اكتشاف علمي يربط بكتيريا الهضم بأخطر الاضطرابات النفسية والعصبية
نجح بحث جيني جديد في تحديد سلسلة سببية مباشرة، تربط بين الكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي البشري، وخطر الإصابة بحالات نفسية وعصبية حادة.
وتُشير النتائج التي نشرت في مجلة "Journal of Affective Disorders"، إلى أن أنواعًا محددة من بكتيريا الأمعاء تؤثر في تطور اضطرابات مثل الاكتئاب ومرض الزهايمر، عبر تغيير مستويات جزيئات الدهون في الدم، مما يوفر "خارطة طريق" بيولوجية لكيفية تواصل الجهاز الهضمي مع الدماغ.
كيف تتحكم الميكروبات في أعصابنا؟
أكدت الدراسة أن أمعاء الإنسان تحتضن مجتمعًا هائلاً من الميكروبات يُعرف بـ"الميكروبيوم"، وهو نظام بيئي متكامل يضطلع بوظائف حيوية تبدأ من الهضم وتصل إلى تنظيم الجهاز المناعي، فيما يُعرف علميًا بـ"محور الأمعاء-الدماغ".
وفي هذا السياق، قاد فريق بحثي برئاسة "نان تشانغ"، من قسم الأعصاب بجامعة الصين الطبية، بحثًا استهدف فحص فرضية قدرة بكتيريا الأمعاء على التحكم في صحة الدماغ، عبر التلاعب بمستويات الدهون الحيوية، وهي المكونات الأساسية المسؤولة عن بناء أغشية الخلايا العصبية وتسهيل نقل الإشارات بين الأعصاب.
وللفصل بين السبب والنتيجة، استخدم الباحثون أسلوبًا إحصائيًا يسمى "التوزيع العشوائي المندلي"، والذي يعتمد على المتغيرات الجينية كبدائل للتأثيرات البيئية، مما سمح لهم بتجاوز عوامل نمط الحياة التي قد تخلط النتائج.
وحلل الفريق بيانات جينية لأكثر من 7700 فرد فيما يتعلق بالميكروبيوم، وبيانات دهون لأكثر من 7000 شخص آخر، ومقارنتها بملامح المخاطر الجينية لسبعة اضطرابات عصبية ونفسية كبرى، شملت الزهايمر، وباركنسون، والتصلب الجانبي الضموري (ALS)، والتصلب المتعدد، والفصام، والاكتئاب الشديد، والاضطراب ثنائي القطب.
علاقة بكتريا الأمعاء بالاضطرابات العقلية
كشف التحليل عن وجود 51 ارتباطًا إيجابيًا زادت فيها أنواع محددة من بكتيريا الأمعاء من خطر المرض، و47 ارتباطًا سلبيًا عملت فيها البكتيريا كعوامل حماية.
فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسة أن عائلة بكتيريا "رومينوكوكاسي" قد تزيد من خطر الإصابة بالزهايمر، بينما تساهم بكتيريا "بكتيروديس بليبيوس" في رفع خطر الاكتئاب عن طريق تنظيم مستويات نوع معين من الدهون يسمى "فوسفاتيديل كولين".
وفي المقابل، ظهرت بكتيريا "دورا" كعامل حماية يقلل من الخطر الجيني للتصلب الجانبي الضموري، بينما قد تقلل عائلة "بكتيروديس" من خطر الإصابة بمرض باركنسون.
وفيما يخص مرض الفصام، وجد الفريق أن المسارات المرتبطة بتمثيل فيتامين B1 قد تكون واقية، مما يعزز الفهم بأن الكفاءة الغذائية تلعب دورًا في الصحة العقلية.
