أثرياء الذكاء الاصطناعي يبتعدون عن التكنولوجيا.. لماذا يفضلون منازل غير ذكية؟
في مدينة تصنع مستقبل التكنولوجيا وتحتضن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن بعض أثرياء هذا القطاع يبحثون عن شيء مختلف تماماً عندما يعودون إلى منازلهم. فبدلاً من الشاشات والأجهزة الذكية والأنظمة المتصلة، تتجه تفضيلاتهم إلى الخشب الطبيعي، والأثاث المصنوع يدوياً، والمساحات الهادئة التي تمنحهم فرصة للابتعاد عن العالم الرقمي.
وبحسب وسطاء عقاريين ومصممين تحدثوا إلى صحيفة "نيويورك بوست"، يزداد الطلب بين الأثرياء الجدد في سان فرانسيسكو على منازل تركز على الراحة والعافية، وتمنح أصحابها تجربة معيشية أكثر هدوءاً وأقل اعتماداً على التكنولوجيا.
منزل بعيد عن الشاشات
الملاذ المثالي لهذه الفئة أصبح منزلاً في شمال كاليفورنيا، تحيط به الطبيعة وتغيب عنه مظاهر التكنولوجيا المفرطة، ومن بين الأمثلة عقار فاخر معروض للبيع في منطقة بيلفيدير مقابل 32 مليون دولار، يتميز بتصميمات داخلية تستفيد من الضوء الطبيعي ومساحات مصممة للراحة.
ولا تتوقف قائمة الرغبات عند التصميم؛ فغرف الساونا، وأحواض الغطس البارد، ومرافق العلاج بالضوء الأحمر، والصالات الرياضية الخاصة، والمكتبات، أصبحت من أبرز المزايا التي يبحث عنها المشترون الجدد.
كيف تغيرت سوق العقارات في سان فرانسيسكو؟
وتوضح آني ويليامز، الوسيطة العقارية لدى Sotheby’s International Realty في سان فرانسيسكو، أن أولويات المشترين تغيرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد اهتمامهم بمرافق الصحة والعافية داخل المنازل، وعلى رأسها الساونا الخاصة.
ترى ويليامز أن سوق العقارات الفاخرة في سان فرانسيسكو يعيش واحدة من أقوى موجاته، مشيرة إلى أن السوق انطلقت بقوة منذ يناير، بصورة فاقت توقعات كثيرين.
ولا يقتصر هذا الزخم على مؤسسي وموظفي شركات الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI؛ إذ ساهم ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا في خلق ما تصفه ويليامز بـ"أثر ثروة" امتد إلى مستثمرين وموظفين سابقين في قطاع التكنولوجيا وعائلات ترتبط محافظها الاستثمارية بشركات الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد ليزا سميث، الوكيلة المؤسسة في Serhant بسان فرانسيسكو، أن هذا النشاط أصبح أكثر وضوحاً بحلول مايو، مشيرة إلى أن مشترين من قطاع الذكاء الاصطناعي عاينوا منزلاً تاريخياً مجدداً تبلغ قيمته 20 مليون دولار في ميل فالي، على بعد نحو 10 دقائق من سان فرانسيسكو، ويضم العقار خمس غرف نوم وأربعة حمامات، وتبلغ مساحته نحو 3800 قدم مربعة، على أرض مساحتها نصف فدان بالقرب من وسط المدينة.
وتصف سميث المشهد بأنه "موجة تسونامي"، مؤكدة أن طلبات المشترين تفوق بكثير المعروض المحدود من القصور في المنطقة.
مفهوم الرفاهية لدى أثرياء التكنولوجيا
بعد شراء المنزل، يعيد أثرياء التكنولوجيا تعريف الرفاهية وفق أولويات جديدة، وتوضح سميث أن مرافق الصحة والعافية، خصوصاً الساونا وأحواض الغطس البارد والعلاج بالضوء الأحمر، أصبحت من أكثر الطلبات حضوراً.
وقبل حديثها مع "ذا بوست"، عاينت سميث منزلاً مجهزاً بنظام للعلاج بالضوء الأحمر مثبت مباشرة على جدار غرفة النوم الرئيسة، في مثال واضح على التحول الذي تشهده رفاهية المنازل.
المفارقة أن الأشخاص الذين صنعوا ثرواتهم من التكنولوجيا لا يبحثون بالضرورة عن المزيد منها في أماكن إقامتهم؛ بل يريدون منزلاً يساعدهم على الابتعاد عنها.
