تمثال الأوسكار: من قطعة برونزية بتكلفة بسيطة إلى رمز ذهبي بملايين الدولارات
يحمل الفائزون في حفل الأوسكار الثامن والتسعين تمثالاً لا تتجاوز تكلفة صنعه ألف دولار، بينما قد يتحول هذا التمثال ذاته إلى قطعة تُقدَّر بالملايين إن وجد طريقه يوماً إلى المزادات، فما الذي يجعل الرجل الذهبي الصغير يستحق كل هذا الاهتمام؟
وفقًا لما أورده موقع E! News، يُصنع تمثال الأوسكار من البرونز المطلي بالذهب عيار 24 قيراطًا، ويزن نحو ثمانية أرطال ونصف، فيما يبلغ ارتفاعه حوالي ثلاثة عشر ونصف إنش.
وتتراوح تكلفة إنتاجه بين أربعمائة وألف دولار أمريكي، وفق تقديرات متفاوتة مرتبطة بأسعار الذهب في أوقات مختلفة، فيما تتولى شركة UAP Polich Tallix في نيويورك تصنيع نحو خمسين تمثالاً سنوياً في غضون ثلاثة أشهر.
قوانين بيع تمثال الأوسكار وأبرز القضايا القضائية
لا يملك الفائز حرية التصرف الكاملة في تمثاله، فبموجب قواعد الأكاديمية المعتمدة منذ عام 1951، يتعين على كل فائز يرغب في التخلي عن جائزته أن يعرضها أولاً على الأكاديمية مقابل دولار واحد فحسب، قبل أي خطوة أخرى، وتمتد هذه القاعدة لتشمل ورثة الفائزين وكل من آل إليه التمثال بالهبة أو الوصية.
غير أن هذا القيد لم يصمد دائماً أمام القضاء؛ ففي عام 2004 أقرّت محكمة فيدرالية أمريكية لبياتريس ويلز، ابنة المخرج الراحل أورسون ويلز، بحق بيع تمثال والدها الذي فاز به عام 1941، في أول هزيمة قضائية تتكبّدها الأكاديمية في هذا الملف.
وقد احتجّت بياتريس بأن القاعدة أُضيفت إلى لوائح الأكاديمية بعد فوز والدها بأحد عشر عاماً، وبالتالي لا تسري على تمثاله.
في المقابل، انتهت قضية مختلفة عام 2008 لصالح الأكاديمية، حين نجحت في وقف بيع تمثالَي الممثلة ماري بيكفورد، أولهما عن فيلم "Coquette" عام 1930، والآخر تمثال فخري مُنح لها عام 1975.
أسعار بيع تماثيل الأوسكار في المزادات العالمية
متى أفضت الظروف إلى طرح التمثال في السوق الحرة، تحوّلت أرقامه تحولاً جذرياً، ففي عام 1999 دفع مايكل جاكسون مليوناً وخمسمائة ألف دولار للحصول على تمثال أفضل فيلم، الممنوح للمنتج ديفيد أو. سيلزنيك عن فيلم "ذهب مع الريح" عام 1939.
وتضم مجموعة المخرج ستيفن سبيلبرغ ثلاثة تماثيل يجاورها تمثالان للممثلة بيت ديفيس بلغت قيمتهما 758 ألف دولار، فضلاً عن تمثال الممثل كلارك غيبل عن فيلم "It Happened One Night"، الذي بيع بـ607 آلاف و500 دولار.
هكذا يجمع تمثال الأوسكار بين نقيضين في آنٍ واحد: تكلفة إنتاج متواضعة لا تعكس بأي حال قيمته الفعلية، وسعر سوقي يرتفع مع كل اسم كبير يرتبط به، ليظل الرجل الذهبي الصغير رمزاً تتجاوز قيمته المعنوية والمادية كل حسابات المصنع.
