لماذا تشعر أحيانًا بأن عقلك لا يعمل بكامل طاقته؟
قد لا يكون تراجع التركيز وصفاء الذهن مرتبطًا بضعف القدرة العقلية، بل بتراكم التوتر والإجهاد الذهني من دون الحصول على وقت كافٍ للتعافي.
ومع استمرار الضغط، تتأثر قدرة الدماغ على الحفاظ على الانتباه ومعالجة المعلومات واتخاذ القرارات.
ويستهلك الدماغ نحو 20% من إجمالي الطاقة التي ينفقها الجسم يوميًا، رغم أنه لا يمثل سوى 2% من كتلة الجسم.
ويشير ذلك إلى حجم الموارد التي يعتمد عليها النشاط العقلي، خصوصًا مع استمرار المطالب الذهنية لفترات طويلة.
كيف يؤثر التوتر المزمن في التركيز والذاكرة؟
يبقي التوتر المزمن استجابة الكر والفر نشطة لفترات طويلة، ما يرفع مستويات هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول.
ولا يعد الكورتيزول ضارًا في حد ذاته، إذ يساعد الجسم على تنظيم استخدام الجلوكوز والحفاظ على توازن الأيض وضغط الدم ووظائف القلب والأوعية الدموية.
لكن استمرار الضغط لفترات طويلة يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية، كما قد يبطئ عملية الهضم ويزيد الالتهاب في الجسم.
ويمتد تأثيره إلى الدماغ في صورة ضبابية ذهنية ومشكلات في الذاكرة وضعف التركيز.
ومع تراكم الإجهاد المعرفي، يصبح الانتباه أقل استقرارًا، ويصعب تجاهل المعلومات غير المهمة، كما قد تتراجع القدرة على اتخاذ القرارات وسرعة الاستجابة والتحكم في المشاعر.
هل يفرّق الجسم بين ضغط العمل والإجهاد البدني؟
لا يميز الجسم بالضرورة بين مصادر التوتر المختلفة، إذ قد تطلق الضغوط النفسية والجسدية استجابات فسيولوجية متشابهة.
فالتمرين البدني المجهد، أو أسابيع العمل المليئة بالضغوط، أو قلة النوم المرتبطة برعاية طفل حديث الولادة، كلها قد تضع الجسم تحت ضغط متراكم.
ويعرّف الدكتور جيرمياه بيرسي التوتر بأنه استجابة نفسية وفسيولوجية لتحدٍ بيئي أو داخلي، موضحًا أن الإصابات والهجمات الفيروسية والضغوط النفسية يمكن أن تحفز استجابات متشابهة في الجسم.
ويؤدي تراكم هذه الضغوط إلى زيادة توتر العضلات وضغط الدم والالتهاب، بينما قد يستنزف الجسم موارده عندما لا يحصل على قدر كافٍ من الاسترخاء، ما يدفعه نحو حالة من اختلال التنظيم.
لماذا لا تكفي الراحة أمام الشاشة؟
ووفقًا لما ورد على موقع Men's Journal، فلا يعني الجلوس على الأريكة وتصفح تيك توك أن الدماغ حصل على الراحة نفسها التي يحتاج إليها. فبينما تسترخي العضلات، يواصل الدماغ معالجة الصور المتحركة واللغة والمشاعر والأصوات وتسلسل الأحداث.
وتوصي خبيرة الأداء العالي جو براون بأنشطة منخفضة المدخلات، مثل التنفس البطيء والمشي وقضاء الوقت في الطبيعة والتعرض لضوء الشمس الطبيعي والتواصل الاجتماعي الهادئ، لتقليل الحمل الوارد إلى الدماغ.
ماذا يحدث عندما يحصل الدماغ على وقت للتعافي؟
يساعد التعافي الذهني على تقليل كمية المعلومات الواردة إلى الدماغ، ما يتيح لشبكات الانتباه إعادة تنظيم نشاطها، ويدعم ترسيخ الذكريات وعودة الاستثارة الذاتية إلى مستوى أكثر ملاءمة.
وتوضح براون أن تقليل الحمل الذهني يمنح الدماغ فرصة لإعادة ضبط شبكات الانتباه، بينما يساعد الهدوء على استعادة التوازن بعد فترات الضغط.
وبهذا لا يقتصر التعافي على تحسين الأداء العقلي، بل يدعم قدرة الجسم والعقل على الاستمرار في مواجهة المتطلبات المرتفعة.
