You are here

×

باولو كويلو يكتب : الشغف الثالث

باولو كويلو- روائي وقاص برازيلي

باولو كويلو- روائي وقاص برازيلي

خلال الخمسة عشر عاماً الماضية ، تعرضت لثلاث عواطف استهلكتني، من ذلك النوع الذي يدفعك لتقرأ عنه كل شيء يمكنك أن تجده، وتتحدث بهوس عن هذا الموضوع، وتبحث عن الذين يشاركونك حماستك، وتنام وتستيقظ تفكر في الأمر.

 كانت الأولى عندما اشتريت جهاز كمبيوتر، وتخليت عن الآلة الكاتبة إلى الأبد، واكتشفت الحرية التي أعطاني إياها (أكتب هذا في بلدة فرنسية صغيرة، باستخدام شيء يزن أكثر من ثلاثة أرطال، يضم عشر سنوات من حياتي المهنية ويمكنني العثور على ما أريده فيه في أقل من خمس ثوانٍ). والثانية كانت عندما استخدمت الإنترنت لأول مرة، وكانت، حتى ذلك الحين، مكتبة أكبر فعلياً من كبرى المكتبات التقليدية.

لكن الشغف الثالث لا علاقة له بالتقدم التكنولوجي، ولكن في استخدام القوس والسهام. في شبابي، قرأت كتاباً رائعاً اسمه Zen in the Art of Archery  من تأليف يوغين هيريغل، استخدم فيه رياضة الرماية لوصف رحلته الروحية. بقيت الفكرة في عقلي الباطن، حتى التقيت في أحد الأيام في جبال البرانس رامي سهام. تجاذبنا الحديث، وأعطاني قوساً وبعض الأسهم، ومنذ ذلك الحين، لم أترك يوماً يمرّ من دون أن أتدرب على التصويب والرماية على الهدف.

في المنزل في البرازيل، أنصب هدفي الخاص (النوع الذي يمكنك إصابته في غضون دقائق عندما يأتي الزوار). في الجبال الفرنسية، أتدرب في الخارج كل يوم، الأمر الذي أدى الى مرضي مرتين، بسبب انخفاض حرارة الجسم ، بعد قضاء أكثر من ساعتين في درجات حرارة وصلت إلى 6 درجات مئوية. استطعت المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام في دافوس، بفضل مسكّنات الألم القوية؛ فقبل الحدث بيومين، سببت لنفسي التهاباً عضلياً مؤلماً باتخاذ وضعية خطأ لذراعي.

أين يكمن الافتتان؟ إن القدرة على اصابة الأهداف باستخدام القوس والسهام (سلاح يعود تاريخه إلى 30 ألف سنة قبل الميلاد) ليس لها تطبيق عملي. لكن هيريغل الذي أيقظ هذا الشغف في داخلي لأول مرة، عرف ما كان يتحدث عنه. 

فيما يأتي بعض المقتطفات منZen in the Art of Archery (التي يمكن تطبيقها على أنشطة مختلفة في الحياة اليومية):

عند التركيز الشديد، ركز على الشيء الذي تطلبه فقط ؛ عدا ذلك، حافظ على طاقاتك، وتعلم (عبر القوس) أنه لتحقيق شيء ما، لا ضرورة لخطوة عملاقة، بل ببساطة يجب التركيز على هدفك.

"أعطاني معلمي قوساً شديدة القسوة. سألته لماذا بدأ مسيرة التعليم كما لو كنت محترفا؟ فأجاب: "إذا بدأت بأشياء سهلة، فسيتركك ذلك غير مستعد للتحديات الكبيرة. من الأفضل أن تعرف الصعوبات التي قد تواجهها في مسارك منذ البداية."

"لفترة طويلة، لم اتمكن من الجذب الصحيح للقوس، حتى جاء يوم حيث أرشدني معلمي إلى تمرين للتنفس، وأصبح الأمر سهلاً فجأة. سألته لم أخذ كل هذا الوقت الطويل لتصحيحي؟ فأجاب "إن علمتك تمارين التنفس منذ البداية، كنت ستراها غير ضرورية. أما الآن فستصدق ما أقول وستطبقها معطياً إياها حقها من الاهتمام. هذا ما يفعله المعلمون الجيدون".

"يكون إطلاق السهم غريزياً، ولكن يجب أن تكون لديك أولاً معرفة حميمة بالقوس والسهم والهدف. عندما يتعلق الأمر بتحديات الحياة، فإن التحرك المثالي يشمل الحدس أيضاً. ومع ذلك، لا يمكننا إلا أن ننسى التقنية بمجرد أن نتقنها بالكامل.

"بعد أربع سنوات، عندما أتقنت إمساك القوس، هنأني معلمي. شعرت بالسعادة ورأيت أنني قطعت منتصف الطريق. قال معلمي: "لا، لتجنب الفخاخ الغادرة، من الأفضل أن ترى بأنك قطعت نصف رحلتك حين يمضى 90٪ من الطريق".

ملاحظة: قد يكون استخدام الأقواس والسهام خطراً. يصنف في بعض البلدان (مثل فرنسا) سلاحاً، ولا يمكن ممارسة الرماية إلا إذا كان لديك الترخيص اللازم، وفي الأماكن المصرح بها فقط.

التعليقات

أضف تعليق