Bertone Runabout.. قلب الماضي ينبض للمستقبل ومتعة القيادة أولاً
قد تكون Bertone Runabout بالنسبة لأي مراقب، مجرد إعادة إحياء لسيارة أطلت علينا في الماضي بحلة اختبارية لا هدف لها سوى لفت أنظار زوار المعارض العالمية، ومن خلالهم إقناع القائمين على علامات تجارية مرموقة بضرورة تكليف دار التصميم التي رسمت خطوطها، بمهمة إعداد السيارة الرياضية المقبلة.
إلا أنّ ما تشاهدون صوره هنا يتجاوز ذلك بكثير، فمن جهة تختصر Runabout بخطوطها الخارجية تعاليم مدرسة التصميم الإيطالية، لا سيما أبرز عناصرها، أي النمط الاختزالي الذي يحوّل البساطة إلى آية من السحر والجمال. ومن جهة أخرى، تركز السيارة على تقديم تجربة قيادة ميكانيكية أصيلة، يتصدرها ناقل الحركة اليدوي؛ إذ تتيح علبة التروس التي تتحكم بها بيدك اليمنى، إلى جانب دواسة القابض التي تضغطها بقدمك اليسرى، اندماجًا جسديًا كاملًا في تجربة قيادة من النوع الذي يليق بعشّاق القيادة الحقيقية.
وتعود رواية Bertone Runabout تحديدًا إلى عام 1969 عندما كشفت دار التصميم بيرتوني عن طراز اختباري حمل اسم Autobianchi A112 Runabout انبثق عنه فيما بعد طراز Fiat X1/9، أو السيارة التي ألهمت خيال الغالبية العظمى من عشاق السيارات الرياضية من الشباب، كونها تمتعت بتركيبة المحرك المثبّت في الوسط ضمن سيارة صغيرة الحجم تحمل خطوطًا خارجية مثيرة. ولكن اليوم، تأتي السيارة الجديدة وفية إلى حدٍ بعيد للطراز الاختباري الذي زيّن منصات برتوني ضمن معرض تورينو ذلك العام لا لسيارة فيات الشهيرة، إن لم يكن بالشكل فمن حيث المضمون والتوقيت. إذ إنّ علة وجود Runabout ليست استقطاب جيل الشباب ذي الدخل المحدود نسبيًا، أو الميسور بتعبيرٍ أدق، الراغب بسيارة رياضية معتدلة الكلفة، بل فئة جامعي السيارات المميزة من أصحاب الثروات الطائلة. فمع سعر يفوق حدود المليوني ريال سعودي لا يمكن أبدًا تصنيف Runabout بالفئة نفسها التي انتمت إليها X1/9، التي راوح سعرها خلال إنتاجها نحو 18 ألف ريال سعودي، أو ما يعادل اليوم نحو 110 آلاف ريال سعودي.
بساطة قاطعة للأنفاس
تصميم Runabout الخارجي وفيّ بنسبة كبيرة للشكل العام الذي ظهرت به السيارة الاختبارية Autobianchi A112 Runabout التي ذكرناها في البداية، خصوصًا لجهة الخط الواحد الذي يمتد من الأمام إلى الخلف على جانبي السيارة قبل أن يلتقي مع خط آخر ينطلق من الخلف باتجاه الأعلى مشكلًا العمود C.
وتتوافر Runabout بخيارين، الأول هو Targa مع سقف يغطي المقصورة وزجاج أمامي ضمن دعامة حاملة للسقف من الأمام، أو خيار Barchetta المكشوفة مع زجاج أمامي منخفض.
كما كان الحال في السيارة الاختبارية إنما بشكلٍ أكثر بروزًا، تحتل الرفارف الأمامية والخلفية المحيطة بالعجلات حيزًا مهمًا ضمن تصميم السيارة من خلال قبتين على جانبي مقدمة الغطاء الأمامي للإحاطة بالعجلتين الأماميتين على غرار ما كان يتوافر في لانسيا ستراتوس، مقابل لمسة تعيد إلى الأذهان التصميم المميز للرفارف الخلفية في طراز Ferrari 512 BB طيب الذكر في المؤخرة. علمًا أنّ ما وصفناهما على أنهما قبتان في المقدمة تؤديان دورًا مهمًا في تعزيز تجربة القيادة الرياضية من خلال توفير معلومات دقيقة عن مكان العجلات الأمامية، ومن ثم السماح للسائق بتحديد نقطة الالتفاف الصحيحة وسط المنعطف.
وتتمتع جديدة برتوني بمصابيح أمامية منبثقة، الأمر الذي بات السماح به على الطرقات مرتبطًا بكثير من التعقيد نظرًا لخطورة هذا النوع من المصابيح على المشاة، ولكن بما أنّ إنتاج Runabout محصور بـ 25 وحدة فقط، تمكّنت برتوني من تجاوز الأمر لتعيد إلى الطرقات أحد أجمل العناصر التصميمية التي نفتقدها اليوم.
المواصفات الميكانيكية
بما أنها تقوم على أساسات Lotus Exige، فإنّ هذا يفسر السبب في اعتماد نهج نسبة الوزن للقوة المثالية الذي تعتمده السيارة، إذ قد لا تكون قوة 465 حصانًا التي ينتجها المحرك، مناسبة لسيارة يبلغ ثمنها حوالي مليوني ريال سعودي، خصوصًا إذا ما أخذنا في الحسبان Mclaren Artura التي رغم أنه يمكن الحصول عليها بأقل من مليون ريال سعودي مع قوة حصانية تبلغ 671 حصانًا، فإنها تعاني وزنًا مرتفعًا نسبيًا يزيد على 1500 كيلوغرام (نسخة سبايدر المكشوفة)، ما يجعلها أضعف أداءً من الناحية النظرية بالمقارنة مع Runabout التي لا يزيد وزنها على 1057 كيلوغرامًا.
هذا وتعتمد السيارة أيضًا نظام التعليق نفسه ذا الأذرع المزدوجة مع مخمدات قابلة للتعديل، الذي يتوافر للسيارة البريطانية الواهبة. أما المحرك فهو نفسه محرك تويوتا الذي يتألف من ست أسطوانات سعة 3.5 لتر مزوّد بشاحن هواء توربو، علمًا أنّ الميزة الأبرز ميكانيكيًا تبقى في ناقل الحركة اليدوي الذي يحتوي على علبة تروس من ست نسب قصيرة، تنقل القوة إلى المحور الخلفي.
التصميم الداخلي
من الداخل، تتميز المقصورة بتصميم فريد يحاكي تصميم قمرة القيادة للطائرات مع شاشة وسطية مستوحاة من بوصلات القوارب في الجزء العلوي من لوحة القيادة، كل ذلك بمستوى فخامة لا مثيل له، بفضل الألومنيوم والجلد الطبيعي المحيك يدويًا.
وتتكامل لوحة العدادات الرقمية مع التصميم العصري الكلاسيكي للمقود ثنائي الأضلاع والمقاعد، بينما تعزز الأزرار المادية للتحكم في جهاز التكييف، ومقبض علبة التروس المرتفع في المنتصف مع آلية التشغيل الظاهرة، الطابع التناظري للسيارة.
