وثائقي "Musk".. ماذا يكشف الفيلم عن أغنى رجال العالم؟
يعيد الفيلم الوثائقي "Musk" الذي أخرجه أليكس جيبني رسم صورة أغنى رجل في العالم من زاوية لم يختَرها رجل الأعمال إيلون ماسك لنفسه، فخلف هذا الفيلم الممتد ثلاث ساعات و45 دقيقة، تكشف مقابلة جيبني مع صحيفة The New York Times عن مساعٍ لم تكتمل، وتحفظات ظهرت من شركة يونيفرسال بيكتشرز، وأبواب أُغلقت في وجه فريق الإنتاج قبل أن يطرقها.
كواليس عمل فيلم "Musk"
بذل جيبني والمنتجة جيسي ديتر جهدًا واضحًا للوصول إلى إيلون ماسك قبل إطلاق الفيلم. أوضح جيبني أن ديتر سبق أن تعاملت مع ماسك في فيلمين سابقين، وكانت تحتفظ برقم هاتفه وعنوان بريده الإلكتروني، ما أتاح لها سبلًا مباشرة للتواصل معه.
وأرسلت ديتر رسائل راوحت بين الودية والمفصّلة، شرحت فيها رغبة الفريق في الاستماع لوجهة نظر ماسك. غير أن الأخير لم يردّ بأي تعاون، إذ اكتفى بكتابة عبارة "Gibney is a douche" على منصة إكس، وهو ما أورده جيبني بالنص في مقابلته مع الصحيفة.
ولأن ماسك لم يُشارك في التصوير، لجأ جيبني إلى حل بديل داخل وثائقي "Musk"، إذ أنشأ نسخة افتراضية منه لمحاكاة مقابلات معه ضمن الفيلم.
وقبيل الإصدار، وصف ماسك العمل بأنه "قطعة هجوم"، وقال إن "روث الكلاب يستحق احترامًا أكثر منه"، مضيفًا أن جيبني "لا يمتلك أي نزاهة" وأنه "إنسان مروّع".
@cb_doge Gibney is a douche
— Elon Musk (@elonmusk) October 2, 2023
ماذا قال أصدقاء ماسك وزملاؤه؟
تجاوز جيبني الرفض الشخصي وانتقل إلى الدائرة المحيطة بماسك، فتواصل مع عدد من أصدقائه وزملائه في العمل.
وأفاد بأن كثيرين منهم اعتذروا بصياغة شبه موحّدة: "لا أستطيع التحدث إليك لأن إيلون لن يمنحك إذنه"، ما يكشف حجم النفوذ الذي يمارسه ماسك في دوائره القريبة.
في المقابل، نجح جيبني في ضم شاهدتين بارزتين إلى وثائقي "Musk"، وصفهما بأنهما من أبرز ما أضافته المادة البشرية للفيلم: آشلي سانت كلير، صديقة ماسك السابقة وأم طفله الرابع عشر، وجستن ماسك، زوجته الأولى.
ويدور الوثائقي حول محاولة فهم الرجل الذي يمتلك أكبر ثروة في العالم والنفوذ غير المتناسب الذي يمارسه، إذ يغوص في تحوّله نحو دعم حركة MAGA، والجدل المحيط بمشروع "احتلال المريخ" وسيارات تسلا ذاتية القيادة، إضافة إلى علاقاته المعقدة مع عدد من أمهات أبنائه الأربعة عشر.
هل ترددت يونيفرسال في الإصدار الدولي؟
حين سأل المحاور جيبني مباشرة إن كانت شركة يونيفرسال قد ترددت فعلًا في التخطيط للإصدار الدولي للفيلم، أجاب بكلمة واحدة: "نعم".
وجاء هذا التأكيد بعد تقارير سابقة أشارت إلى تهديدات قانونية صدرت عن مؤسس سبيس إكس في مواجهة الفيلم.
حين طُولب جيبني بتفسير ما جرى، لجأ إلى التساؤل بدلًا من الجزم: "هل كانوا قلقين من أن فيلمًا عن أغنى رجل في العالم يمثّل عبئًا في هذا المناخ السياسي؟ ربما، لكن عليكم أن تسألوهم".
وأحجمت يونيفرسال عن التعليق، مكتفيةً بتأكيد سابق مفاده أنها "ملتزمة دائمًا بإصدار الفيلم وأن الخطط لم تتغير".
وقد أشارت التقارير قبل شهر من الإصدار إلى أن "Musk" سيحظى بتوزيع دولي على الرغم من تلك التهديدات القانونية، وهو ما أكده جيبني لاحقًا، غير أن إقراره بتردد الشركة يكشف أن هذا القرار لم يكن محسومًا منذ البداية.
إيرادات فيلم "Musk"
صدر وثائقي "Musk" في دور السينما عبر شركة بليكر ستريت، وحقق إيرادات بلغت 68,900 دولار من أربعة مواقع عرض فقط في افتتاحه.
وبلغ متوسط الإيراد لكل شاشة 17,225 دولارًا، وهو رقم يعكس محدودية الانتشار الجغرافي في المرحلة الأولى من الإصدار.
يبقى الفيلم محاطًا بجدل لم يهدأ منذ الإعلان عنه، وهو جدل أسهم فيه ماسك نفسه بهجومه المتكرر على المخرج عبر منصة إكس، في مشهد يُضاف إلى سجل طويل من هجماته على وسائل الإعلام التي تتناوله بالنقد.
ومع التردد الذي أبدته يونيفرسال في الإصدار الدولي، يظل مصير انتشار الوثائقي خارج الأراضي الأمريكية رهينًا بتطورات لم تتضح ملامحها بعد، فيما يراقب المهتمون بمسيرة ماسك وتأثيره المتنامي كيف ستتشكّل ردود الفعل حول العالم.
