أدوية إنقاص الوزن تكشف وجهها الخطير.. كيف تدمر عضلاتك وتفتك بعناصر غذائك الأساسية؟
كشفت دراسة رصدية موسعة، عن ارتفاع نسبة الإصابة بنقص المغذيات بين مستخدمي أدوية إنقاص الوزن، لتصل إلى 22% خلال عام واحد من بدء العلاج.
وأوضح تقرير نشره المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية، أن عقاقير مثل "أوزمبيك"، و"ويغوفي"، و"مونجارو"، تعمل عبر محاكاة هرمون "الببتيد المشابه للغلوكاجون-1" (GLP-1)؛ وهو هرمون طبيعي تفرزه الأمعاء الدقيقة استجابةً لتناول الطعام، ويلعب دور "المايسترو" في تنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، ما يؤدي إلى تراجع حاد في مدخلات الطاقة بنسبة تصل إلى 40%.
وتعتمد هذه الأدوية في آليتها على إبطاء تفريغ المعدة، والتأثير المباشر على مراكز الشهية في الدماغ، لتعزيز الشعور بالشبع لفترات طويلة، إلا أن هذا الانخفاض يقلص في الوقت ذاته "شبكة الأمان" الغذائية الضرورية لدعم وظائف الخلايا والعضلات والأعضاء الحيوية.
ماذا يحدث لمستخدمي أدوية إنقاص الوزن؟
أظهرت النتائج المخبرية لمستخدمي أدوية إنقاص الوزن تراجعًا حادًَا في مستويات البروتين وفيتامينات (A, C, D, E) والمعادن الحيوية مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم.
وحذر الأطباء من أن هذا النقص المستمر قد يؤدي إلى مضاعفات جسيمة تشمل ضعف المناعة، وهشاشة العظام، وفقر الدم، واعتلال الوظائف العصبية.
وسجلت تقارير طبية، نُشرت في "المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي"، حالات نادرة لمصابين بـ"اعتلال فيرنيكه الدماغي"، وهو حالة طبية طارئة وخطيرة تصيب الدماغ نتيجة النقص الحاد والمفاجئ في فيتامين (B1).
وأرجعت التقارير هذه الإصابات إلى فترات مطولة من الغثيان وضعف امتصاص المغذيات المرتبط باستخدام هذه العقاقير، محذرة من أن هذا الاضطراب يسبب حالة من الارتباك، وضررًا عصبيًا دائمًا إذا لم يتم التدخل الطبي لعلاجه بشكل فوري.
وفي ذات السياق، رصد باحثون حالات طارئة لمستخدمي عقار "تيرزيباتيد" أصيبوا بجفاف شديد وحماض كيتوني نتيجة التوقف شبه التام عن تناول الطعام.
ويشكل نقص البروتين تحديدًا تهديدًا مباشرًا للكتلة العضلية؛ إذ إن فقدان الوزن السريع عبر هذه الأدوية قد يسرع من تدهور العضلات بدلاً من الدهون فقط، مما يؤثر على التوازن والقدرة الحركية والتمثيل الغذائي على المدى الطويل، خاصة في ظل غياب التوجيهات الغذائية الكافية للمرضى الذين يعانون أصلاً من التهابات مزمنة تعيق امتصاص العناصر الغذائية.
ويؤكد الخبراء ضرورة تبني نظام غذائي "كثيف المغذيات" لتعويض الفجوة الناتجة عن صغر حجم الحصص الغذائية لدى مستخدمي أدوية إنقاص الوزن.
فيما يوصي الأطباء بدمج بذور الشيا والمكسرات والحبوب الكاملة مثل "الكينوا" والعدس ضمن الوجبات اليومية، لرفع مستويات الألياف والبروتين.
ورغم تزايد الاهتمام بالوجبات الجاهزة المخصصة لمستخدمي هذه الأدوية، إلا أن المتخصصين يشيرون إلى إمكانية تحقيق التوازن الغذائي عبر خيارات منزلية ذكية تضمن الحفاظ على الكتلة العضلية من خلال ممارسة تمارين المقاومة تزامناً مع العلاج.
تظل أدوية إنقاص الوزن أدوات فعالة في إدارة السمنة، إلا أنها تتطلب تغييراً جذرياً في كيفية اختيار نوعية الطعام؛ إذ لم تعد القضية تتعلق بكمية السعرات الحرارية المفقودة، بل بجودة العناصر المتبقية في الطبق لضمان وقاية الجسم من الأنيميا، وتساقط الشعر، والضعف العام، والأضرار العصبية المستدامة، التي قد تنجم عن سوء التغذية طويل الأمد.
