إيلون ماسك ينام فوق الكتب! ما سر العادة الغريبة؟
بعيدًا عن الصواريخ والسيارات الكهربائية، فاجأ الملياردير إيلون ماسك متابعيه بنصيحة صحية غير مألوفة، إذ كشف أنه يضع كومة من الكتب أسفل السرير من الجزء الذي يوضع فيه الرأس، لتحسين الهضم والحد من ارتداد أحماض المعدة ليلًا.
وأثارت هذه العادة موجة من التساؤلات، خصوصًا مع دعوته لمن يعانون ارتجاع المريء إلى تجربتها، فهل تستند حقًا إلى أساس علمي؟
الكتب في مواجهة الحموضة
Just pile some books under the head-end section of the bedframe. Whole bed should have a slight downward tilt towards your feet. It helps with digestion and reducing stomach acid back flow.
— Elon Musk (@elonmusk) September 28, 2026
أوضح الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، عبر منصة إكس، أن وضع الكتب تحت الجزء العلوي من هيكل السرير يساعد على الحد من ارتداد أحماض المعدة ليلًا، داعيًا من يعانون هذه المشكلة إلى تطبيق الفكرة نفسها، بحيث يميل السرير بالكامل ميلًا خفيفًا نحو القدمين.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتطرق فيها ماسك إلى الأمر، إذ سبق أن دعا إلى رفع رأس السرير بنحو خمسة سنتيمترات، والامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات لتحسين جودته.
كما أخبر صانع المحتوى الشهير مستر بيست بأن هناك احتمالًا كبيرًا أن يعاني ارتجاعًا خفيفًا للحمض ليلًا يؤثر في نومه دون أن يشعر.
ما هو ارتجاع المريء؟ ولماذا يشتد ليلًا؟
يحدث ارتجاع المريء عندما يتدفق حمض المعدة إلى الأعلى نحو المريء، مسببًا إحساسًا بالحرقة في الصدر.
وفي الوضع الطبيعي، تمنع عضلة صغيرة تعرف بالعضلة العاصرة السفلية للمريء صعود هذا الحمض، لكنها تكون ضعيفة لدى ما يصل إلى شخص من كل خمسة بالغين، ما يسمح للحمض بالتسرب في أوقات غير مرغوبة.
وتزداد هذه النوبات شيوعًا خلال الليل، لأن الاستلقاء في وضع مستوٍ يسهل على الجاذبية دفع الحمض نحو الحلق. ويزيد تناول الطعام قبل النوم مباشرة الأمر سوءًا، إذ يحفز المعدة على إفراز مزيد من الحمض للمساعدة في الهضم، ولهذا ينصح كثير من الأطباء المصابين بتجنب الأكل في وقت متأخر وإمالة السرير.
أدلة علمية تدعم الفكرة
يوضح الدكتور لؤي البرقوني، الأستاذ المشارك في الطب المبني على الأدلة بجامعة بوند، أن جعل الرأس أعلى من المعدة يستغل الجاذبية لمنع محتوياتها من العودة إلى المريء أثناء النوم، مشيرًا إلى أن الدراسات أثبتت قدرة هذه الطريقة على تقليل تعرض المريء للحمض ليلًا.
وفي دراسة أجريت عام 2012، استخدم الباحثون كتلًا خشبية بارتفاع 20 سنتيمترًا أسفل رأس السرير، فأفاد 65% من المشاركين بتحسن نومهم، بينما تراجعت نوبات الارتجاع المطولة من أكثر من ثلاث نوبات في الليلة إلى نوبة واحدة في المتوسط.
كما خلصت مراجعة علمية عام 2021، شملت خمس تجارب و228 مريضًا، إلى أن إمالة السرير تمثل بديلًا رخيصًا وآمنًا للأدوية.
ويرى البرقوني أنها خيار بسيط وغير مكلف وآمن نسبيًا لأصحاب الأعراض الخفيفة، مؤكدًا أن الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، لكنها تكشف فائدة واضحة دون أضرار تفوقها.
آثار جانبية تثير الشكوك
في المقابل، أظهرت بعض الدراسات تحسنًا محدودًا في الأعراض وجودة النوم.
ففي دراسة نشرت عام 2020، نام 39 مريضًا يتلقون علاجًا للارتجاع على أسرة مرفوعة 20 سنتيمترًا لمدة ستة أسابيع، وتحسنت أعراضهم بالفعل، لكن الباحثين لم يرصدوا أي أثر في جودة حياتهم.
وعانى أكثر من نصف المشاركين أعراضًا مزعجة، شملت الانزلاق من السرير، وتورم القدمين والكاحلين بسبب قصور الأوردة، وآلام الرقبة وأسفل الظهر، إضافة إلى مشكلات في العلاقة الحميمة مرتبطة بميل السرير.
واضطر ربعهم إلى التوقف عن التجربة بسبب شدتها، رغم تحسن حالتهم.
وأشار الباحثون إلى أن ارتفاع نسبة هذه المضاعفات بصورة غير متوقعة يثير الشكوك حول جدوى الطريقة، داعين إلى دراسات إضافية لتحديد أقل درجة ميل تحافظ على الفائدة العلاجية وتقلل الأضرار.
وتكشف هذه المعطيات أن عادة ماسك تستند إلى منطق علمي معروف، لكنها لا تناسب الجميع؛ فما يخفف معاناة البعض قد يجلب لآخرين متاعب جديدة، ما يجعل استشارة الطبيب خطوة ضرورية قبل تجربتها.
