You are here

×

حديث الفن والقانون والحياة مع التشكيلي المحامي نعيم اشماعو

نعيم اشماعو مع إحدى لوحاته

نعيم اشماعو مع إحدى لوحاته

نعيم شماعو في مرسمه

نعيم شماعو في مرسمه

مع لوحاته عن الغولف

مع لوحاته عن الغولف

نعيم شماعو الفهري

نعيم شماعو الفهري

نعيم اشماعو مع إحدى لوحاته
نعيم شماعو في مرسمه
مع لوحاته عن الغولف
نعيم شماعو الفهري
حاورته سميرة مغداد
تصوير : سلمى مليح
 
يعد نعيم اشماعو الفهري شخصية لافتة في مجال المحاماة و العمل الجمعوي و الرسم التشكيلي، يعرف بالمحامي الفنان ، متواجد بشكل لافت في كل المنتديات الاجتماعية و الفنية بالمغرب، يعشق الرسم و السفر و الكولف و الشطرنج .له قصة عشق خاصة مع الريشة و ذكريات مع أهل السياسة و الفن.رسم أكثر من 3000 لوحة ، و باشر قضايا قانونية كبرى منذ أن ورث مكتب رضا اكديرة مستشار الملك الراحل  الحسن الثاني في بداية الثمانينات . نلتقي معه في هذا اللقاء لنتعرف على رجل يحاول أن يجد لوجوده معنى آخر بالايمان و الفن و السفر و الكتابة .
 
سألناه :
*نعيم اشماعو محامي معروف و فنان أيضا، لكن تكاد صفتك كفنان تشكيلي و جمعوي تطغى على المحامي لماذا ؟
-الفن جزء مهم و أساسي في حياتي ، و المحاماة مهنة أعشقها ، المهنة سبقت عشقي للفن أو لعله هو من اختارني هكذا صدفة بدون سابق إنذار، أحب أن أكون متعدد الاهتمامات و تكون حياتي فيها هذا المزيج الذي يجعلني في حركة دائمة و اطلاع مستمر .
 
*هل اكتشفت انك فنان دون أن تدري؟
-تخصصت في القانون و الإدارة، و كنت على وشك أن أدخل سلك القضاء ، لكن شاءت الصدف أن ألتقي المستشار الراحل رضا اكديرة و أكون ضمن المتدربين في مكتبه ، اختارني بعدما لمس في استعدادا للعمل و التعلم . بدأت معه في أوائل السبعينات و استمر المشوار بعد مماته حيث ورثت مكتبه ، أما الفن فجاء فعلا بمحض الصدفة ، حينما حضرت مهرجانا عالميا للرسم بدوسلدورف منذ ثلاثين سنة ، اكتشفت سحر الرسم ، و أثيرت شهيتي لهذا الفن . قررت  دراسة الفن في  باريس بالمدرسة الخاصة لتكوين المهندسين ، كنت أجتهد كثيرا لأن آخذ دروسا في تقنيات الرسم  بتركيز ، و لدي ديبلوم  أكاديمي من باريس عام  2012 بمعية فنانين كبار و  كنت من بين الخمس الأوائل . 
 
*كيف أصبحت في مكتب المستشار الراحل  محمد رضا اكديرة؟
-اشتغلت مع الراحل اكديرة  في المكتب مدة 13 عاما إلى أن توفي رحمه الله في باريس ، استقطبني كمحامي  متمرن موهوب . كان كل من يدخل مكتبه  يمر بامتحان عسير في الكتابي و الشفوي ، اختارني و اخترته فيما بعد. كنت على أبواب ولوج سلك القضاء لكن فرصة الاشتغال  مع اسم كبير مثل اكديرة رحمه الله كانت فرصة لا تعوض، حيث كان من أشهر و أكفئ المحامين و   ورث مكتبه  عن كبار المحامين الفرنسيين و تعامل مع شركات دولية كبرى.
 
