14 شخصًا يحددون المنافسة.. من يختار المرشحين للكرة الذهبية؟
ينتظر عشاق كرة القدم يوم 26 أكتوبر 2026 بفارغ الصبر حيث يُقام حفل الكرة الذهبية للمرة الأولى خارج فرنسا إذ يحتضنه مسرح لندن بالاديوم. مئة صحفي دولي سيختارون الفائز من قائمة تضم 30 مرشحًا، لكن ما يجهله كثيرون أن هذه القائمة صنعها 14 شخصًا فحسب، في صمت تام بعيد عن أي تصويت علني.
من يتحكم في قائمة الكرة الذهبية؟
يعرف معظم المتابعين الفصل الثاني من القصة، حيث يتسلم مئة صحفي قائمة بثلاثين لاعبًا ويصوّتون على أفضل عشرة وفق نقاط متدرجة، ليفوز اللاعب الأعلى نقاطًا.
أما الفصل الأول فيكاد يكون مجهولًا، إذ لا تنبثق القائمة من تصويت عالمي، بل من لجنة انتقاء صغيرة تشكّلها مجلة فرانس فوتبول.
ضمّت اللجنة 14 عضوًا شملوا هيئة تحرير فرانس فوتبول وصحفيّين من مجلة ليكيب، إضافة إلى 3 أعضاء خارجيين؛ متمثلين في الصحفي الإنجليزي هنري وينتر، والبرتغالي لويس فيجو الحائز الجائزة عام 2000، والمدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيلو، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Tribuna.
يُفترض أن هذا التشكيل يجمع وجهات نظر متعددة: صحفيون يرصدون كرة القدم طوال العام، ولاعب عالمي سابق يعرف ما يصنع النجومية، ومدرب حنّكته عقود مع أكبر الأسماء.
غير أن أغلبية اللجنة تنتمي إلى فلك مؤسستين إعلاميتين فرنسيتين، في جائزة أسّستها فرانس فوتبول عام 1956 ولا تزال تُديرها حتى اليوم.
آلية صنع اللجنة لقائمة الترشيح النهائية
يرصد كل عضو المنافسات طوال الموسم من دوريات محلية ودوري أبطال أوروبا وبطولات دولية، ثم يرفع قائمته المستقلة التي تضم نحو 30 اسمًا.
تُحصى الترشيحات قبل أن تبدأ النقاشات الجماعية حول الحالات الخلافية، وقد أكدت فرانس فوتبول أن القرارات الأخيرة في 2026 جرت بعد نهائي كأس العالم مباشرة.
اللاعب الذي يحظى بدعم شبه إجماعي لا يواجه أي خطر، أما من يحصل على ستة أصوات مقابل ثمانية ضده فيجد مكانه محلَّ جدل حقيقي، وتنشأ نقاشات حادة حول ما إذا كان موسمه أقنع نصف الخبراء أم لا، لأن 30 اسمًا فحسب هي الحصة النهائية.
ثمة فرق جوهري في آلية الإقصاء: كثير من اللاعبين لا يُرفضون صراحةً، بل يغيبون لأن أحدًا لم يُدرجهم في قائمته الأولية. الفشل لا يعني بالضرورة أن الخبراء قيّموك بدرجة متدنية، بل ربما لأن اسمك لم يتبادر إلى ذهن عدد كافٍ منهم حين جلسوا للكتابة.
ماذا كشفت قضية ماركينيوس وباتشو؟
فاز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا 2025 بعد أن سحق إنتر ميلان بخمسة أهداف دون ردّ في النهائي، ووصل تسعة لاعبين باريسيين إلى قائمة الثلاثين معادلين رقم ريال مدريد القياسي عام 2018. بيد أن ماركينيوس وويليان باتشو، ثنائي الدفاع الأساسي، غابا تمامًا عن القائمة.
أوضح فنسان جارسيا، رئيس تحرير فرانس فوتبول، أن كلا المدافعين نال أقل من نصف أصوات اللجنة، مع تشتت الدعم بين مؤيدي كل منهما بدلًا من أن يتركز حول أحدهما. الصورة أشبه بمشهد سينمائي تنقسم حوله لجنة التحكيم بين بطلَين متكافئَين فلا يفوز أيٌّ منهما.
وأضاف صحفي فرانس فوتبول ديف أبادو أن المهاجم الذي يُسجّل هدفَين في النهائي يترك أثرًا بصريًا فوريًا، بينما يظل إسهام الثنائي الدفاعي أصعب في العزل والإسناد الفردي.
والأكثر إثارة أن جارسيا أشار إلى أن فوز باريس بكأس العالم للأندية كان سيجعل إغفال لاعبين آخرين أمرًا عسيرًا، غير أن تشيلسي حسم اللقب بثلاثة أهداف.
لماذا تختفي نجوم بارزة قبل أي تصويت؟
انتهى لاعب برشلونة رافينيا في المركز الخامس من الكرة الذهبية 2025 بـ620 نقطة، ثم اختفى كليًا من قائمة مرشحي 2026، وكذلك رفيقه في النادي بيدري الذي كان في المركز الحادي عشر.
ردّ مدير برشلونة الرياضي ديكو بانتقاد علني وصف فيه الترشيحات بأنها "فضيحة"، وإن كان التقييم يرتبط بموسم بعينه لا بسمعة اللاعب العامة.
عاش اللاعب رودريجو التجربة ذاتها عام 2024 رغم مساهمته بـ17 هدفًا وتسع تمريرات حاسمة في 51 مباراة مع ريال مدريد الفائز بالبطولتين.
وأشار في تصريح لـ ESPN إلى أن تنقّله بين المراكز الهجومية ربما أضرّ بحضوره الإحصائي الفردي، فيما وجد زملاؤه من فينيسيوس جونيور إلى جود بيلينجهام وتوني كروس أسماءهم على القائمة ذاتها.
المحصلة أن مرحلة الانتقاء المسبق تختلف جذريًا عن التصويت الفعلي: الصحفيون المئة عاجزون تمامًا عن منح نقطة واحدة لمن غاب اسمه عن القائمة، حتى لو اعتبروه أفضل لاعب في العالم. وهكذا تحدد لجنة الـ14 حدود السباق قبل أن يبدأ.
