خطاب للرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن للبيع بهذا السعر
تُعرض رسالة أبراهام لينكولن (Abraham Lincoln)، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة، في مزاد دار سوذبيز بتقدير يتراوح بين 200 و300 ألف دولار، باعتبارها واحدة من أكثر الوثائق الإنسانية ندرة الصادرة عن رئيس قاد بلاده في ذروة الحرب الأهلية الأميركية.
رسالة من أبراهام لينكولن
الرسالة عبارة عن مخطوطة أصلية موقعة بتوقيع «A. Lincoln»، كُتبت في 6 سبتمبر 1864 على ورق رسمي يحمل ترويسة البيت التنفيذي (Executive Mansion) في واشنطن.
وجّه لينكولن رسالته إلى جون جاي موير (John J. Muir) من بروكلين، شاكرًا ابنه الصغير على تبرعه بمبلغ خمسة دولارات، مدخرات جمعها خلال دراسته في مدينة دوسلدورف (Düsseldorf)، لدعم الجنود الجرحى في جيش الاتحاد.
رغم أن نص الرسالة كُتب بخط السكرتير الرئاسي إدوارد دي. نيل (Edward D. Neill)، فإن توقيع لينكولن يمنح الوثيقة قيمة تاريخية استثنائية، خصوصًا أنها تعكس تفاعلًا شخصيًا نادرًا من رئيس كان يتلقى مئات الرسائل يوميًا.
خلال فترة رئاسته، كان لينكولن معروفًا بإتاحته الوصول إليه مقارنة برؤساء القرن التاسع عشر، إذ كان مكتبه يتلقى ما بين 250 و500 رسالة يوميًا، معظمها يُحال إلى مساعديه مثل جون نيكولاي (John Nicolay) وجون هاي (John Hay).
ومع ذلك، كانت بعض الرسائل، خصوصًا تلك التي تحمل بُعدًا إنسانيًا أو وطنيًا، تستوقف الرئيس شخصيًا.
رسالة جون موير لفتت انتباه لينكولن لأنها لم تكتفِ بالتبرع المالي، بل حملت قصة طفل «ادّخر بنساته» لأنه «لم يبلغ بعد سن القتال»، في تعبير صادق عن الوطنية في نظر لينكولن.
كلمات خالدة من الرئيس أبراهام لينكولن
في رده، كتب لينكولن كلمات أصبحت لاحقًا من أشهر ما نُقل عنه في سياق دعم الجبهة الداخلية، إذ قال: «أشكر ابنك، لا باسمي فقط، بل باسم جميع أطفال الأمة، الذين هم أكثر اهتمامًا منّا نحن البالغين بأن تكون هذه الحرب ناجحة، وأن يُصان الاتحاد ويُخلَّد».
هذه العبارة جعلت من الرسالة وثيقة رمزية تعبّر عن رؤية لينكولن للحرب، حيث اعتبر أن الحفاظ على الاتحاد وإلغاء العبودية وجهان لعملة واحدة، وأن مستقبل الأمة يقع على عاتق الأجيال القادمة.
تكتسب رسالة أبراهام لينكولن أهمية مضاعفة لعدة أسباب:
صدورها خلال حملته لإعادة الانتخاب عام 1864 في مواجهة الجنرال جورج مكليلان (George B. McClellan).
ارتباطها بدعم شعبي مباشر للحرب الأهلية.
بقاؤها محفوظة داخل عائلة موير لعقود طويلة دون تداول علني، ما جعل ظهورها في المزاد حدثًا استثنائيًا.
ويؤكد خبراء المخطوطات أن مثل هذه الرسائل الموقعة شخصيًا من لينكولن نادرة للغاية، خصوصًا تلك التي تجمع بين التوقيع الرئاسي والسرد الإنساني المؤثر.