*كيف كانت علاقتك بالمرحوم الذي كان له بصمة في  تاريخ المغرب؟
-اكديرة هو فكر أولا و رجل دولة ، فقد تقلد عدة مهام وزارية و كانت له جرأة أن يقدم استقالته في عهد الراحل الحسن الثاني، أول ما تعاملت معه طلب مني أن أدرس ملفات وفق الدراسة النظرية التي درستها بكلية الحقوق ، كنت متمكنا من اللغتين العربية و الفرنسية و طلب مني في بداية الثمانينات أن أمثله خارج المغرب و اعطي رايي القانوني ، كنت أسافر باستمرار لأجل المشاركة و الترافع في عدد من هذه القضايا. أخذت الملف و درسته و حررت مذكرة بالفرنسية  و العربية من حوالي 20 صفحة. لكنه اعادها لي و طلب تلخيصها  ففعلت
فطلب مني مزيدا من التلخيص بمعنى أنه كان يركز على الهدف، و إيصال الفكرة و لا يحب  التمطيط  و الحشو ، يحب ما قل و دل ، بعد تلخيصها أخذ المذكرة أمام القضاء  و ربحنا القضية و بالتالي كسبت ثقته و تحمست للمهنة أكثر. كان أيضا متحفظا في الصداقات بل أكاد أقول أنه لم يكن لديه أصدقاء. كان رجل دولة حقيقي و كان لا يلتفت إلى الشهرة و الأضواء. رغم  دوره الفعال في تاريخ السياسة بالمغرب كان يصف  السياسي ب"الحيوان السياسي" ، و كان  يعتقد  الآخرون  أن الصفة قدحية، لكنه كان يعني بها الصراحة و الشراسة. كان من المحاورين في قضية الصحراء وتفاوض طويلا حول الموضوع و كانت له صولات وجولات  في ملفات سياسية حساسة. 
 
* هذا التجاور و القرب من اكديرة ألم يؤثر عليك لتمارس السياسة؟
-أتذكر  جيدا الأيام الأخيرة مع الراحل  اكديرة في باريس، توفي و فمه مفتوح و كأنه كان لازال يريد قول شيء، في أيامه الأخيرة كان يكتب فقط، لم يكن يقوى على الكلام ، ولازلت أحتفظ ببعض كتاباته لي  من داخل المستشفى.
السياسة كما عبر عنها الملك الراحل الحسن الثاني أربعة فصول ،متقلبة و أن رجل السياسة ملزم في فترة الشتاء أن يلبس معطفه  و الخريف و الربيع له لباس آخر. كنت أتعاطف من بعيد مع بعض الأفكار لكني لم أمارس السياسة ، المرحوم اكديرة كان يحاول معالجة القضايا بأسلوب  مرن و يقارب كل وجهات  النظر حتى يجد حلا وسطا ، و كان السياسيون في كثير من الأحيان لا يحبون مجالسته كثيرا لأنه كان صريحا جدا ، و لا يقبل  المجاملات في طرح أفكاره  و رؤيته للأمور . تأثري به كان فكريا و قانونيا و إنسانيا.
 
*ماهي بعض الطقوس التي كان يحرص عليها الراحل اكديرة على سبيل المثال؟
- أتذكر أنه دائما في صندوق مكتبه قرآنا مفتوحا ، يقرأ دائما آية من  الآيات و يدع القرآن مفتوحا، و كل   مذكرات التي يكتبها كان يبتدئها "ربي أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و احلل عقدة من لساني يفقه قولي"، و حين كان لا يجد الوقت الكافي أحيانا يكتب كلمة "ربي" ، و خلال مساره أيضا و أنا أيضا هنا أتحدث عن مساري معه، كنت أحاول أن أتقرب منه أكثر حتى أكون في المستوى المطلوب .
 
 
•*هل الحظوة العائلية لعائلتك لعبت دورا في التقرب  من الشخص ؟
-أبدا نحن عائلة أغلبنا عشنا من الفلاحة و  لسنا أعيانا ، علاقتي باكديرة كانت بمحض الصدفة و التكوين الجامعي الذي تلقيته في  القانون، اختياره لي كان  بناءا على كفائتي ، و كنا 11 محامي معه في مكتبه ، كنا نعمل كخلية نحل.
 
*لكنك محظوظ بهذا القرب لأنك ورثت مكتبه ؟
-أجل محظوظ للعمل مع شخصية فذة، تكلفت بتصفية كل الإجراءات في مكاتبه ، و كانت فترة دقيقة في حياتي بعد وفاته، لأن ملفاته كثيرة خاصة مع شركات التأمين و ملفات العائلات  الكبرى  في المغرب ،  كان يعطي
استشارات قوية قانونية  تهم الشؤون السياسية للدولة و كان يكتبها باسمه الخاص، و يوقعها تحت مسؤوليته و أحيانا يوجه رسائل شخصية كأنها مذكرات تؤرخ لنظرته و تفاعله مع أحداث المغرب آنذاك و التي تبين روح مواطنته العالية و حبه لبلده إلى آخر رمق.
 
