You are here

×

الحد الأقصى لأجور الرؤساء التنفيذيين.. أفضل لجميع الأطراف؟

الحد الأقصى لأجور الرؤساء التنفيذيين.. أفضل لجميع الأطراف؟

لماذا يجب تحديد الحد الأقصى للرئيس التنفيذي؟

كيف يتم تحديد رواتب الرؤساء التنفيذيين؟

الحزمة لا تعني الراتب

المبالغ الطائلة لا تعني إنتاجية لا حدود لها

تحديد الحد الأقصى يجنب الشركة الفساد والتلاعب

الشركة تلحق الضرر بنفسها وبالشركات الآخرين

راتبه الضخم سيجعلك تفقد الزبائن

عدم تحديد الحد الأقصى لن يضمن لك الأفضل

تحديد الحد الأقصى لأجور الرؤساء التنفيذيين.. أفضل للجميع

رواتب الرؤساء التنفيذيين لطالما شكلت صدمة في كل مرة يتم الكشف فيها عنها وذلك لأنها فلكية. بطبيعة الحال راتب الرئيس التنفيذي سيكون ضخماً بحكم أنه أعلى سلطة في الإدارة العليا والمسؤول عن إدارة الشركة أمام مجلس الإدارة. ولكن ما نتحدث عنه هو ضخامة غير مبررة، ورغم أنها قد تختلف من بلد لآخر ومن شركة الى أخرى ولكن الفارق بين راتب الرئيس التنفيذي وبين الموظف كبير جداً. مؤخراً علت صرخة مدوية في أميركا بعد الكشف أن متوسط رواتب المديرين التنفيذيين يساوي ٢٧٠ مرة متوسط رواتب الموظفين.

فما الذي يجعلها ضخمة ولماذا تحديد الحد أقصى لأجور الرؤساء التنفيذيين أفضل للجميع؟ 

كيف يتم تحديد رواتب الرؤساء التنفيذيين؟ 

رغم أن كل رئيس تنفيذي يختلف عن الآخر وكل شركة تختلف عن الأخرى ولكن حزمة التعويضات التي تقدم متشابهة. مجلس الإدارة يكلف عضوين أو ٥ أعضاء لتحديد الراتب وحزمة التعويضات ثم يتم عرض ما تم التوصل عليهم مجدداً. 

المعيار المعتمد هو «سعر السوق» أي ما يتم دفعه لرؤساء تنفيذيين في شركات مشابهة وعليه معدل الرواتب داخل الشركة ليس المعيار. ولهذا السبب تتشابه الرواتب والحزمات التعويضة للرؤساء التنفيذين في معظم  الشركات. 

الحزمة لا تعني الراتب 

ستيف جوبز كان يتقاضى من أبل دولاراً واحداً سنوياً كراتب أساسي ومع ذلك كان يجني ملايين الدولارات سنوياً وذلك لان الحزمة التي تشمل المكافآت والأسهم كان تعود عليه بمبالغ طائلة. الحزمة هي أكبر من راتب أساسي فهي تشمل المكافآت، تملك الأسهم، الحوافز الطويلة الأجل ما يجعل الحد الأقصى لا وجود له. 

المبالغ الطائلة لا تعني إنتاجية لا حدود لها 

وفق النظام الرأسمالي الحوافز المالية تشجع على الإنتاجية. ولكن السؤال المطروح هنا هو ..هل سيكون من يتقاضى ١٠٠ مليون دولار سنوياً أكثر إنتاجية من  شخص يتقاضى ١٠ ملايين سنوياً؟ 

التعويضات المالية تملك هامش المنفعة الحدية والتي تعني أن تأثير المحفزات على إنتاجية الشخص تتناقص حتى تصل الى مرحلة الإختفاء الكلي وذلك لأن الشخص قدم كل ما لديه ولم يعد يملك المزيد. الرأسمالية في هذه الحالة تقول أنه لا يجب دفع المزيد إن لن يتم الحصول على شيء إضافي في المقابل. فالرئيس التنفيذي الذي قدمت له المبالغ الطائلة قدم كل ما لديه وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر لتقديم المزيد من المال له. 

