ستانلي دروكنميلر يعترف: استعنت بالذكاء الاصطناعي لكتابة مقال «وول ستريت جورنال»
اعترف الملياردير الأمريكي ومدير صناديق التحوط السابق ستانلي دروكنميلر بأن الذكاء الاصطناعي ساعده في كتابة مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تناول فيه بالنقد تدخلات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في سوق السندات.
ونشر دروكنميلر، مؤسس شركة Duquesne Capital، المقال الذي حمل عنوان «Let the Bond Market Speak» يوم الاثنين، وانتقد خلاله تدخلات بيسنت بهدف إبقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية منخفضة.
واكتسب المقال اهتمامًا إضافيًا بسبب العلاقة المهنية السابقة بين الرجلين، إذ عملا معًا تحت إدارة المستثمر جورج سوروس، كما يوصف دروكنميلر أحيانًا بأنه أحد المرشدين لوزير الخزانة.
وجاء اعتراف دروكنميلر بعدما أظهرت أداة Pangram المتخصصة في الكشف عن النصوص التي جرى إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، أن المقال يحمل مؤشرات على استخدام التقنية.
وفي مقابلة مع موقع NOTUS، أكد دروكنميلر استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المقال، قائلًا إنه لا يرى مشكلة في ذلك، مشيرًا إلى أنه يستخدم التقنية في كتاباته بشكل مستمر، على غرار استخدام الآلة الحاسبة في إجراء العمليات الحسابية.
وأوضح أنه لم يعتمد بشكل كامل على اقتراحات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه رفض العديد من الاقتراحات التي قدمتها الأداة خلال عملية إعداد المقال، ونفى أن يكون النص بأكمله مكتوبًا بوساطة الذكاء الاصطناعي.
وول ستريت جورنال تدافع عن المقال
ودافع بول جيجوت، محرر صفحة الرأي في «وول ستريت جورنال»، عن نشر مقال دروكنميلر، مؤكدًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحياة الحديثة، ويمكن الاستعانة به في البحث والتدقيق اللغوي والتحرير وغيرها من المهام.
وأوضح جيجوت أن القضية الأساسية بالنسبة للصحيفة تتمثل في التأكد من أن ما تنشره من آراء يعكس الحجة الأصلية للكاتب، وأن يمتلك صاحب المقال الخبرة والمصداقية التي تؤهله لطرح هذه الرؤية، مشددًا على أن مقال دروكنميلر يعبر عن رأيه الحقيقي.
جدل متزايد حول الذكاء الاصطناعي في المقالات
وأعاد استخدام دروكنميلر للذكاء الاصطناعي فتح النقاش حول مدى انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات والتحليلات التي يقدمها خبراء واقتصاديون.
وشهد وقت سابق من الشهر واقعة مشابهة، بعدما نشر أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد ريكاردو هاوسمان مقالًا في «فاينانشيال تايمز» حول الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تضيف الصحيفة لاحقًا ملاحظة أوضحت فيها أن الذكاء الاصطناعي استُخدم لاختصار مسودة أطول للمقال قبل تقديمها إلى الصحيفة، مشيرة إلى أن قواعدها التحريرية تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية الكتابة.
كما أشار منتقدون إلى وجود عبارات في مقال دروكنميلر تبدو شبيهة بالصياغات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر اختبار نشرته الخبيرة الاقتصادية كلوديا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن النص حصل على نتيجة تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 100%.
وأبدى عدد من المتخصصين في أخلاقيات الصحافة مخاوفهم من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ قال كريس روبرتس، الأستاذ المشارك بجامعة ألاباما والمتخصص في أخلاقيات الصحافة، إن استخدام هذه الأدوات يثير تساؤلات بشأن حجم الوقت والتفكير اللذين يبذلهما الكاتب فعليًا في إعداد المادة.
استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى
وأشار روبرتس إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى أصبح شائعًا، متوقعًا زيادة انتشاره، محذرًا من أن إبعاد العنصر البشري عن عملية التواصل قد يؤدي إلى نتائج سلبية عندما تكون الكلمات أو النوايا غير دقيقة أو لا تبدو طبيعية.
في المقابل، قلل دروكنميلر من أهمية الجدل، مؤكدًا أن المقال يعكس رسالته وموقفه، وأن اسمه هو الموجود على النص.
