بعد 20 عامًا في الإمارات.. كريستيز تستعد لمزاد استثنائي بأبوظبي
في وقت تدخل فيه أبوظبي موسمًا حافلاً بمحطات ثقافية بارزة تعلن دار كريستيز عن مزاد "20 عامًا من الفن الحديث والمعاصر في الشرق الأوسط"، الذي سيقام حضوريًا في 1 نوفمبر 2026 في فندق ذا أبوظبي إديشن.
وتأتي هذه المناسبة احتفاء بمرور 20 عامًا على انطلاقة كريستيز التاريخية في دولة الإمارات عام 2006، حين أصبحت أول دار مزادات دولية تقيم مزادًا في المنطقة. كما سيكون هذا أول مزاد حضوري للفنون الجميلة تنظمه كريستيز في أبوظبي.
ويحمل عنوان "مواسم"، الترجمة العربية لكلمة Seasons، دلالة على انطلاق موسم جديد لكريستيز في الشرق الأوسط، فيما يستعرض تطوّر هذه الفئة الفنية على مدى العقدين الماضيين، ويسلّط الضوء على المنظومة النابضة بالحياة من الفنانين وجامعي الأعمال الفنية وصالات العرض والمؤسسات التي تواصل رسم ملامح المستقبل الفني للمنطقة.
ويجمع هذا المزاد الاستثنائي، الذي يُقام احتفاء بهذه الذكرى، أكثر من 70 عملاً فنيًا تمتد عبر ما يزيد على ستة عقود، محتفيًا بثراء فنون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتنوعها وحيويتها. وتوثق هذه المجموعة المختارة، التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف، تطوّر الممارسات الفنية في مختلف أنحاء المنطقة، وتضم أعمالاً بارزة من مجموعات مرموقة، من بينها مجموعة دلول في بيروت ومؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة.
ومن خلال التزامهما باقتناء الفن العربي وحفظه والترويج له، أسهمت المؤسستان في إثراء السردية التاريخية لفنون المنطقة وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
ويغطي المزاد طيفا واسعًا من التيارات الفنية الحديثة الرائدة والتجارب المعاصرة، مستعرضاً مسارات فنية من مصر وإيران والعراق ولبنان والمغرب وتونس وفلسطين وسوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مسلطاً الضوء على الأفكار والتواريخ والتبادلات الثقافية الاستثنائية التي ترسم ملامح المشهد الفني في المنطقة.
وسيقام على هامش المزاد برنامج يشمل المعاينات والجلسات الحوارية والفعاليات التعليمية، بالتزامن مع جدول حافل بالمعارض والعروض والبرامج الثقافية في مختلف أنحاء الإمارة.
ويسبق البرنامج محطات رئيسة ضمن الموسم الثقافي، من بينها معرض فريز أبوظبي المقرر انطلاقه من 19 إلى 22 نوفمبر، وافتتاح متحف "غوغنهايم أبوظبي" في 11 ديسمبر.
وتعيد هذه المحطات مجتمعة مسيرة استثنائية امتدت على مدار 20 عامًا إلى نقطة انطلاقها؛ في عام 2006، أقامت كريستيز أول مزاد لها في دولة الإمارات في دبي، بالتزامن مع بدء رسم الملامح الأولى لمنطقة السعديات الثقافية.
وبعد عقدين، باتت أبوظبي واحدة من أكثر الوجهات الثقافية حيوية في العالم، حيث تجمع الفنانين والمؤسسات وجامعي الأعمال الفنية والجمهور من مختلف أنحاء العالم.
وقال الدكتور رضا المومني، رئيس مجلس إدارة كريستيز في الشرق الأوسط وإفريقيا: "يأتي مزاد هذا العام في لحظة حافلة بالتطورات الثقافية في أبوظبي، بينما تستعد المدينة لبدء فصل جديد ومهم في مشهدها الثقافي. ويُقام مزاد كريستيز قبيل انطلاق النسخة الأولى من معرض فريز أبوظبي وافتتاح متحف غوغنهايم أبوظبي، ليسهم في فترة حافلة بالنشاط ضمن الأجندة الثقافية للمنطقة، من خلال الاحتفاء بالفنانين والممارسات الفنية التي أسهمت في تشكيل الفن الحديث والمعاصر في الشرق الأوسط".
