من جذور كيلتية إلى موسم تجاري عالمي: كيف تحوّل الهالوين إلى صناعة للأزياء والترفيه؟
لم يعد الهالوين Halloween مجرد ليلة تُعرض فيها أفلام الرعب، بل بات موسمًا تجاريًا وثقافيًا يمتد إلى الأزياء والسينما والديكور والحلوى والتسوق الرقمي. وظهرت مظاهر الاحتفال به أيضًا في عدد من المدن العربية، مع حفلات وأزياء وفعاليات موسمية.
لكن كيف تحوّلت مناسبة تعود جذورها إلى تقاليد قديمة إلى موسم تجاري واسع؟ للإجابة، لا بد من العودة إلى تاريخها، ثم تتبّع دور الهجرة والسينما والتسوق في انتشارها.
من جذور كيلتية إلى الثقافة الاستهلاكية الأمريكية
ترتبط جذور الهالوين بمهرجان «سامهين» Samhain الذي ارتبط بتقاليد شعوب كيلتية في إيرلندا واسكتلندا. وكان موعده مع نهاية موسم الحصاد وبداية الشتاء، وترافق مع معتقدات وممارسات شعبية تتعلق بالعالم الآخر. ومع مرور الوقت، تداخلت هذه التقاليد مع مناسبات مسيحية، ثم انتقلت بعض مظاهرها إلى الولايات المتحدة مع هجرة أعداد كبيرة من الإيرلنديين والاسكتلنديين خلال القرن التاسع عشر.
في الولايات المتحدة، تطورت مظاهر الاحتفال تدريجيًا؛ فانتشرت الحفلات والأزياء التنكرية وطلب الحلوى من المنازل. وبعد الحرب العالمية الثانية، ساعد انتشار الاحتفالات العائلية وتوفر الأزياء والحلوى التجارية على ترسيخ الهالوين بوصفه موسمًا تجاريًا واسعًا، لا مجرد مناسبة شعبية محدودة.
وتكشف أرقام الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة عن حجم هذا الموسم؛ إذ يُتوقع أن يبلغ الإنفاق على الهالوين 13.5 مليار دولار في عام 2026، موزعًا على الأزياء والديكورات والحلوى وغيرها من المشتريات. وهذه أرقام للسوق الأمريكية، ولا تمثل إجماليًا عالميًا.
سينما الرعب وهوليوود: المورد الأول للإلهام البصري
أسهمت السينما في ترسيخ صور الهالوين وشخصياته في الثقافة الشعبية. ومع أفلام رعب شهيرة مثل Halloween لجون كاربنتر وA Nightmare on Elm Street، تحولت شخصيات مثل مايكل مايرز وفريدي كروغر إلى رموز يتعرف إليها الجمهور بسهولة.
ولم يقتصر الأمر على مشاهدة هذه الشخصيات على الشاشة؛ إذ استلهم منها كثيرون أزياءهم التنكرية. كما عزز انتشار الأفلام والمسلسلات والمنتجات المرتبطة بها حضور الشخصيات الخيالية في اختيارات الأزياء، من أبطال أفلام الرعب إلى شخصيات الثقافة الشعبية المعاصرة.
إمبراطورية الأزياء التنكرية
كانت الأزياء التنكرية تُصنع في كثير من الأحيان منزليًا، لكنها أصبحت اليوم جزءًا من سوق موسمية تضم الأزياء الجاهزة والإكسسوارات والمكياج. وتتغير الخيارات من عام إلى آخر مع ظهور أفلام ومسلسلات وألعاب وشخصيات رائجة؛ فتجاور الساحرات ومصاصي الدماء أزياء مستوحاة من أبطال مارفل وشخصيات انتشرت عبر منصات التواصل، مثل TikTok.
ولا تقتصر الأزياء على البشر؛ إذ تتوافر خيارات للحيوانات الأليفة أيضًا. كما تشمل مشتريات الموسم ديكورات المنازل والساحات، من القرع المنحوت إلى الإضاءة والزينة ذات الطابع المخيف.
التسوق الرقمي ومنصات التواصل
تسهّل المتاجر الإلكترونية العثور على الأزياء والديكورات والحلوى، وتتيح للمستهلكين مقارنة الأسعار والخيارات قبل الشراء. كما يبدأ بعض المتسوقين البحث عن مستلزمات الهالوين قبل أكتوبر؛ وتشير بيانات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة إلى أن 49% من المستهلكين في الولايات المتحدة يخططون لبدء التسوق في سبتمبر أو قبله عام 2026.
وتؤدي منصات مثل TikTok وInstagram دورًا في انتشار أفكار الأزياء والمكياج والديكور، إذ تمنح المستخدمين مساحة لعرض إطلالاتهم ومشاركة مقاطع التحضير للاحتفال. وهكذا أصبحت الصورة جزءًا من تجربة الموسم، إلى جانب الحفلات والتسوق.
بدأ الهالوين كتقليد موسمي ذي جذور متداخلة، ثم حملته الهجرة إلى الولايات المتحدة، حيث تطورت طقوسه وانتشرت منتجاته التجارية. واليوم يجمع الموسم بين الأزياء والترفيه والتسوق، ويُظهر كيف يمكن للتقاليد الشعبية أن تتغير مع انتقالها بين المجتمعات ووسائل الإعلام والأسواق.
