تحفة هنري مور "الملك والملكة" في مزاد كريستيز.. هل تسجل رقماً قياسياً؟
أعلنت دار كريستيز العالمية عن عرض أحد أهم الروائع النحتية في القرن العشرين، وهي منحوتة "الملك والملكة" للفنان البريطاني الشهير هنري مور، وذلك ضمن مزاد "لندن المسائي للقرن العشرين والحادي والعشرين" المقرر إقامته في 5 مارس 2026.
ووفقاً لما أعلنه الموقع الرسمي لدار كريستيز، يمثل هذا الحدث محطة استثنائية في سوق الفن العالمي، إذ تُطرح المنحوتة في مزاد علني لأول مرة في تاريخها، بعد أن ظلت محفوظة ضمن مجموعة بريطانية خاصة لأكثر من 70 عاماً.
وتتراوح التقديرات السعرية لهذه التحفة النادرة ما بين 10 إلى 15 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 13.6 إلى 20.4 مليون دولار أمريكي.
تاريخ عمل لوحة "الملك والملكة"
ويعود تاريخ ابتكار هذا العمل إلى عامي 1952 و1953، وهي الفترة التي شهدت تحولاً جوهرياً في أسلوب هنري مور، حيث بدأ في التخلي عن الرسومات التحضيرية والاعتماد على التشكيل المباشر بالشمع والجص.
وتعد هذه النسخة هي الوحيدة المتبقية في أيدي القطاع الخاص من أصل أربع نسخ أصلية، بينما تتوزع النسخ الأخرى في كبرى المتاحف العالمية مثل متحف "موا" للفنون في اليابان، ومتحف "هيرشهورن" في واشنطن، ومتحف "ميدلهايم" في أنتويرب، بالإضافة إلى نسختين لاحقتين في مجموعة "تيت" (Tate) ومؤسسة هنري مور.
ونشأت فكرة المنحوتة بشكل عفوي تماماً في استوديو الفنان، فبينما كان يلهو بقطعة من شمع النمذجة، لاحظ شكلاً يوحي برأس بشري، ومع استمرار التشكيل، ظهرت عناصر تشبه التيجان أو القرون، لتبدأ ملامح الشخصيتين الملكيتين في الظهور كشخصيات أسطورية عابرة للزمن.
وقد استلهم هنري مور تفاصيل الرؤوس من مزيج بين الفن القوطي في العصور الوسطى والتماثيل المصرية القديمة، مما منح العمل هيبة تاريخية ممزوجة بالحداثة.
التفاصيل الإنسانية خلف لوحة "الملك والملكة"
ولعبت عائلة الفنان دوراً محورياً في إضفاء اللمسة الواقعية على العمل؛ فبينما كانت الرؤوس تجريدية، أراد هنري مور للأيدي والأقدام أن تكون أكثر واقعية للتعبير عن العاطفة البشرية.
وقد استعان بزوجته "إيرينا مور" لتكون الموديل الأساسي لتشكيل يدي الملكة، كما شاركت ابنته "ماري" التي كانت تبلغ من العمر ست سنوات في جلسات النمذجة، بينما قيل إن يدي وقدمي الملك صُممت بناءً على أطراف "فيليب هيندي"، مدير المعرض الوطني في لندن آنذاك.
وأوضح أورلاندو روك، رئيس مجلس إدارة كريستيز المملكة المتحدة، أن العمل يمثل ذروة إنتاج هنري مور في فترة ما بعد الحرب، حيث استطاع الموازنة بين التجريد والتشخيص، وخلق تباين سيكولوجي بين وضعية الملك الذي يميل بجسده قليلاً وبين شموخ الملكة واستقامتها.
ومن جانبها، وصفت كاثرين أرنولد، نائب رئيس قسم 20/21 في كريستيز، ظهور المنحوتة في السوق بأنه "فرصة نادرة للغاية" للاستحواذ على قطعة تمثل لحظة محورية في تاريخ الفن البريطاني، حيث سيتم عرضها للجمهور في لندن بدءاً من 25 فبراير 2026 تمهيداً لبيعها.
