هل يؤثر ضغط الهواء في إطارات سيارتك على استهلاك الوقود؟
كل سيارة تحمل توصية ضغط إطارات محددة من الشركة المصنعة، مكتوبة على لوحة داخل باب السائق. هذه التوصية لا تأتي اعتباطًا، بل تعكس توازنًا دقيقًا بين السلامة والانبعاثات وديناميكيات الحركة والراحة وتوزيع وزن السيارة.
وتحدد بعض السيارات الرياضية ضغطًا مختلفًا للإطارات الأمامية والخلفية بسبب طبيعة توزيع الوزن والأداء المطلوب.
المشكلة أن كثيرًا من السائقين يتجاهلون هذه التوصية تمامًا، ونادرًا ما يفحصون ضغط الإطارات حتى تظهر مشكلة واضحة. والنتيجة وقود إضافي يُحرق دون سبب كل كيلومتر.
العلاقة بين ضغط الإطار واستهلاك الوقود
أفاد تقريرٌ نُشر على موقع "Jalopnik"، بأن انخفاض ضغط الهواء داخل الإطار يؤدي إلى انتفاخه وتمدده عند ملامسة الأرض، ما يوسع رقعة الاحتكاك ويُزيد من المقاومة الدورانية.
وتُجبر هذه الحالة المحرك على بذل جهد أكبر لنفس المسافة، وهو ما ينتهي برفع معدلات استهلاك الوقود.
وفي المقابل، كشف التقرير أن ارتفاع ضغط الإطار يُقلص المساحة الملامسة للطريق عبر تجميعها نحو المركز، الأمر الذي يُخفض المقاومة الدورانية ويُحسن كفاءة الاستهلاك، لكنه يقلل في الوقت ذاته من ثبات السيارة وقدرتها على التشبث بالأرض، لا سيما عند الكبح أو التجاوز في المنعطفات.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الضغط المثالي هو الذي يضمن استواء سطح الإطار تمامًا على الأرض، محققًا بذلك التوازن المطلوب بين كفاءة الوقود، وقوة التشبث بالطريق، وطول العمر الافتراضي للإطار.
مقارنة بين الإطار مرتفع الضغط و منخفض الضغط
وفي هذا السياق، قدمت تجربة برنامج MythBusters أرقامًا دقيقة تستحق الاهتمام. رفع ضغط الإطارات بنسبة 15% فوق التوصية أنتج تحسنًا في استهلاك الوقود بنسبة 6.2%.
وأوصلت المبالغة الكبيرة برفع الضغط 71% التحسين إلى 7.6% فقط، أي أن الفارق بين الزيادة المعتدلة والمبالغة الشديدة لا يتجاوز 1.4%.
وفي الاتجاه المعاكس، خفض الضغط بنسبة 15% رفع الاستهلاك 1.2%، والهبوط الحاد إلى 10 أرطال لكل بوصة مربعة رفع الاستهلاك 3.7%.
وتؤكد هذه الأرقام أن الإطار منخفض الضغط يمثل الخسارة الأوضح، فيما تبقى مكاسب الضغط المرتفع محدودة.
الحسابات الفعلية: هل تستحق المخاطرة؟
يُحقق رفع ضغط الإطارات بنسبة 15% فوق المعدل الموصى به توفيرًا بقيمة 90 دولارًا سنويًا، وذلك لسيارة تقطع مسافة 16 ألف كيلومتر سنويًا بمعدل استهلاك وقود متوسط.
وفي المقابل، الإطار المنفوخ أكثر من اللازم يتآكل من المركز بسرعة أكبر بكثير. طقم إطارات بقيمة 1000 دولار يُفترض أن يصمد 96,000 كيلومتر، لكن الضغط الزائد قد يختصر عمره إلى 80,000 كيلومتر، أي خسارة فعلية تتجاوز ما تم توفيره على الوقود.
علاوة على ذلك، الإطار المنفوخ بشكل مفرط يمدد مسافات الوقوف ويضعف الاستقرار في المنعطفات، وهذا ثمن لا تقيسه الأرقام المالية وحدها.
آلية التعامل الصحيحة مع ضغط الإطار
أكد خبراء السيارات أن الالتزام بتوصيات الشركة المصنعة وفحص ضغط الإطارات بشكل منتظم -يُفضل مع كل تعبئة بالوقود- يمثل السلوك الأمثل للحفاظ على أداء السيارة، مشيرين إلى أن انخفاض درجات الحرارة في فصلي الخريف والشتاء يقلل الضغط تلقائيًا، ما يجعل الفحص الدوري أكثر أهمية خلال هذه الأوقات.
وأوضح التقرير أن ضبط الضغط وفق المعايير الموصى بها يحقق التوازن المطلوب بين سلامة الإطار وتوفير الوقود، مؤكدًا أن زيادة الضغط عن الحد المسموح لا تقدم وفرًا ماليًا يبرر مخاطر تقليل الثبات، في حين يعود التوفير الحقيقي إلى تجنب انخفاض الضغط الذي يرفع استهلاك الوقود في كل رحلة.