وأضاف: "بعد مرور عشرين عامًا على مزادنا الأول في دولة الإمارات، يكتسب جمع هذه الأعمال الاستثنائية أهمية خاصة، لما تعكسه من عمق البحث والمعرفة والابتكار الفني والتبادل الثقافي الذي ميز هذه الفئة الفنية، ويسعدنا أن نرحب بجامعي الأعمال الفنية في أبوظبي إيذانا بانطلاق هذا الفصل الجديد".
وقالت ماري - كلير تايسن، رئيسة المزاد لدى كريستيز في لندن ودبي: "يحتفي هذا المزاد، الذي يُقام بمناسبة هذه الذكرى، بالإرث الفني الاستثنائي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ يجمع أعمالاً ذات جودة رفيعة وتاريخ اقتناء متميز، تجسد ثراء الإنتاج الفني في المنطقة وحيويته".
وأضافت: "تخلق هذه المجموعة المختارة حوارًا ثريًا بين الفنانين والأجيال والجغرافيات المختلفة بدءًا من التجريد الجذري والرائد لدى محمد المليحي وسامية حلبي، وصولاً إلى الأعمال التشخيصية العميقة وشديدة الخصوصية والتعبير لدى بول غير اغوسيان ومروان. ويكتسب عرض هذه الأعمال في أبوظبي أهمية خاصة، في وقت تواصل فيه الإمارة توسيع منظومتها الثقافية والفنية الراسخة".
وأوضحت ميغان كيلي هورسمان، المديرة العامة لكريستيز في دولة الإمارات ومديرة مكتب الرئيس في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: "يصادف هذا العام مرور عشرين عامًا على أول مزاد نظمته كريستيز للفن الحديث والمعاصر في دبي، وهي محطة بارزة تعكس متانة العلاقات التي بنيناها مع الفنانين وجامعي الأعمال الفنية والشركاء الثقافيين في مختلف أنحاء المنطقة. ومنذ ذلك المزاد الأول عام 2006، حظينا بفرصة متابعة تنامي التقدير العالمي لفناني الشرق الأوسط، إلى جانب تطور هذه الفئة الفنية بحد ذاتها. ومع احتفائنا بهذه الذكرى، يمثل تنظيم مزاد هذا العام في أبوظبي أهمية خاصة، إذ نحتفي بعقدين من نشاط كريستيز في دولة الإمارات".
أبرز الأعمال المشاركة في المزاد:
- بول غيراغوسیان، أعراس (زفاف)، 1959 - 1958 (التقدير : 300,000-500,000 دولار أمريكي): تحفة فنية نادرة وضخمة لبول غير اغوسيان من مجموعة فريد طراد المرموقة، الذي يُعد من أبرز الرعاة الأوائل للفن اللبناني الحديث. ويجسد مشهد الزفاف النابض بالحياة موضوعات لطالما حضرت في أعمال غيراغوسيان، ومنها المنزل والمجتمع والروابط الإنسانية.
عُرض العمل ضمن أول معرض رئيس للفنان في لبنان عام 1959، وكان أحدث ظهور له في معرض فريد طراد جامع الأعمال الفنية وراعي الفن" في غاليري صالح بركات ببيروت عام 2023.
- سامية حلبي، الأمس، 1978 (التقدير : 200,000 - 300,000 دولار أمريكي): يمثل هذا العمل محطة مهمة في مسيرة سامية حلبي، إذ يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وهي مرحلة صاغت خلالها الفنانة الفلسطينية الأمريكية لغتها الخاصة في التجريد الهندسي.
وتعكس اللوحة استكشافها الرائد للون والحركة والإدراك المكاني، كما توثق مرحلة من التجريب التقني استخدمت خلالها ممسحة مطاطية لابتكار تباينات دقيقة في العمق والفضاء.
