عرض تمثال برونز هنري الرابع على صهوة جواده في مزاد علني.. وهذا سعره
تطرح دار مزادات "كريستيز christies" واحدة من أبرز التحف الفنية في تاريخ النحت الأوروبي للبيع، إذ يعود إلى دائرة الضوء تمثال هنري الرابع "Henri IV" البرونزي على صهوة جواد، الذي يُقدّر سعره بما يتراوح بين 1.5 و2.5 مليون دولار أمريكي، بوصفه عملًا نادرًا يجسد ذروة الفن الملكي الفرنسي في مطلع القرن الـ17.
مواصفات تمثال هنري الرابع "Henri IV" البرونزي
ويُنسب هذا التمثال الاستثنائي إلى النحات الفرنسي البارز "بارتليمي بريور" Barthélemy Prieur (1536–1611)، مع ترجيحات قوية بأنه صُبّ وأُنجز بالتعاون مع صهره النحات والميداليست الشهير غيوم دوبري Guillaume Dupré (1579–1640)، وذلك قرابة عام 1610.
ويبلغ ارتفاع التمثال نحو 56.5 سم، ليصل إلى 76.2 سم مع القاعدة الخشبية المكسوة بالأبنوس.
ويمثل التمثال الملك هنري الرابع في وضعية فروسية مهيبة، في عمل يُعد إنجازًا تقنيًا وفنيًا نادرًا، ويجسّد تقاليد التصوير الملكي العظيم التي تعود جذورها إلى العصور الكلاسيكية.

كان هنري الرابع (1553–1610) أحد أبرز ملوك فرنسا وأكثرهم شعبية، إذ لُقّب بـ"الملك الطيب هنري".
وشهدت الفنون في عهده نهضة لافتة، شملت مشاريع معمارية كبرى في باريس، مثل جسر بون نوف Pont Neuf وساحة الفوج Place des Vosges، إلى جانب ازدهار النحت والرسم، حيث برز اسم "بارتليمي بريور" كأحد أعمدة الفن الملكي.
تحفة ملكية من القرن السابع عشر
وتشير الدراسات إلى أن هذا التمثال قد يكون نسخة وحيدة بقيت في مرسم بريور حتى وفاته عام 1611، وهو ما ورد في جرد ممتلكاته بعد الوفاة، حيث وُصف بأنه أثمن مقتنياته آنذاك.
ويُعتقد أن التمثال لم يُسلّم للملك بسبب اغتيال هنري الرابع عام 1610، ثم وفاة "بريور" بعده بعام واحد.
ويتميّز العمل بدقة استثنائية في تفاصيل الشعر واللحية والدروع وتسخير الجواد، مع توازن دقيق بين القوة والحركة، ما يرجّح مساهمة غيوم دوبري، المعروف بدقته المتناهية كصانع ميداليات، في إنجاز هذا الصب البرونزي.
ويستند هذا التمثال إلى تقاليد عريقة في النحت الفروسي، تعود إلى تمثال ماركوس أوريليوس الشهير في روما، مرورًا بأعمال النحات الإيطالي جيامبولونيا Giambologna، الذي ألهم جيلًا كاملًا من فناني عصر النهضة.
واليوم، يُنظر إلى تمثال هنري الرابع البرونزي بوصفه شهادة نادرة على عبقرية فنية مزدوجة جمعت بين بريور ودوبري، وقطعة متحفية تمثل ذروة النحت الفرنسي في عصر الملك هنري الرابع، ما يفسر قيمته العالية ومكانته الاستثنائية في سوق الفنون العالمية.
