كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاده الـ69.. رحلة فنية أعادت القصائد العربية للواجهة الجماهيرية
في عيد ميلاده الـ69، لا تُضيف الأرقام المليونية المزيفة على منصات البث شيئًا إلى رصيد المطرب كاظم الساهر؛ إذ يستند رصيده في الأصل إلى ما لا يُشترى بالمال: مقاعدُ ممتلئةٌ عن آخرها في كل مدينة عربية وعالمية اعتلى مسارحها منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ويمتد الجمهور الذي يرافقه منذ التسعينات حتى اليوم عبر أجيال متعاقبة، ما يجعل أرقامه المحدودة على منصات الاستماع أصدق وأثمن من ملايين اشتراها غيره بأدوات معروفة.
ولا يدخل الساهر في مقارنات مع أبناء جيله أو مع الأجيال الجديدة؛ فحضوره مختلف ومتفرد، ويظل "القيصر" لقبًا يصفه بدقة لا مجازًا.
تفاصيل ألبوم كاظم الساهر الجديد
في ألبومه الأخير "بلا عنوان"، أثبت الساهر أن طاقته الإبداعية لم تتراجع؛ إذ ضم الألبوم 18 أغنية، تنوعت بين القصائد بالفصحى والأغاني العاطفية التي أعاد من خلالها ألوانًا من المقامات والتراث الموسيقي العراقي إلى أذهان الجمهور العربي، بحسب ما أُعلن عبر حسابه الرسمي على منصة "إنستجرام".
وكان قد كتب الساهر كلمات 11 أغنية من أصل أغاني الألبوم بنفسه، ما يعكس نشاطه الأدبي المتوازي مع حضوره الموسيقي.
وتميّزت الأغاني بتنوع موضوعاتها وغياب التكرار، حيث حملت كل أغنية طابعًا خاصًا يترجم الرؤية الفنية للساهر وإسهامه المباشر في إثراء المكتبة الموسيقية العربية ومواصلة مسيرته الفنية.
مكانة كاظم الساهر بين عمالقة الغناء العربي
يرى كثير من النقاد والمتخصصين في الدراسات الموسيقية أن الساهر يقف في مكانة توازي الأسماء التي صنعت مجد الأغنية العربية الكلاسيكية.
وعلى مستوى الغناء، يُصنَّف إلى جانب قامات مثل عبدالحليم حافظ، وأم كلثوم، وأسمهان، ونجاة الصغيرة، ووردة الجزائرية.
أما في مجال التلحين، فيُوضع في خانة كبار الملحنين أمثال بليغ حمدي، وفريد الأطرش، وكمال الطويل، ورياض السنباطي، ومحمد عبد الوهاب، وسيد درويش.
وتستند هذه التقييمات النقدية إلى مسيرة فنية طويلة وإنتاج موسيقي موثق يتجدد بصورة مستمرة، بعيداً عن الأحكام العاطفية.
العالمية تتوج تجربة الساهر عبر عضوية "الغرامي"
نجح الفنان كاظم الساهر في إعادة القصيدة العربية الفصحى إلى الواجهة الجماهيرية وإعادتها إلى التداول اليومي، حيث حظيت أغنياته المستمدة من الشعر الفصيح بترديد واسع بين الأطفال والشباب وكبار السن، وتربت أجيال متعاقبة على صوته وأعماله.
وتجتمع أجيال متعددة داخل البيت العربي الواحد حول غنائه، ما يبرز دور فنّه كرابطٍ ثقافي جاوز حدود الترفيه المجرد.
وقد أهّله هذا الرصيد الفني المتراكم للاختيار هذا العام ضمن حكّام جوائز "الغرامي" العالمية التي تُعد من أرفع الجوائز الموسيقية في العالم، وهو ما يمثل اعترافًا دوليًا بتجاوز تجربته النطاق الإقليمي لتصبح جزءًا من المشهد الموسيقي العالمي.
وعلى صعيد التعامل مع النقد الفني، يواجه الساهر الآراء بوعي وفطنة، انطلاقًا من إدراكه أن إنتاجه ليس مادة للاستهلاك السريع بل إبداع متجدد عابر للزمن؛ إذ لا يرتكز رصيده على أرقام النجاح المتداولة أو التي تُشترى، بل على الأثر الخالد الذي يتركه في الوجدان العربي وموقعه الراسخ في تاريخ الأغنية العربية الحديثة.