 
*الملاحظ أن اسمك يتردد أكثر في المجالس الفنية و المجتمع المدني أكثر من المحاماة ، فهل  الفن و احتك التي تستريح منها من عناء المهنة؟
-ما يشغل بالي أكثر هو الفن، أحببت   توصيفك "واحة"، فعلا الفن واحة و استراحة و متنفس و هو عالم مثير و شاسع، أجد نفسي مع اللوحة حتى أنني أحيانا حينما لا أجدني  فيها أردها إلى البياض، حدث لي مرة في معرض بألمانيا  أن زارني مسؤول كبير في الدولة و قدم بعض الملاحظات على اللوحة ، و كان بامكاني أن ألبي رغبته، لكني كنت منجذبا اليها كأنها هي التي ترسمني فجاء  مرات عديدة إلي يسألني عنها فطلبت منه أن يعود مرات أخرى، فنهضت حوالي الرابعة صباحا و تأملت في  اللوحة و كانت كبيرة جدا ، لأني اشتغلت عليها على سلم ، فصبغتها باللون الأبيض و جاء  الشخص إلى  اللوحة ليجدها بيضاء استغرب فقلت له أنا أرى ما لا تراه.
 
*أنت إذن تعيش لإحساسك الفني و بمزاج خاص و لا تشتغل تحت الطلب؟
- أشتغل تحت الطلب أحيانا لتلبية رغبة بعض الأصدقاء من السفراء و الدبلوماسيين في المغرب، أنجزت لوحات لشخصيات أوروبية و خليجية من السلك الديبلوماسي.
 
 *لأجل  المجاملة ؟
-أشتغل بتمعن على الطلب و أضع "كروكي" صغير و أنسج نماذج مصغرة و ترافقني فكرة رسم في كل مكان ، تسكن خيالي و كأنها قطرة ماء أضعها في مخيلتي كما أنني أرسم الشخص مباشرة حسب التفاعل.
 
 
*نلاحظ اهتمامك برسم الجسد فماذا يعني لك ؟
-سؤال طويل عريض ، الجسد لغة و يبقى الاشتغال على الجسد ضرورة ملحة، أي فنان حاول أن يبقى بعيدا عن رسم الجسد يبقى لديه نوعا من الخصاص. حينما كنت بمعهد المهنيين بباريس كنت أخطط  نماذجا للجسد تصل أحيانا إلى أكثر من 50 نموذج في اليوم الواحد .
 
 
*هل هذا التعامل مع الجسد في الفن بالنسبة لك نوع من فهم كينونته أو لفهم جسدك أنت أولا؟
-كينونة جسدي نشأت معي بكل المؤثرات التي حولي ، منذ السنوات الأولى للطفولة ، الجسد له أصحاب الاختصاص و هو موضوع  فلسفي خاصة و أنه مرتبط بالروح أيضا . منذ صغري أرى والدي يقرأ دليل الخيرات و كنت في حداثة سني حين يقوم والدي لصلاة الصبح كان يأخذني معه  الى المسجد و أنا لا أدرك حينها إلى أين سأذهب، و منذ ذلك الوقت أخذ الجانب الروحي حيزا كبيرا من حياتي،  حتى صرت من الذاكرين المواظبين كل يوم، أضع الذكر  بالطريقة التي  أرتاح فيها و حتى اللوحة بالنسبة لي ذكر ، أتعامل بمزاج خاص و بتأمل و تركيز مع اللوحة و أشعر من خلالها  بارتياح و كأنني أكتبها.
 
*إذن هناك ارتياح روحي في الرسم يعني أنك حينما تنتهي من الرسم ترتاح ؟
-ليس دائما،  قد أدخل اللوحة  مرتاحا و أنتهي منها قلقا و العكس بالعكس ، ذاك العطاء هو خزان، راحتي أجدها  في راحة المتلقي الذي يعجب باللوحة .
 
*ثمة  حضور قوي أيضا لجسد امرأة أساسا، هل هو تكريم للمرأة أو إعجاب أم ماذا ؟
-الاشتغال على الجانب الفني صعب ، أحاول أن أكرم المرأة دائما و اهتمامي بقضايا النساء يشغلني أيضا فأنا عضو في كثير من الجمعيات التي تناصر قضايا النساء عبر العالم.
 
*هل هناك تقبل لمثل هذه اللوحات المتعلقة بالجسد  من طرف المتلقي المغربي و العربي ؟
-طبعا ، هناك تقبل كبير للوحات لأنها تحمل رمزية خاصة ، عرضت لوحتين اسميتهما "الجنة و النار" منذ أزيد من 10 سنوات في مسرح محمد الخامس ،و كل اللوحة تشمل أنماطا نسائية تعدت 70 امرأة ، المقبل على  المعارض  الفنية يقرأ اللوحة بوعي و تذوق،  فكبار الفنانين خاصة في النحت تعاملوا مع النحت بشكل راقي،و بيكاسو مثلا له رمزية خاصة في التعامل مع الجسد .
 
