لماذا تعاني النساء من الصداع النصفي أكثر من الرجال؟
دراسة علمية حديثة وجدت أن الصداع النصفي عند النساء لا يحدث بمعدل أعلى مقارنة بالرجال فحسب، بل يستمر لفترات أطول أيضًا، ما يجعل النساء يتحملن عبئًا صحيًا مضاعفًا، في واحدة من أوضح الفوارق الجندرية المرتبطة بالألم العصبي.
الدراسة نُشرت في مجلة ذا لانسيت لطب الأعصاب (The Lancet Neurology) وأجراها باحثون من المركز النرويجي لأبحاث الصداع فإن النساء البالغات أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، كما يقضين وقتًا أطول في المعاناة من نوباته.
الصداع النصفي عند النساء بالأرقام
الباحثون حللوا بيانات صحية تخص أكثر من 41 ألف مريض من الرجال والنساء في 18 دولة حول العالم، مع التركيز على مدة نوبات الصداع النصفي وتكرارها، وليس فقط معدل الإصابة بها.
وأوضح أندرياس كاتم هوسوي (Andreas Kattem Husøy)، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة من المركز النرويجي لأبحاث الصداع، أن قياس الانتشار وحده لا يكفي لفهم المرض.
وأضاف: “معرفة عدد المصابين لا تعكس حجم المعاناة، بل يجب النظر إلى كيفية تأثير الصداع النصفي على حياة الأفراد”.
وأظهرت النتائج أن النساء يعانين من الصداع النصفي لمدة تقارب ضعف المدة التي يعانيها الرجال، ومع تكرار النوبات بشكل أكبر، خلصت الدراسة إلى أن “العبء الصحي لدى النساء يتجاوز الرجال بأكثر من الضعف”.
ما هو الصداع النصفي وما أسبابه؟
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يُعد الصداع النصفي مجرد صداع عادي، إذ يرافقه في كثير من الأحيان الغثيان، والتقيؤ، والإرهاق الشديد، والحساسية المفرطة للضوء والروائح.
خبراء الأعصاب يقولون إن السبب الدقيق للصداع النصفي لا يزال غير معروف، إلا أن الأبحاث ترجح ارتباطه بالجهاز العصبي الوعائي ثلاثي التوائم في الدماغ، وهو شبكة معقدة من الأعصاب والخلايا والأوعية الدموية، حيث يؤدي تمدد الأوعية الدموية إلى الشعور بالألم.
وتشمل المحفزات المحتملة للصداع النصفي عوامل وراثية، وسوء التغذية، واضطرابات النوم، والإجهاد، إضافة إلى الإفراط في استخدام أدوية الصداع، الذي قد يؤدي بدوره إلى ما يُعرف بصداع الإفراط الدوائي.
يرجّح كثير من العلماء أن الصداع النصفي عند النساء يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات الهرمونية، خصوصًا هرموني الإستروجين والبروجستيرون، إذ توجد مستقبلاتهما داخل الجهاز العصبي المرتبط بالصداع.
وتسلط الدراسة الضوء على نقص الأبحاث المخصصة لفهم الصداع النصفي عند النساء تحديدًا، نتيجة تاريخ طويل من التقليل من آلام النساء ووصمها نفسيًا، وهو ما أدى إلى ضعف التمويل وقلة الدراسات الموجهة للصحة النسائية.
ويحذر الباحثون من أن هذا النقص يفاقم العبء على النساء، خاصة أن الصداع النصفي يُعد من أكثر الحالات الصحية تسببًا في التغيب عن العمل، ويبلغ ذروته لدى النساء في مراحل عمرية تتزامن مع ذروة الحياة المهنية وتربية الأسرة.
ويؤكد العلماء أن توسيع نطاق الأبحاث الموجهة للنساء قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة واستهدافًا، تقلل من المعاناة وتحسن جودة الحياة.
