح الهوائية النشطة، يرتفع الجناح لينكشف من يده مشهد خفي ومطرز بدقة يجمع بين الأمير والثعلب، مجسدًا اللحظة الأكثر شهرة وعاطفية في الرواية الأصلية.
أمّا في مقصورة القيادة، فتستمر تفاصيل الحكاية الكونية بلغة بصرية بالغة الرقة؛ حيث يكسو الداخل لونان متناغمان من الجلد الفاخر هما "تير دور" و"دريفتوود"، ما يمنح المقصورة شعورًا بالهدوء والسكينة الكونية، خصوصًا مع وجود نقوش القمر المطرزة بعناية على ألواح الأبواب، والأبراج السماوية المغزولة يدويًا على مساند الرأس.
وفي قلب المقصورة، وتحديدًا في وسط عصا ناقل الحركة، تتوسط وردة فضية مصغرة جرى نحتها بالاعتماد على تقنية المسح ثلاثي الأبعاد لزهرة حقيقية، لتستقر كجوهرة متلألئة تختزل معاني الرقة في كتابات رومرز.
وتحت هذا الثوب الأدبي والفلكي الساحر، ينبض قلب ميكانيكي مرعب يعد الأخير من نوعه؛ محرك W16 الأسطوري المزود بأربعة شواحن توربينية، والذي يولد قوة حصانية هائلة تبلغ 1600 حصان.
وصممت هذه السيارة الرودستر الفارهة بل وحاول المصممون فعليًا جعلها مركبة تُقرأ تفاصيلها الفنية بقدر ما تُقاد على المنعطفات، لتثبت أن بعض القصص الملهمة لا تُكتب بالحبر فوق الورق فحسب، بل يمكنها الوجود واقعاً على الأسفلت وتجاوز حدود السرعة لتلامس 282 ميلاً في الساعة.
وفي سياق متصل، وفي ظل السعي الدائم لاقتناص طرز نادرة، تشير التقارير الواردة من أروقة الصانع الفرنسي إلى أن بوغاتي تعكف أخيرًا على تطوير سيارة "بوليد-توربيون" فائقة الحصرية والندرة، والتي يتوقع ألا تتاح إلا لشخصين اثنين فقط من كبار هواة جمع السيارات حول العالم، وهي سيارة خارقة مجهزة بمحرك W16 الجبار.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن سعرها قد يتجاوز حاجز 20 مليون دولار، ما يفتح فصلاً جديدًا من فصول التميز والندرة المطلقة في تاريخ النقل الفاخر بمختلف مراحله التطويرية كافة.
