هل بيئة عملك تستنزفك؟.. علامات تكشف التفاعلات السامة مع زملائك
تخيل أنك تبدأ الحديث في اجتماع عمل، فيقاطعك الطرف الآخر فور بدء كلامك، ويمضي عشرين دقيقة كاملة في شرح موقفه دون توقف، لتكتشف أن كل محاولاتك لإيصال رأيك تُقابَل بنفس الرفض التام للاستماع، وهي العلامة الأولى من العلامات الأربع التي تميز هذه النقاشات.
وحين ترفع صوتك قليلاً لتثبت حضورك وتُسمِع رأيك وسط هذا التجاهل، يُستغل هذا الانفعال الطبيعي ضدك فورًا، فيصفك الطرف الآخر بأنك عدواني أو تفتقر إلى القدرة على ضبط النفس.
وفقًا لما نشر في موقع Psychology Today، تتغذى هذه المحادثات السامة في بيئة العمل على أربع علامات واضحة، والتعرف عليها منذ البداية هو خطوتك الأولى لحماية نفسك قبل أن تتفاقم العلاقات المهنية وتصل إلى حد الانهيار.
علامات عن المحادثات السامة في بيئة العمل
التفكير العقلاني المفرط: درع لتجنب المسؤولية العاطفية
تتمثل العلامة الثانية فيما يُعرف نفسيًا بـ"الترشيد الفكري"؛ وهي حيلة دفاعية غير واعية يهرب بها الشخص من المشاعر الإنسانية الصعبة، كالتعاطف أو الشعور بالذنب.
يقتنع ممارس هذا السلوك بأن رأيه هو الأصح لمجرد أنه يبدو "منطقيًا وواقعيًا"، ما يمنحه برودًا يبرر به التغاضي عن أي أثر إنساني.
ويظهر ذلك بوضوح حين تكتشف موظفة أن زميلتها أخذت عملاءها، فتُبرر الأخيرة فعلتها ببرود قائلة: "هذه طبيعة السوق ولا مكان للعواطف هنا، وأنا الأحق بهم لخبرتي ومؤهلاتي الأعلى".
بهذه الذريعة، تتجاهل الضرر الحقيقي الذي ألحقته بزميلتها، وتلتف على المساءلة الأخلاقية بحجة منطقية ظاهريًا لكنها جافة ولا تمس أصل المشكلة.
تشويه الوقائع وإعادة كتابة التاريخ
تتمثل العلامة الثالثة في إعادة صياغة الأحداث بما يخدم الطرف المُعتدي؛ حيث يُعيد الشخص السام رواية الوقائع بصورة تجعله يبدو في مظهر الضحية وتُظهير الطرف الآخر بمظهر المُعتدي، حتى وإن كانت الحقائق واضحة وجلية.
ويبرز ذلك في مثال توضيحي لموظف يكتشف استبدال كرسيه الطبي دون إذنه، وعند استفساره من زميله، يدّعي الأخير الحصول على الإذن منذ أسابيع.
ثم يمضي في سرد قصة مطولة عن معاناته مع ألم في ظهره -لم يسبق الإشارة إليه- مُلمّحًا إلى أن زميله يفتقر إلى المشاعر الإنسانية والصداقة لعدم دعمه في محنته، وتؤدي هذه المحاولة إلى تشكيك الضحية الحقيقية في ذاكرتها وقدرتها على الفهم.
ويُذكر أن هذا النمط يُعرف في علم النفس بـ"التلاعب العقلي"، وهو نوع من التضليل النفسي الذي يستهدف تجريد الشخص من ثقته بنفسه وبإدراكه للواقع.
الهجوم على الشخصية بدلاً من معالجة المشكلة
أما العلامة الرابعة، فتتمثل في التحول المفاجئ من مناقشة الموضوع المطروح إلى الطعن المباشر في كفاءة الشخص وشخصيته؛ حيث يتجنب الطرف المعتدي معالجة الصلب الفعلي للمشكلة ليصوب هجومه نحو الذات.
ويظهر ذلك جليًا عندما تُعد موظفة نموذج عمل جديدًا يخدم الفريق، فترد مديرتها قائلة إنها لو كانت تتقن عملها بحق لكان هذا النموذج جاهزًا منذ أشهر، متهمة إياها بالافتقار إلى الحس التجاري.
ويُلاحظ أن هذا الرد لا يمت بصلة إلى جودة العمل المرفوع، بل يهدف بالأساس إلى تدمير ثقة الموظفة بنفسها.
كيف تتعامل مع المحادثات السامة؟
تشير التقارير المهنية إلى أنه عند رصد هذه العلامات الأربع في أي نقاش، فإن الاستمرار فيه يغدو بلا جدوى، نظرًا لإصرار الطرف الآخر على موقفه وعجز التواصل التقليدي عن تصحيح المسار.
وتتحدد الخطوات العملية في إعادة صياغة آليات التعامل المهني لحماية المصالح الشخصية دون مواجهة مباشرة، وتجنب الانفراد بالشخص السام في النقاشات المهمة لضمان وجود شهود موثوقين.
إلى جانب الامتناع عن طلب الرأي أو التغذية الراجعة من كل من ثبت توجهه التدميري، مع إمكانية الاستعانة بجهات محايدة كإدارة الموارد البشرية أو المستشارين المهنيين عند الحاجة.
وتخلص التوصيات إلى أن الحماية الفعالة لا تقتضي القطيعة التامة، بل تكمن في ضبط حدود التعامل بدقة، مع الاحتفاظ بسجل موثق للاتصالات والمراسلات المهمة؛ بل توفير حماية إضافية في بيئات العمل التي تشيع فيها هذه الأنماط.
