خيوط خفية تربط الاضطرابات النفسية.. دراسة حديثة تكشف العلاقة
كشفت دراسة جينية عالمية جديدة، شملت أكثر من 6 ملايين شخص، عن علاقة جينية معقدة بين العديد من الاضطرابات النفسية. الدراسة، التي نُشرت في مجلة نيتشر العلمية، تُسلط الضوء على الأسباب التي تجعل الكثير من الأشخاص يعانون من تشخيصات متعددة للاضطرابات النفسية على مدار حياتهم.
علاقة الجينات بالأمراض النفسية
دراسة قادها الدكتور كينيث كندلر، أستاذ الطب النفسي في جامعة فرجينيا كومنولث، والدكتور جوردان سمولر، أستاذ الطب النفسي في جامعة هارفارد، قامت بتصنيف 14 اضطرابًا نفسيًا ضمن خمس مجموعات جينية رئيسية. تلك الاضطرابات التي عادةً ما تكون مُشخصة بشكل منفصل، تتشارك في العديد من الجينات الوراثية، ما يفسر تداخل هذه الاضطرابات في العديد من الحالات.
أظهرت النتائج أن هذه الاضطرابات تتوزع على خمس مجموعات، وهي:
الاضطرابات القهرية: مثل الوسواس القهري، فقدان الشهية العصبي، واضطراب القلق.
الاضطرابات الداخلية: مثل الاكتئاب، اضطراب القلق، واضطراب ما بعد الصدمة.
الاضطرابات العصبية : مثل التوحد، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
الفصام والاضطراب ثنائي القطب.
اضطرابات الإدمان: مثل النيكوتين.
أحد أبرز اكتشافات الدراسة هو أن هذه الاضطرابات النفسية ليست جينية وحيدة كما كان يُعتقد في السابق، بل هي مترابطة جينيًا. فمثلًا، الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة يشاركون حوالي 90% من المخاطر الجينية، بينما الفصام والاضطراب ثنائي القطب يشتركان بنحو 66% من الجينات المشتركة.
الدراسة لا تقتصر على فهم الجينات فقط، بل تهدف أيضًا إلى تحسين التشخيص والعلاج. ففهم كيف أن اضطرابًا مثل الاكتئاب قد يتداخل مع القلق واضطراب ما بعد الصدمة يساعد الأطباء على وضع خطط علاجية أكثر تخصيصًا. ووفقًا للدكتور كينيث كندلر، فإن هذه الاكتشافات العلمية تفتح أفقًا جديدًا في معالجة المرضى الذين يعانون من تشخيصات متعددة، ويُحتمل أن تؤدي إلى طرق علاج أكثر فعالية في المستقبل.
يشير العلماء إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها ستُساهم في تطوير العلاجات المستقبلية التي تستهدف الجينات المسؤولة عن الاضطرابات النفسية. كما أن هذه الفهم الجيني قد يساعد في تحسين طرق التشخيص بحيث يصبح من الأسهل معرفة ارتباط الاضطرابات المختلفة ببعضها البعض، ومن ثم تحديد أفضل طريقة لعلاج كل حالة.
