في عيد ميلاد جان كلود فان دام.. كيف جمع «عضلات بروكسل» إمبراطوريته؟
يحتفل الممثل جان كلود فان دام بعيد ميلاده الـ66 حاملاً رصيدًا من الأفلام والأرقام التي رسمت ملامح نجم أكشن لا يُنسى؛ حيث راكم ثروته عبر أربعة عقود تخللتها صعودات حادة وانهيارات موجعة وعودة انتقادية لم يتوقعها كثيرون.
كيف بدأت رحلة "عضلات بروكسل"؟
جان كلود -المولود عام 1960 في بروكسل وألحقه والده بتدريبات الكاراتيه في سن الـ10 تحت إشراف المدرب كلود جوتز- تخصّص في كاراتيه شوتوكان وأضاف إليه الكيك بوكسينج، والتايكواندو، والموي تاي، وحصل على الحزام الأسود وهو في مرحلة المراهقة.
وشارك فان دام مع المنتخب البلجيكي في الفوز ببطولة أوروبا للفرق عام 1979، ودرس الباليه الكلاسيكي في سن الـ16 لمدة خمس سنوات.
أرجع لاحقًا إلى هذه التجربة فضل المرونة والتوازن والسيطرة على الجسد التي ميّزت أسلوبه القتالي أمام الكاميرا، حاز لقب مستر بلجيكا في بناء الأجسام، وأسّس صالة California Gym في بروكسل وبناها حتى غدت مشروعًا ناجحًا.
وباع حصته فيها وتوجّه إلى أمريكا مطلع الثمانينيات برفقة صديق طفولته ميشيل قيسي، ليبدأ فصلاً جديدًا بالكامل.
Bloodsport.. الانطلاقة التي صنعت أسطورة الأكشن
وصل فان دام إلى الولايات المتحدة دون مال يُذكر وبإنجليزية محدودة، فعمل بائعًا للسجاد وسائق ليموزين وحارس أمن ومدرب فنون قتالية.
ظهر في دور كومبارس في "Breakin'" عام 1984، وجسّد دور الشرير في "No Retreat, No Surrender" عام 1986، قبل أن يُقدم على خطوته الفارقة.
اقتحم فان دام مكتب المنتج مناحيم جولان من شركة Cannon Films وأقنعه بمنحه فرصة، فجاء "Bloodsport" عام 1988 بأجر 50,000 دولار.
وأُنتج بأقل من مليوني دولار وجمع قرابة 12 مليون دولار في الولايات المتحدة وحدها، محققًا نجاحًا أوسع على المستوى الدولي وعبر الفيديو المنزلي، ورسّخ الفيلم هوية فان دام بمزجه الضربات الدوّارة وجماليات بناء الأجسام والانشقاق الكامل.
وبلغت ذروته التجارية مع "Timecop" عام 1994 الذي افتتح في المرتبة الأولى أمريكيًا وحقق أكثر من 44 مليون دولار محليًا، ونال عنه خمسة ملايين دولار، ليصبح أعلى أفلامه إيرادًا بوصفه بطلاً منفردًا.
من القمة إلى الانهيار.. كيف خسر فان دام بريقه وعاد إلى الواجهة
بلغت رواتب فان دام ذروتها بثمانية ملايين دولار عن "Street Fighter" عام 1994، وخمسة ملايين دولار عن "Sudden Death" عام 1995.
ناقشت شركة يونيفرسال معه صفقة ثلاثة أفلام بـ12 مليون دولار للفيلم الواحد، فرفض مطالبًا بـ20 مليون دولار مجاراةً لأجر جيم كاري، فانسحبت الاستوديوهات.
اعترف فان دام لاحقًا بأن أزماته الشخصية وضغوط الشهرة أثّرت في قراراته خلال تلك المفاوضات.
وكشف عن إخفاقات مالية شملت خسارة مبالغ طائلة أسبوعيًا بسبب نمط حياته الصاخب، فضلاً عن مروره بظروف صحية ونفسية صعبة، وهو ما أفضى إلى تراجع حاد في ميزانيات أفلامه وتوزيعها.
وجاء الانتعاش الانتقادي عبر الفيلم البلجيكي "JCVD" عام 2008، إذ جسّد نسخةً خياليةً من نفسه نجمًا تراجعت مسيرته وتورّط في حادثة احتجاز رهائن.
وخاطب الكاميرا في مونولوج مطوّل صار من أبرز لحظاته التمثيلية، وأعاد تقديمه للنقاد بوصفه ممثلاً حقيقيًا لا مجرد نجم أكشن.
من حلبات القتال إلى الإعلانات العالمية.. إرث فان دام وثروته اليوم
عاد فان دام إلى الواجهة في "The Expendables 2" عام 2012 بدور الشرير جان فيلان، إلى جانب سيلفستر ستالون وأرنولد شوارزنيجر وبروس ويليس وجيسون ستاثام ودولف لندجرين وتشاك نوريس وجيت لي.
حقق الفيلم أكثر من 300 مليون دولار عالميًا، وحرص فان دام شخصيًا على استحصال مشهد قتال ختامي مع ستالوني.
ونفّذ بعدها بعام إعلان Volvo Trucks الشهير "The Epic Split" عام 2013، واقفًا على مرآتَي شاحنتين تتراجعان ببطء، منزلاً في انشقاقه الكامل الشهير أداءً حقيقيًا في ظروف مضبوطة.
تحوّل الإعلان إلى أحد أكثر الأعمال الدعائية انتشارًا خلال ذلك العقد، وأثبت أن فان دام لا يزال قادرًا على اجتذاب الجماهير خارج قاعات السينما.
واصل نشاطه في أعمال أوروبية وأفلام بث مباشر، وتبلغ ثروته اليوم 30 مليون دولار وفق موقع Celebrity Net Worth، شملت أعماله الأخيرة "The Last Mercenary" عام 2021، و"Darkness of Man"، و"Kill 'Em All 2"، والكوميديا الفرنسية "The Gardener" عام 2025.
