10 أسرار للعيش الطويل.. دراسة تكشف عادات سكان المناطق الزرقاء
حدد علماء يدرسون المناطق الزرقاء Blue Zones، وهي أقاليم حول العالم يعيش سكانها بشكل روتيني حتى التسعينيات وما بعدها، مجموعة من العادات اليومية التي قد تفسر سر طول العمر الاستثنائي.
ولم تكتفِ هذه المناطق بجذب الباحثين بسبب كثرة المعمرين فحسب، بل لأن السكان يميلون للوصول إلى سن الشيخوخة بمعدلات منخفضة بشكل ملحوظ من أمراض القلب، والخرف، والأمراض المزمنة الأخرى، حيث تُعرف هذه المناطق بأنها أماكن يعيش فيها الناس حياة طويلة وصحية، مع حد أدنى من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
مناطق طول العمر
تشمل الأمثلة الأكثر شهرة لهذه الأقاليم "أوكيناوا" في اليابان، و"سردينيا" في إيطاليا، و"إيكاريا" في اليونان، و"نيكوي" في كوستاريكا، و"لوما ليندا" في كاليفورنيا بالولايات المتحدة.
ورغم الانتقادات السابقة التي شككت في دقة سجلات الأعمار، إلا أن دراسة حديثة نُشرت في مجلة The Gerontologist، أكدت صحة هذه البيانات عبر فحص دقيق لشهادات الميلاد والوفاة، وسجلات الزواج، والوثائق العسكرية، والانتخابية.
وأكد الدكتور ستيفن أوستاد، المدير العلمي للاتحاد الأمريكي لأبحاث الشيخوخة والمؤلف الرئيس للدراسة، أن هذه المناطق تلبي معايير التحقق الصارمة المستخدمة عالميًا لتأكيد طول العمر البشري الاستثنائي.
وقد رصد الباحثون 10 عوامل لنمط الحياة تتكرر في هذه الأقاليم، تبدأ بالتماسك الاجتماعي القوي في مجتمعات صغيرة متماسكة تعزز الثقة والدعم المتبادل، وصولاً إلى الاعتماد على نظام غذائي نباتي في الغالب، حيث يتم تناول اللحوم باعتدال شديد، بينما تركز الوجبات في أوكيناوا وسردينيا ونيكوي على الخضروات، والفاصوليا، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.
نمط الحياة المساعد على زيادة العمر
تعتمد الحركة في المناطق الزرقاء على النشاط البدني الطبيعي مثل المشي والبستنة والمهام اليدوية، بدلاً من التمارين المنظمة في الصالات الرياضية، وهو ما يراه الدكتور أوستاد ضروريًا لحماية الحركة وتقليل مخاطر الإصابة في الشيخوخة، كما تأتي العائلة في المقام الأول، حيث يشيع العيش المشترك بين الأجيال، مما يقلل الشعور بالوحدة.
وفيما يخص العادات الغذائية، يتبع سكان أوكيناوا قاعدة "هارا هاتشي بو" التي تحث على التوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع بنسبة 80%.
علاوة على ذلك، يمتلك السكان طقوسًا لإدارة التوتر، مثل القيلولة في "إيكاريا"، أو الالتزام بيوم الراحة الأسبوعية لمدة 24 ساعة في "لوما ليندا" بعيدًا عن العمل والتكنولوجيا.
كما يلعب الإيمان والارتباط بمجتمع روحي دورًا بارزًا، بالإضافة إلى امتلاك "هدف واضح للحياة" أو ما يُعرف بـ"إيكيغاي" في أوكيناوا، وهو ما يرتبط بانخفاض مخاطر التدهور المعرفي.
ورغم تحذير الدكتور أوستاد من أن المناطق الزرقاء قد تندثر بسبب "التغريب" والزحف العمراني، إلا أن هذه العادات تظل دليلاً قويًا على أن خياراتنا اليومية هي ما يحدد جودة حياتنا وطولها.