وقد عُرض العمل ضمن معرض "انطباعات خالدة سامية حلبي" في متحف الشارقة للفنون بين عامي 2023 و2024.
- محمد المليحي، 1962 ، A30 (التقدير : 100,000- 150,000 دولار أمريكي): نموذج استثنائي من سلسلة "الأعمال السوداء" المحورية التي أنجزها محمد المليحي بين عامي 1960 و 1962 ، خلال السنوات التي تشكلت فيها ملامح تجربته الفنية في أكاديمية الفنون الجميلة في روما. ويكاد عمل A30 يخلو تمامًا من الألوان، معبرًا عن تجاربه بتقنية بيانكو إي نيرو (الأبيض والأسود)، وتأثره بفلسفة الزن والتقاليد الصوفية الإسلامية.
- نادية صيقلي، ماندالا الأزرق الليلي، 1982 (التقدير : 30,000- 50,000 دولار أمريكي) ينتمي هذا العمل، المقدم من مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة، إلى مرحلة ناضجة ومهمة من مسيرة صيقلي، اتسمت بالتجريد التأملي والروحاني.
ويعكس المزج بين الأزرق الداكن والأسود استكشافها للون والضوء والإدراك، وقد عرض العمل في مركز مرايا للفنون بالشارقة عام 2025. كما ستطرح في المزاد أربعة أعمال أخرى من مقتنيات مؤسسة بارجيل للفنون.
- مروان قصاب باشي، رأس، 1987 (التقدير : 200,000-300,000 دولار أمريكي): يمثل عمل رأس لحظة محورية في تطور فن البورتريه الذي اشتهر به مروان، إذ انتقل فيه من ملامح الوجوه الممتدة أفقيًا، التي ميزت أعماله خلال سبعينيات القرن الماضي، إلى الرؤوس العمودية المواجهة للناظر، التي أصبحت من السمات الأساسية لأعماله في مرحلة النضج في تجربته الفنية.
وتتميّز اللوحة بطبقاتها الغنية المنفذة بتقنية العجينة اللونية الكثيفة والحيوية، بدرجات المغرة الترابية والسيينا المحروقة والقرمزي الداكن، ما يجعلها تنبض بعمق نفسي لافت. وقد عُرضت في معهد العالم العربي في باريس عام 1988.
- إنجي أفلاطون، من دون عنوان، 1987 (التقدير : 40,000-60,000 دولار أمريكي): يُقدم هذا العمل من مجموعة دلول المرموقة في بيروت، وهو أحد آخر الأعمال التي أنجزتها إنجي أفلاطون، كما يمثل نموذجًا لافتًا يجسد ذروة مسيرة الفنانة المصرية في الفن الحديث.
ويتسم العمل بمزج شاعري بين الطبيعة والبيئة العمرانية، من خلال الاستخدام التعبيري للون والخط. وهو واحد من ثمانية أعمال من مجموعة دلول تطرح ضمن المزاد.
- نبيل نحاس، 2013، Inka Dinka Doo (التقدير 300,000-400,000 دولار أمريكي): ينتمي عمل Inka Dinka Doo إلى مجموعة من الأعمال التي يصفها نحاس بأنها "حقول من الطاقة"، إذ يجمع بين الأشكال الانسيابية والرقائق اللونية الزاهية ضمن سطح غني بالملمس.
ويتنقل العمل بين العالمين المجهري والكوني، مستحضرًا في آن واحد الأجرام السماوية وأشكال الحياة العضوية، في انعكاس لاهتمام نحاس المستمر بكيفية إدراك العالم وبالرسم بوصفه عملية غريزية.
ويُعد نحاس من أبرز الأسماء في الفن اللبناني المعاصر، ويمثل لبنان حاليًا في المعرض الدولي الحادي والستين للفنون ضمن بينالي البندقية، حيث يستكشف عمله التركيبي الغامر Don't Get Me Wrong، بصورة مماثلة، العلاقة بين الإنسان والطبيعة والكون.
