بعثة صينية تُحضر اكتشافًا مذهلًا من الجانب البعيد للقمر (فيديو)
في اكتشاف مذهل، كشف فحص دقيق للغبار الذي جمعته بعثة تشانغ إي-6 الصينية عن نوع نادر للغاية من النيازك الحاملة للماء، وذلك على الجانب البعيد للقمر، حيث أظهرت التحليلات أن هذا الحطام هو أول دليل مادي على وجود كوندريتات CI على سطح القمر.
هذه النيازك النادرة، التي تحتوي على كميات كبيرة من الماء والمعادن المائية، تتساقط على الأرض بشكل نادر جدًا، إذ لا تنجو في الغالب من دخول الغلاف الجوي للأرض نظرًا لضعف بنيتها.
ما هي كوندريتات CI؟
تُعد كوندريتات CI نوعًا من النيازك الغنية بالماء والمواد المتطايرة، وهي شديدة المسامية و"رطبة" بشكل استثنائي، وتصل نسبة الماء فيها إلى حوالي 20% من وزنها، مما يجعلها مختلفة عن معظم الصخور الفضائية الأخرى.
تتميز هذه النيازك بأنها طرية وسهلة التفتيت، ما يجعلها عرضة للتدمير في الغلاف الجوي عند دخولها إلى الأرض، وبسبب هذه الخصائص، لا تمثل سوى أقل من 1% من النيازك التي تصل إلى الأرض.

لكن القمر، بفضل غيابه عن غلاف جوي يحرق النيازك، يوفر بيئة فريدة من نوعها للحفاظ على هذه المواد، ورغم أن النيازك قد تتبخر أو تذوب عند الاصطدام بسطح القمر، فإن الدراسات أظهرت أن كوندريتات CI قد تُشكل ما يصل إلى 30% من مجموع النيازك القمرية.
ويعد هذا الاكتشاف الأول من نوعه في ما يخص هذا النوع من النيازك، مما يفتح الباب لمزيد من الفهم حول تاريخ النظام الشمسي.
ولطالما اعتقد العلماء أن كوندريتات CI قد لعبت دورًا في إمداد الأرض والقمر بالماء والمواد المتطايرة في المراحل المبكرة من حياتهما، وهذا الاكتشاف يعزز هذه النظرية، حيث يشير إلى أن النيازك من هذا النوع قد تكون ساهمت في إمداد الأجرام السماوية بمكونات أساسية للحياة.
وبعد تحليل العينات القمرية، تم التأكد من أن شظايا كوندريت CI التي تم العثور عليها تحمل مكونات كيميائية متوافقة مع تلك المعروفة في كويكبات النظام الشمسي.
أهمية اكتشاف كوندريتات CI
هذا الاكتشاف له أهمية كبيرة في فهم تطور النظام الشمسي، حيث يضيف معلومات جديدة حول كيف تم نقل الماء والمواد المتطايرة إلى الكواكب والأجرام السماوية.
ووفقًا للفريق الذي يقوده عدد من الكيميائيون الجيولوجيون، جينتوان وانغ وزيمينغ تشين من الأكاديمية الصينية للعلوم، فإن هذا الكشف يقدم أداة قيّمة لإعادة تقييم نسب كوندريتات CI في النظام الشمسي، ويمكن أن تساعد هذه الاكتشافات في توضيح كيفية تشكل الأرض والقمر، وكيف تفاعلت الأجرام السماوية مع المواد المائية في فترات الزمن الجيولوجي المبكرة.
اقرأ أيضا: حدث فلكي نادر: مذنبان يخترقان سماء الأرض هذا الأسبوع.. كيف نشاهدهما؟
ومن المتوقع أن تساعد بعثات المستقبل التي ستجمع عينات من القمر على استكشاف هذا الاحتمال بشكل أعمق، حيث يتوقع العلماء أن هذه النيازك قد تقدم أدلة إضافية عن الظروف التي سادت في بداية تاريخ النظام الشمسي، وفي المستقبل، قد تساعد هذه النتائج في تسليط الضوء على كيفية تكون الماء على الأرض وكيفية تأثيره على بيئة النظام الشمسي.
الاكتشاف الذي جاء بفضل بعثة تشانغ إي-6 يُعد نقلة نوعية في علم الفضاء، حيث يعزز فهمنا عن دور النيازك في تاريخ الأرض والقمر، ودراسة هذا النوع من النيازك قد تقدم أدلة حاسمة لفهم كيفية توزيع المياه في النظام الشمسي وكيفية تطور الحياة في أماكن مختلفة من الكون.
