×

لماذا عليك توظيف الذين لا يؤمنون بأهداف وثقافة شركتك ؟

توظيف الذين لا يؤمنون بهدف الشركة

في عالم الإدارة المعاصر التركيز كبير على الاهداف والثقافة

مقاربة صحيحة لكنها متطرفة

الكثير من التشابه يؤدي الى رؤية النفق

هذه الفئة يمكنها رصد الخلل والتأثير

تكسر الجمود وتجعل الشركات تتقدم

تحتاج لفئة مختلفة لا تؤمن بما تقوم به

صادفت زميلة سابقة لي قبل أيام وعندما سألتها عن أحوال عملها كان جوابها بانه تم طردها بينما تم ترقية شخص ما هو اخر شخص قد يخيل لأي كان بأنه ستتم ترقيته. وبعد الإستفسار تبين بانه خلال الاشهر الاخيرة كانت الزميلة تعترض وتناقش ولا توافق بشكل أعمى على الكثير من الإقترحات التي كانت الإدارة تطلب تنفيذها، بينما الاخر كان يوافق ويصفق ويدعم بشكل مطلق. هي تم إعتبارها بانها «تعرقل سير العمل» وبالتالي تم طردها، وهو حصل على ترقية. شخص يشكك بأهداف ورؤية الشركة طرد واخر يؤمن بشكل اعمى تمت طريقته. فهل هذا قرار صائب؟ 

كيف حقق جواز السفر الإماراتي "الصعود السريع" ليحتل المرتبة الأولى عالمياً؟

في عالم الإدارة المعاصر، هناك الكثير من الضجة والإهتمام والتركيز على أهداف الشركة وحول بيان الأهداف الذي يجب أن يكون واضح ومختصراً يصف ويحدد الغاية من الشركة والأهداف التي تسعى إليها من خلال ما تقوم به. مهمة الشركة يجب أن تسير جنباً الى جنب مع قيم مميزة، وهذا وفق النمط السائد في عالم الأعمال المعاصر. ومعاً من المفترض أن يقدما رؤية ما لعالم متغير على الصعيد العام، وعلى الصعيد الأضيق من خلال ما تقوم الشركة بصنعه أو بيعه أو تعد به. 

الإيمان بالمهمة لا يكفي هذه الأيام، فالعامل في أي مؤسسة على أن يعيش ويتنفس أهداف الشركة.. وبالتالي وإن سرنا وفق المبدأ المحدد فإن الصورة ستكون كالتالي، ان فشلت المهمة، فأنت ستفشل، وإن كان هناك أي موظف لا يؤمن ولا يسعى بكل قواه من اجل دعم مهمة الشركة وأهدافها فهو سيعيق تقدمك وتقدم شركتك. 

حسناً، ربما عليك التمهل قليلاً هنا لان النظرية هذه باتت متطرفة للغاية. وفي الواقع ربما ما عليك القيام به هو النقيض كلياً. 

في هذه الشركة اليابانية فقط.. النوم مقابل المال لتحفيز موظفيها على العمل

لماذا عليك القيام بما هو النقيض؟ 

أدام غرانت عالم النفس المتخصص في علم النفس المؤسسات والبرفسور المحاضر في «سكول اوف وارتون» في جامعة بنسلفانيا يقترح القيام بالنقيض كلياً. فعندما تم سؤاله عما إن كان على الشركات ان تقوم بتوظيف الاشخاص الذين يتوافقون مع أهداف الشركة وثقافتها والذين ينخرطون مباشرة في الصورة العامة للشركة كانت إجابته المفاجئة التي تؤكد بانه «يمكن ان يكون هناك فائض من الامور الجيدة وهذا الفائض سيتحول الى ما هو سلبي ». كما كل شيء فيه الحياة الكثير من الامور الجيدة لا تعني تحولها الى ما هو ممتاز، بل بدء مرحلة الانحدار والتراجع. 

إليك الواقع، قم بتوظيف عدداً قليلاً من الموظفين الذين يؤمنون بثقافة الشركة وأهدافها ومهمة الشركة وأهدافها والمحفزات ستصبح في حدها الادنى. وقم بتوظيف فقط الذين يؤمنون باهداف الشركة وحينها ستجد نفسك عرضة وبشكل كبير لان تصبح الية التفكير الجماعية هي وفق رؤية النفق، وحينها سيكون هناك ممانعة لاي نوع من أنواع التغييرات. 
ستجد نفسك مع مجموعة من الأشخاص الذي يؤمنون بهدف الشركة بشكل أعمى والذين  ينشرون الهدف من دون أن يفكروا بأي تأثيرات جانبية أو حتى عواقب لم يحسب لها حساب. 

