بعد 260 عاماً.. كريستيز تستبدل منصة مزاداتها التاريخية بتصميم فريد (فيديو)
كشفت دار كريستيز في الخامس من مارس الجاري، عن منصة مزادات جديدة في مقرها التاريخي بشارع كينغ ستريت بلندن، لتطوي بذلك صفحة المنابر التي صمّمها تشيبندال، وظلت راسخة في قاعات المزادات حول العالم لما يزيد على 260 عاماً.
وقّع التصميم سير جوني آيف، الرئيس التنفيذي السابق للتصميم في آبل، ومجموعته الإبداعية LoveFrom، في مزاوجة استثنائية بين عالم التكنولوجيا الحديثة وموروث دار المزادات العريقة.
وتولّى حرفيو استوديو Benchmark البريطاني المتخصص، تنفيذ المنصة يدوياً من خشب البلوط المستدام، بخطوط أنيقة ودقة تشطيب تعكس عمق الفكرة وإتقان الصنعة.
وتكتسب هذه القطعة بُعداً تاريخياً نادراً، كونها نُحتت من البلوط العتيق ذاته، البالغ من العمر مائتي عام، المستخرج من الغابة الفرنسية التي أمدّت مشروع إعادة بناء كاتدرائية نوتردام بمواده الأصيلة.
تفاصيل تقنية في منبر كريستيز الجديد
لم يسعَ آيف إلى الصخب في هذا التصميم، بل آثر الهدوء المدروس الذي يعكس عمق الفكرة، فالمنصة مرتفعة بما يكفي لتمنح المزايّد رؤية واضحة، تمتد لكل زاوية في القاعة، غير أنها تجلس كما وصفها آيف بـ"الارتفاع المهذّب"، دون أن تطغى على محيطها أو تتعالى على حضورها.
وقد جرى تصميمها بحيث تبدو متقنة من كل زاوية، وهو اعتبار بالغ الأهمية في عصر باتت فيه المزادات الرقمية تستقطب المشاركين من كل بقاع العالم.
ومن أبرز التفاصيل التقنية في هذه المنصة، درجٌ يُفتح ويُطوى بلمسة زر واحدة، فيما يظل المزلاج المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ العنصرَ الوحيد غير الخشبي في التصميم بأكمله، وهو تفصيل صغير يكشف عن عمق التفكير الذي أُحكم في كل جزئية.
أما خشب البلوط المستخدم، فهو من النوع العرضي المعروف بصلابته وبالنبرة الصوتية المميزة التي يُصدرها حين تضربه المطرقة، وقد صُنعت المطرقة ذاتها من المادة نفسها، لتكتمل المعادلة الصوتية والجمالية في آنٍ معاً.
شعار كريستيز على منبر المزادات الجديد
تحمل المنصة اسم كريستيز في موضعين اثنين؛ على واجهتها الأمامية المواجهة للقاعة، وعلى لوحة معدنية في الجزء الخلفي من الباب، وكأنها تهمس للمزايّد قبل أن يبدأ عمله، بأن هذا هو المكان الذي تُصنع فيه التاريخ مرة بعد مرة.
وعن هذه التحفة الحرفية، قال آيف: "أجد أمراً سحرياً في أن تأخذ مادة متواضعة كالبلوط، وبفضل خبرة المصممين والحرفيين تُضاف إليها قيمة في كل خطوة من خطوات الصنع".
ووصف المنصة بأنها في الوقت ذاته نصب تذكاري وملعب للمتذوقين، في عبارة تختصر روح هذا العمل الاستثنائي، الذي يجمع بين ثقل التاريخ وخفة الإبداع.