 
*هل تأثرت بأسماء معينة أو مدارس ما ؟
-المدارس كانت بالنسبة لي زخما فنيا  اطلعت عليه و خبرته ، إلى أن كونت مدرستي الفنية و تصوري الشخصي ، تأثرت بفن بيكاسو بخصوص استعمال اللون و التكعيب ، كان له أسلوب خاص في استعمال المكعبات    منحتني سهولة في الإمساك بالقلم ، وحتى في تعامله مع  اللون الأصفر الفاقع و الأزرق، الجسد في  الفن اشتغال  على رؤية و رمزية و جمالية ، و لا يعني أبدا المساس  بقيم المجتمع و أخلاقه.
 
*و اهتمامك  برياضة الكولف في الرسم ؟ لماذا؟ هل لأنك عاشق للكولف؟
-زرت عديدا من ملاعب الغولف عبر العالم ، و أنا فعلا تستهويني هذه الرياضة التي ليس بالبورجوازية   حسب ما يشاع  ، أردت تغير هذه الفكرة من خلال الرسم أيضا ، هي رياضة روحية تمارس في فضاء  أخضر و وسط هواء  نقي  ومعك أصدقاء، وهي رياضة قديمة جدا ، رسمت الملك المغربي  الراحل  مولاي عبد العزيز  و هو يلعب  الغولف باللباس التقليدي استوحيتها  من صورة له في غولف طنجة  بداية القرن الماضي ، و يعد أول لاعب باللباس التقليدي و طلب من مرافقيه أن يكونوا أيضا باللباس التقليدي . أول معرض لي في غولف دار السلام بالرباط ، كان منذ  تولي الملك محمد السادس العرش ، و منذ  ذلك أخذت الأمر كتقليد سنوي أعرض فيه لوحاتي الفنية.
 
*والفروسية؟
- أجل أحبها و مارستها و كان لي فرسين.
 
* لديك ملامح البورجوازي الذي لا تريد أن تكونه ؟
- ألغيت اليوم هذه الألقاب و انصهرنا في منظومة قيم المواطنة  الحقة ، أنا مواطن  و قد أجزم بأني صالح لا غير .
 
*خلال أسفارك المتعددة عبر العالم ما هي  الحكمة التي خرجت بها من الحياة؟
-قد لا أبالغ إن قلت أني زرت العالم من شرقه إلى غربه  و من شماله إلى جنوبه ، تمكنت من  نسج علاقات واسعة دولية و إنسانية عبر كل العالم .
حكمتي هي التواضع في الحياة و ترك أثر طيب يلهم الآخرين.
 
*أنت رجل ذاكر لله  مؤمن ألا تهاب  الموت. ؟
-أنا فعلا ذاكر لله باستمرار و العلاقة مع الله روحية و سامية ، و الله  معنا أينما حللنا و عليم بالنفوس . أما الموت فقد التحمت بالحياة لدرجة الموت، بل قد أقول سموت بنفسي لدرجة الشوق إلى الموت ، لأن فيه حياة أخرى.
 
*و ما السعادة ؟
-هي من سعادة الآخرين ، نفتش عنها في أي شيء من شأنه أن يخلق لك إحساسا جميلا.
* المرأة سر سعادتك ؟
-أجل هي مصدر سعادة و لولاها لما كنا نحن الرجال .
 
*يقال عنك أنك زير نساء؟
-أبدا، ربما لأني أرسم النساء و أكتب عنهن كثيرا ، أعشق الجمال و المرأة  سر هذا الجمال و تلهمني في فني بكل تمظهراتها في الحياة.
 
*من الرجل الذي ألهمك ؟
-والدي أكيد ، كان رجلا مؤمنا ذاكرا و  محبا و مخلصا في عمله، و الممثل العالمي "أنطوني كوين" لأني التقيته و نحت وجهه و هو أيضا نجات متميز.
 
* أنت شخصية مركبة تبحث عن الكمال؟
-أنا شخصية مركبة ربما ، لكنها ليست معقدة ، أحب الحياة و الفن و أحب الانطلاق بحرية في عالمي الخاص.
 
*ما الرياضات الأخرى التي تحب ؟
-الشطرنج عالمي الجميل الآخر، لعبت دورات  مهمة عبر العالم ونظمت  ملتقيات كثيرة في هذه الرياضة الذهنية التي تمثل الحكمة و التدبير.

كل ما هو مميز تجدونه على و

 

لمشاهدة أجمل صور وفيديوهات الأناقة والمنوعات زوروا  و

التعليقات

أضف تعليق