لوحة "النعم الطبيعية" لرينيه ماغريت في مزاد كريستيز.. كم يبلغ سعرها؟
أعلنت دار كريستيز العريقة عن عرض اللوحة الشهيرة "النعم الطبيعية" (Les grâces naturelles) للفنان العالمي رينيه ماغريت، لتكون النجمة الأولى في مزاد "فن السريالية" المسائي المقرر عقده في 5 مارس 2026.
ويشكل هذا الإعلان حدثاً استثنائياً في أوساط سوق الفن العالمي، إذ تظهر اللوحة في مزاد علني للمرة الأولى في تاريخها، بعد أن ظلت محفوظة ضمن مجموعة فنية خاصة واحدة لمدة 25 عاماً، وسط تقديرات سعرية أولية تتراوح ما بين 6.5 مليون إلى 9.5 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 8,869,249.80 دولار أمريكي إلى 12,962,749.72 دولار أمريكي.
تفاصيل لوحة رينيه ماغريت
تعد هذه اللوحة، التي أبدعها رينيه ماغريت عام 1961 بألوان استثنائية، تعبيراً قوياً عن افتتانه الدائم بالتحولات والتناقضات البصرية.
وقد عُرضت اللوحة في متحف ماغريت في بروكسل منذ افتتاحه عام 2009، حيث تعيد استكشاف أحد أكثر رموز الفنان شهرة ونجاحاً، وهو "الطائر الورقي"؛ ذلك الكائن الخيالي والهجين الذي يقف حائراً بين حالتين من الوجود، ملتقطاً في لحظة التحول من مادة نباتية إلى كائن حي.
وعلى مدار مسيرته المهنية، أنجز رينيه ماغريت 18 لوحة زيتية مخصصة لهذا الرمز الهام، استجابةً للطلب المرتفع على موضوعاته الأكثر تميزاً.
وكان قد بدأ استكشاف هذا المفهوم لأول مرة في أوائل الأربعينيات بسلسلة من اللوحات الزيتية والجواش، بدءاً من لوحة "L'Ile au Trésor" عام 1942، والتي يُعتقد أنها استلهمت من مشهد قفص طيور رآه من نافذة منزله في بروكسل.
وبعد عقدين من الزمن، عاد الفنان إلى هذا الموضوع بتركيز وكثافة متجددة، لينتج "النعم الطبيعية" التي تُصنف كواحدة من أكبر لوحتين موجودتين تجسدان "الطيور الورقية".
يكمن جوهر اللوحة في مفهوم "التحول"؛ فبدلاً من مجرد الجمع بين عنصرين متميزين، كان رينيه ماغريت ينجذب إلى التوتر الكامن في الحالة الوسطية، حيث يتكشف التغيير تدريجياً ويبقى دون حسم.
هذا الإحساس بالتعليق هو ما يمنح الطيور الورقية طاقتها السريالية الهادئة، وهي تحوم بين السكون الأرضي واحتمالية الطيران.
وبخلاف المعالجات السابقة، وضع الفنان طيوره هنا أمام خلفية كثيفة من أوراق الشجر الزرقاء المكررة بدقة، مما يضغط المساحة ويعطل عمق الرؤية، وهي استراتيجية وظفها في أعماله المتأخرة لتحقيق تأثير زخرفي ودلالة مفاهيمية عميقة.
وأشار "أوليفييه كامو"، نائب رئيس قسم الفن الانطباعي والحديث في دار كريستيز، إلى أن رينيه ماغريت كان في أوائل الستينات يتأمل مسيرته، ويعيد صياغة تراكيبه التي تحمل أقوى طاقة شاعرية.
وأضاف أن هذه اللوحة تتحدى رؤيتنا المعتادة للأشياء اليومية مثل الأشجار والأوراق، لتطلق سراح لغز الواقع. ومن الجدير بالذكر أن نسخة نحتية من هذا العمل، صممها الفنان عام 1967، كانت قد بيعت في كريستيز عام 2024 محققة رقماً قياسياً عالمياً لمنحوتات الفنان.
ومن المقرر عرض اللوحة في هونج كونج في فبراير قبل عودتها إلى لندن للعرض العام، لتختتم رحلتها في المزاد الذي يعد الوحيد دولياً المخصص حصرياً للفن السريالي.
