لندن تستعيد جذور الكرة الذهبية.. قصة الجائزة من بدايتها
تستعد لندن لاستضافة حفل استثنائي لتوزيع جوائز الكرة الذهبية يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، احتفالًا بمرور 70 عامًا على انطلاق الجائزة التي أطلقتها مجلة «فرانس فوتبول» عام 1956.
وتكتسب نسخة هذا العام أهمية خاصة مع عودة الحفل إلى إنجلترا، تكريمًا لستانلي ماثيوز، أول لاعب يفوز بالجائزة، والذي ارتبط اسمه ببداية واحدة من أبرز الجوائز في تاريخ كرة القدم.
لندن تحتضن احتفالًا استثنائيًا بتاريخ الكرة الذهبية
اختارت مجلة "فرانس فوتبول" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الشريكين في تنظيم الحفل منذ عام 2024، مسرح لندن بالاديوم لاستضافة نسخة اليوبيل السبعين، ويحمل القرار دلالة تتجاوز تغيير مكان الحفل، إذ يستعيد جذور الجائزة الإنجليزية ويعيد تسليط الضوء على اللاعب الذي افتتح سجل الفائزين بها قبل سبعة عقود.
وعلى مدار تاريخها، ارتبطت الكرة الذهبية بفرنسا، باستثناء الفترة بين عامي 2010 و2015، عندما انتقلت إلى مدينة زيوريخ السويسرية خلال شراكة الجائزة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وبعد عودتها إلى باريس، احتضن مسرح الشاتليه الحفل لسنوات، قبل أن تأتي نسخة 2026 لتكسر هذا التقليد.
وتكتسب النسخة الحالية أهمية إضافية مع اعتماد موسم كروي كامل في تقييم اللاعبين، يمتد من 3 أغسطس 2025 إلى 19 يوليو 2026، ويشمل منافسات كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
مسيرة ستانلي ماثيوز
وبحسب ما نشر في francefootball.fr، وُلد ستانلي ماثيوز عام 1915 في مدينة ستوك أون ترنت الإنجليزية، ونشأ في أسرة ارتبطت بالرياضة، إذ كان والده ملاكمًا محترفًا.
التحق بأكاديمية ستوك سيتي عام 1930، وبدأ مسيرته الاحترافية مع الفريق عام 1932، قبل انتقاله إلى بلاكبول عام 1946، حيث رسّخ مكانته بين أبرز لاعبي جيله.
اشتهر ماثيوز بلقبي "ساحر التمريرات" و"المهرّج"، في إشارة إلى مهاراته في المراوغة وقدرته على تجاوز المدافعين والتحكم بالكرة في المساحات الضيقة ولعب في مركز الجناح الأيمن، مستفيدًا من توازنه وسرعته وقراءته الدقيقة للمباراة.
وامتدت مسيرته الاحترافية 33 عامًا، خاض خلالها 717 مباراة مع ستوك سيتي وبلاكبول، سجل فيها 71 هدفًا. ولم يعتزل اللعب إلا بعد بلوغه الخمسين، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على طول العمر الرياضي في كرة القدم الإنجليزية.
ارتبط اسم ماثيوز بواحدة من أشهر مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، عندما واجه بلاكبول فريق بولتون ووندرارز في نهائي عام 1953. كان بلاكبول متأخرًا بنتيجة 1-3، قبل أن يسهم ماثيوز في صناعة ثلاثة أهداف خلال الدقائق الحاسمة، ليقود فريقه إلى الفوز بنتيجة 4-3 والتتويج باللقب.
عُرفت المباراة لاحقًا باسم "نهائي ماثيوز"، وأصبحت أبرز محطات مسيرته، بعدما أظهرت قدرته على تغيير مجرى اللقاء رغم تقدمه في العمر. كما حقق بلاكبول الكأس للمرة الوحيدة في تاريخه، في مباراة بقيت حاضرة في ذاكرة الكرة الإنجليزية.
الفائز بالكرة الذهبية الأولى
في 18 ديسمبر 1956، فاز ماثيوز بأول نسخة من الكرة الذهبية، بعدما جمع 47 نقطة، متقدمًا على الأرجنتيني ألفريدو دي ستيفانو الذي حصل على 44 نقطة، فيما جاء الفرنسي ريمون كوبا ثالثًا برصيد 33 نقطة.
وكانت الجائزة آنذاك مخصصة للاعبين الأوروبيين، مع اعتمادها على تصويت صحفيين من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، واحتفظ ماثيوز بخصوصية إضافية، إذ نالها في سن الحادية والأربعين، ليظل أول اسم في سجل الفائزين بها.
كما اختير أفضل لاعب في إنجلترا عامي 1948 و1963، وفاز بالجائزة المحلية الثانية وهو في الثامنة والأربعين وفي عام 1965، مُنح لقب الفروسية أثناء استمراره لاعبًا، قبل وفاته في 23 فبراير 2000 عن عمر ناهز 85 عامًا.
وبينما تستعد لندن لاستضافة احتفال الذكرى السبعين، تعود حكاية ماثيوز إلى الواجهة، لتربط بين بداية الجائزة وتاريخ لاعب تجاوزت مسيرته حدود الأرقام والألقاب.