تحديد الحد الأقصى يجنب الشركة الفساد والتلاعب

كما قلنا أعضاء مجلس الادارة هم الذين يحددون الحزمة وفق سعر السوق من دون تحديد الحد الأقصى لراتب الرئيس التنفيذي. المعضلة الكبرى هي أن اللجنة التي تحدد الراتب وأعضاء مجلس الإدارة الذين يوافقون على الحزمة  سيصبحون لاحقاً بعد توظيف الرئيس التنفيذي في «مكان» مختلف. فالرئيس التنفيذي سيصبح في منصب يمكنه من «مكافأة» أعضاء مجلس الإدارة بطرق مختلفة وعليه هامش تغلغل الفساد في المؤسسة كبير جداً.. فالأمر أشبه بمبدأ «إخدمني حالياً وسأخدمك لاحقاً».. ولكن حين يتم تحديد السقف أي الحد الاقصى لراتب الرئيس التنفيذي فلا مجال للتلاعب في هذا المجال. 

الحد الاقصى لراتب الرئيس التنفيذي يقلل أيضاً من نسبة إقدامه شخصياً على إتخاذ مخاطرات متهورة وذلك من أجل المنفعة الشخصية مثل القيام بمخاطرات غير محسوبة من أجل رفع قيمة الاسهم كي يضمن لنفسه مبالغ إضافية.

الشركة تلحق الضرر بنفسها وبالشركات الآخرين 

عدم تحديد الحد الأقصى لراتب الرئيس التنفيذي  يعني أنه في كل مرة تقوم شركة ما بتحديد راتب رئيسها التنفيذي وحزمة التعويضات فهي ستتجاوز المعدل المعتمد الحالي كي تغريه وتضمن موافقته على العمل معها، وهكذا تستمر الحلقة هذه حتى نصل الى أرقام مرعبة وهذا ما يسميه علماء الإقتصاد «إخفاق السوق».

أي عندما ترفع شركتك الحد الاقصى الشركات الاخرى تتضرر لانه عليها رفعه مجدداً ثم سيحين دورك بحيث تجد نفسك ترفع المعدل مجدداً.. تحديد الحد الاقصى  لراتب الرئيس التنفيذي سيجعل حالك وحال الشركات الاخرى أفضل وليس أسوأ. 

راتبه الضخم سيجعلك تفقد الزبائن 

راتب رئيسك التنفيذي الخيالي والذي يزيد سنوياً بسبب المكافآت يجعلك تخسر الزبائن. وفق دراسة أجرتها «هارفرد بيزنس ريفيو» تبين بأن الزبائن الذين تم إبلاغهم برواتب الرؤساء التنفيديين الضخمة والفارق بينها وبين رواتب العاملين في الشركة قاموا بإختيار منتجات وخدمات شركات أخرى كان الفارق فيها أقل. 

وحتى عندما تقديم «المغريات» للزبون من خلال خصومات على الخدمات أو السلع التي تقدمها الشركات التي يجني الرؤساء التنفيذيين فيها مبالغ خرافية فإن الزبون لم يبدل رأيه إلا بعد أن وصلت الخصومات الى مستويات مرتفعة جداً. 

عدم تحديد الحد الأقصى لن يضمن لك الأفضل

الغالبية الساحقة من المؤسسات تؤمن بانها إن لم تدفع المبالغ الضخمة وتترك الحد الاقصى مفتوحاً فهي لن تتمكن من جذب المواهب أو الأفضل في مجالهم لانهم سيعملون مع الشركات التي تدفع اكثر. ولكن الواقع أثبت أن الذين يتقاضون مبالع خيالية ليسوا الأفضل في مجالهم كما أن المال لا يشتري الولاء بل على العكس فالشركات بهذه الطريقة تعزز «الشجع» وبالتالي مهما دفعت هناك من سيدفع أكثر وحين يتم تقديم هذه المغريات للرئيس التنفيذي سيرحل. 

يضاف الى ذلك واقع أن نجاحات الرئيس التنفيذي السابقة مع شركة أخرى لا تعني بالضرورة نجاحه مع هذه الشركة. تحديد الحد الأقصى لراتب المدير التنفيذي لا يعني أنه يتم حرمه مما يستحقه لأن النجاح الذي حققه لم يقم به وحده بل هو نتيجة جهود كل العاملين في الشركة ولكنه الوحيد الذي يحصل على المكافأة الضخمة. تحديد الحد الاقصى يعني أن الرئيس التنفيذي يحصل على ما يستحقه بالضبط مقابل عمله وإنتاجيته والنتائج التي يحققها. 

لماذا عليك انتقاد المرشحين لوظيفة في شركتك خلال مقابلة العمل؟


المصادر: ١-٢- ٣ -٤ 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق