بعد قرون من الغياب.. تمثال روماني نادر يُطرح في مزاد بسعر قياسي
عاد تمثال روماني نادر إلى دائرة الاهتمام بعدما ظل لسنوات طويلة جزءًا من مجموعة خاصة في مدينة غراتس النمساوية، قبل أن يستعيد مكانته بوصفه إحدى أبرز المنحوتات الإمبراطورية القديمة.
ويحمل الجذع الرخامي، الذي يعود إلى الحقبة اليوليو-كلوديانية، تفاصيل فنية تختصر رؤية روما المبكرة للسلطة والحكم، فيما يستعد للظهور مجددًا في مزاد تنظمه دار سوثبيز في نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026، بتقديرات تراوح بين 8 ملايين و12 مليون دولار.
رخام يوناني يوثق هيبة الأباطرة
ويبلغ ارتفاع التمثال 110 سنتيمترات، وقد نُحت من رخام جزيرة باروس اليونانية، وهي مادة ارتبطت بالمشروعات الإمبراطورية الكبرى، ويرجح الخبراء أنه يصور أحد ثلاثة أباطرة: أوغسطس أو تيبيريوس أو كلوديوس، فيما تعكس جودة النحت عناية استثنائية بالتفاصيل، تتجاوز ما يظهر عادةً في كثير من تماثيل أفراد الأسرة الإمبراطورية.
ورغم غياب الرأس والأطراف، احتفظ الجذع بزخارف درعه الصدري، التي تمنحه قيمة فنية وتاريخية نادرة، ووفقًا لدار سوثبيز، يُعد التمثال أهم منحوتة رومانية إمبراطورية تُعرض للبيع منذ أكثر من عقد، كما تشير التحليلات إلى أن الرخام المستخدم استُخرج من محاجر باروس، بما يعزز مكانته بين مقتنيات الفن القديم.
درع يحكي قصة السلطة والنصر
لا تقتصر أهمية التمثال على مادته أو عمره، بل تمتد إلى الرموز المحفورة على درعه، ففي الجزء العلوي، يظهر الإله سول وهو يقود مركبته الرباعية فوق البحر، في إشارة إلى بداية عهد جديد، بينما تتوسط البطن صورتان لإلهتي النصر تحملان صنمًا حربيًا، وتحيط بهذه المشاهد عناصر أخرى، منها الخوذات ووجوه الغورغون وأغصان النخيل.
وتتقاطع هذه الرموز مع الأيقونات الظاهرة على تمثال «أوغسطس بريما بورتا» الشهير المحفوظ في متاحف الفاتيكان، وترى ألكسندرا أولسمان، المتخصصة في الآثار القديمة لدى سوثبيز، أن هذه التفاصيل تعكس محاولات الرومان تجسيد السلطة وترسيخ صورة الإمبراطورية الناشئة.
من معابد دالماسيا إلى خزائن المقتنين
نُصب التمثال في الأصل داخل أحد المعبدين التوأمين في منتدى سالونا، بمنطقة دالماسيا في كرواتيا حاليًا وكانت هذه التماثيل تُصمم لتبقى في مواقعها، مع إمكانية استبدال رؤوسها وأطرافها لتجسيد الإمبراطور الحاكم.
وفي منتصف القرن التاسع عشر، اقتناه النمساوي الويس ماكسيميليان نويمان، ثم انتقل عبر أجيال عائلته، ووثّق الباحثون وجوده منذ عام 1926، قبل أن يُكتشف مجددًا خلف باب مسمّر خلال أعمال ترميم في منزل بغراتس، وفي عام 2010، بيع بأكثر من 7.3 مليون دولار.
يُعرض التمثال ضمن مجموعة «Magnum Opus»، التي تضم أكثر من 900 قطعة جمعها مقتنٍ واحد على مدى عقود. ويحمل الجذع الرقم الثامن في مزاد السهرة المقرر في نيويورك، فيما يستقبله مقر سوثبيز في مبنى بروير بين 17 و22 أكتوبر 2026.
وفي مشهد يجمع عصورًا متباعدة، يظهر التمثال الروماني إلى جانب طبعة مبكرة لصورة مارلين مونرو التقطها ريتشارد أفيدون عام 1957، في لقاء فني بين رمزين يفصل بينهما نحو ألفي عام.