على سبيل المثال قوموا بزيارة صفحة فيليب موريس وستجدون على صفحتها الاول شعار «مستقبل خال من الدخان». شعار قد يبدو مستغرب لشركة رائدة في التبغ، ولكن هذا التحول الجذري والذي هو رؤيتها الجديدة بحيث تقوم الشركة تدريجياً بتحويل أعمالها نحو تصنيع منتجات خالية من الدخان والتي ستكون اقل ضرراً من السجائر التقليدية هو بسبب قيامها بتوظيف اشخاص لا يؤمنون بهدفها وثقافتها. ولو كانت الشركة قد أقدمت على هذه الخطوة قبل سنوات لكان هذا التحول قد تم قبل أعوام طويلة، ولكن الامر تطلب مع فيليب موريس فترة طويلة جداً كي تدرك بأنها تحتاج لاشخاص بأهداف تتناقض كلياً مع أهدافها لإخراجها من الركود ولجعلها تتأقلم مع المتغييرات من حولها. 

كل مكان عمل يحتاج الى مجموعة من الاشخاص الذين لا يؤمنون بأهداف الشركة وغير ملتزمين بتحقيقها بشكل كلي. هؤلاء هم الذين يمكن للشركة التعويل عليها لتوقع المخاطر والأضرار التي يمكن لمهمة الشركة أن تؤدي اليه. وهؤلاء هم الفئة التي يمكن التعويل عليها من اجل منع هذا الضرر من الوقع. 

"الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي".. 6 تريليونات دولار سنوياً وأكثر!

هل ستقوم بتوظيف من لا يؤمنون بأهداف شركتك؟

فكر بالأمر بهذه الطريقة.. حالياً أنت تملك عشرات أو مئات أو ربما الاف الموظفين الذين يؤمنون بهدف شركتك فالأمر يعتمد على حجم الشركة. لذلك كل عمليات التوظيف القادمة يجب ان تركز على إختيار الذين لا يؤمنون بهدف الشركة. 

إليك بعض النقاط الأساسية التي عليك وضعها بالحسبان من اجل الإقتناع بنظريتنا. 

أهداف الشركة التي قمت بذكرها في بيان الاهداف الخاص بك كما قلنا يحدد الغاية، والاهداف ونوعية المنتج والخدمات التي تقدمها والسوق المستهدف والزبائن. كما انها تتضمن فلسفة الشركة، وميزتها التنافسية ورؤيتها للمستقبل. ورغم الفوائد العديدة لتحديد الاهداف والثقافة إلا ان هناك بعض النقاط السلبية التي تتعلق بها إذ يمكنها ان تكون غير واقعية لكونها متفائلة اكثر مما يجب. وقلة الواقعية هذه تؤثر على الاداء لان اللاواقعية تجعل تحقيق الاهداف مستحيل ما يعني أن الموظف سيفشل مرة تلو الاخرى وبالتالي سيشعر بالإحباط. 

اللاواقعية تؤدي الى اتخاذ قرارات سيئة وذلك في محاولة لتحقيق الهدف الصعب المنال ما قد يلحق الضرر بالمؤسسة وهذا يؤدي الى إضاعة المال والوقت والموارد. 

أهمية الذين لا يؤمنون بهدف الشركة هو أنهم يمكنهم رصد هذا الخلل ويمكنهم الإشارة اليه في الوقت الذي يتردد جميع الذين يؤمنون بهدف الشركة الإشارة اليه هذا إن كانوا قد تمكنوا من رؤيته. 

هؤلاء هم  الذين سيفكرون بطريقة مختلفة وبالتالي كل ما يتم طرحه سيتم مقاربته من زواية جدواه. هؤلاء سيحاربون من اجل ما يؤمنون به، وسيتحدون الثبات والجمود وسيدفعون الشركة للقيام بتغييرات، قد لا تعجبها، ولكنها ضرورية. 

لأصحاب الشركات.. كيف تعيّن موظفًا جديدًا في منصب ليس لديك فكرة عنه؟

المصادر: ١-٢- ٣ 

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق