جسيمات الإطارات تلوث هواء المدن.. خطر خفي يستهدف الرئتين فكيف تواجهه؟
أظهرت نتائج دراسة حديثة قادها باحثون ألمان من مدينة لايبزيغ، أن جسيمات الإطارات الناتجة عن تآكل إطارات السيارات والشاحنات شكلت نحو ثلثي (65%) من إجمالي جزيئات البلاستيك الدقيق التي تم رصدها في هواء المناطق الحضرية.
وأفادت الدراسة -المنشورة في مجلة Nature- أنه في الوقت الذي أثمرت فيه التشريعات الصارمة طوال عقود مضت عن تقليص انبعاثات العوادم بنسب قياسية تخطت حاجز 99%، تصاعدت حاليًا حدة أزمة الانبعاثات غير العادمة المتولدة عن احتكاك المكابح وتآكل المطاط، وهي الملوثات التي لا تزال خارج نطاق الرقابة الدولية والمعايير البيئية حتى اللحظة.
مخاطر انبعاثات المكابح
وتنتج جسيمات تآكل المكابح عندما يضغط السائق على الفرامل؛ حيث يؤدي احتكاك الأقراص بالوسادات إلى توليد حرارة شديدة تتسبب في تطاير شظايا معدنية دقيقة ومواد صمغية في الهواء.
وتعد هذه الجسيمات مصدرًا رئيسًا للتلوث، إذ تشكل ما يقرب من ربع إجمالي وزن الانبعاثات الناتجة عن حركة المرور على الطرق.
وكشف باحثون من الولايات المتحدة الأمريكية، في دراسة بحثية نشرتها منصة MDPI العلمية، أن جسيمات الإطارات تنبعث نتيجة عملية ميكانيكية تُعرف بـ"كسور الإجهاد"؛ حيث تتشكل شقوق مجهرية دقيقة على سطح الإطار خلال دورانه، ما يتسبب في انفصال جزيئات مطاطية متناهية الصغر وانتشارها في الهواء، كما أكدت الدراسة أن هذه الانبعاثات الضارة تتضاعف طرديًا مع زيادة وزن المركبة أو تبني أسلوب قيادة عنيف.
ورغم أن التحول نحو السيارات الكهربائية يحسن جودة الهواء بشكل عام، إلا أن وزنها الزائد بسبب البطاريات قد يزيد من انبعاثات جسيمات الإطارات بنسبة 13% وفقًا لنماذج دراسة أجريت في ستوكهولم.
ومع ذلك، تتفوق السيارات الكهربائية في تقليل انبعاثات المكابح بثلاثة أضعاف مقارنة بسيارات البنزين بفضل نظام الكبح المتجدد.
تأثير تأكل الإطارات على صحة الإنسان
ورصد علماء في كندا، عبر دراسة نشرتها منصة ACS Publications، وجود مواد كيميائية سامة مثل "6PPD-quinone" و"البنزوثيازول" بنسب مرتفعة في الهواء القريب من الطرق المزدحمة.
وحذر الباحثون من خطورة هذه المواد كونها ترتبط بشكل مباشر بالإصابة بأمراض القلب والرئة الحادة.
وتشير التقديرات إلى أن سكان المدن يستنشقون نحو 3200 من جسيمات الإطارات يوميًا، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالربو والسرطان وضغط الدم، مع وجود أدلة مقلقة على قدرة الجسيمات النانوية على اختراق المشيمة وتهديد التطور الجنيني.
ولمواجهة هذا التحدي، يعتزم الاتحاد الأوروبي البدء في تطبيق معايير "Euro 7" في نوفمبر 2026، لتكون المنطقة الأولى التي تضع حدودًا قانونية للانبعاثات غير العادمة.
وتدفع هذه القوانين صناعة السيارات لتطوير أقراص مكابح مطلية بمواد مبتكرة، وإطارات أكثر متانة وأقل تآكلاً، مع وضع ملصقات توضح أداء الإطارات في الانبعاثات.
وحتى تعمم هذه الحلول، يوصي الخبراء السائقين بتبني أسلوب قيادة هادئ والحفاظ على ضغط الإطارات المناسب، فيما ينصح المشاة بالابتعاد بضعة أمتار عن حافة الطريق لتقليل فرص استنشاق جسيمات الإطارات السامة.
