ديف اسبري لـ"الرجل": يمكن للبشر أن يعيشوا حتى 180 عامًا
لم تكن تقنيات إطالة العمر أكثر انتشارًا مما هي عليه اليوم، في ظل تزايد اهتمام النخبة بها وسعيها إلى اكتشاف أحدث الوسائل التي قد تساعد على إطالة العمر إلى أقصى حد ممكن.
وفي هذا السياق برز ما يُعرَف "بالقرصنة البيولوجية"، التي تهتم بتغيير بيولوجية الجسم لتحسين الصحة والأداء وإطالة العُمر، بدءًا من تغيير نمط الحياة إلى استخدام أحدث التقنيات.
وفي مقابلة "ديف اسبري" مع منصّة الرجل، يحدّثنا رائد الأعمال الأمريكي، ومؤسّس "Bulletproof Coffee"، وحركة القرصنة البيولوجية بأسرها، والرئيس التنفيذي لشركة "Upgrade Labs" عن تحوّله إلى خبير في هذا المضمار، وكيف يهتمّ بإدارة أعماله والحفاظ على صحته في آنٍ واحد، وما التقنيات التي يحملها لنا المستقبل في سياق إطالة العُمر.
. قبل أن تُصبِح مشهورًا بـ"والد القرصنة البيولوجية"، ما هي نقطة التحول التي جعلتك تبدأ تلك الرحلة؟
عندما كُنت في العشرينيات من عُمري كان وزني 300 رطل (136 كجم)، وكُنت أعاني التهاب المفاصل في رُكبتَيّ، بالإضافة إلى التعب المزمن والألم العضلي الليفي وتسمّم العفن.كانت الشيخوخة تُلاحقني.
وأخبرني طبيبي أن أتناول كميات أقل من الطعام وأن أمارس مزيدًا من التمارين الرياضية، لذا اتّبعتُ نظامًا غذائيًا منخفض الدهون والسعرات الحرارية، ومارست الرياضة لمدة 90 دقيقة يوميًا، 6 أيام في الأسبوع.
ولكن كان محيط خصري لا يزال 46 بوصة (116 سم)، لذا فعلتُ عكس ما تقوله نصائح النظام الغذائي التقليدية، وبدأتُ بتتبّع بياناتي، وهنا حدثت التغييرات الحقيقية.
. بعد عقود من التجارب على نفسك، ما المعتقدات الصحيّة التي كُنت تؤمن بها بشدّة ذات يوم، ولكنّك غيرت رأيك بشأنها تمامًا؟
عندما كان وزني 300 رطل، اعتقدتُ أنّ فقدان الوزن يتعلّق بقوة الإرادة، واعتقدتُ أنّ مزيدًا من العمل والجهد يعني نتيجة أفضل.
ولكن اتّضح أنه ليس من الضروري بذل جهد هائل في صالة الألعاب الرياضية أو تناول العصائر الخضراء للحصول على الجسم الذي تريده. كلّ ما عليك فعله هو فهم كيفية عمل الجسم، ومعرفة كيفية تأثير المُدخلات المُحدّدة عليك.
. لقد تحوّلت القرصنة البيولوجية من حركة مُتخصّصة إلى اتجاه عالمي. ما هو الشيء الذي تعتقد أنّ الناس أساؤوا فهمه أكثر بشأن القرصنة البيولوجية؟
يعتقد كثير من الناس أنّ القرصنة البيولوجية تصلح للجميع، فهم يحاولون فقط تكرار بروتوكولات الآخرين؛ مُعتقدِين أنّهم سيحصلون على النتائج نفسها.
لكن بيولوجيتك فريدة تمامًا، وما يناسبني لن يناسبك، ولهذا السبب فإنّ الاختبار مهم جدًا بالذهاب إلى المختبرات وتتبّع نومك ومعدل ضربات قلبك.
فالتركيز على هذه الأمور سيساعد على تصميم بروتوكول يتناسب مع بيولوجيتك الخاصّة، وهنا ستحصل على النتائج.
. مع وفرة المكملات والأجهزة والاختبارات أكثر من أي وقت مضى، متى يصبح السعي إلى تحسين الصحة أمرًا زائدًا عن الحد؟
عندما يُصبِح روتينك مصدرًا للتوتر، فهذا هو الوقت المناسب لأخذ خطوة إلى الوراء وإعادة التقييم.
يُعدّ التوتر المزمن أحد الأسباب الرئيسة للمرض، وإذا كان روتين إطالة العُمر المُكوّن من 20 خطوة يُسبّب لك التوتر، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إبطال العديد من فوائد المكملات الغذائية والعلاجات.
. لقد بنيت منظومة صحيّة حول القهوة والمكملات الغذائية والضوء والنوم وتحسين الصحة. ما هي الفلسفة التي تربط كلّ هذه الشركات والمنتجات؟
كلّ هذا يندرج تحت مظلّة القرصنة البيولوجية، التي تغيّر البيئة من حولك وداخلك، حتى يكون لك التحكّم الكامل في بيولوجيتك.
6. أحدث NAD+ ضجّة كبيرة في مجال إطالة العُمر. ما هو الدور الذي تعتقد أنّ NAD+ يؤدّيه في الشيخوخة، وما الذي تهدف مجموعة إطالة العُمر الخاصة بك إلى التأثير عليه على وجه التحديد؟
NAD+ مثل الوقود الخلوي، وينتِج جسمك كمية أقل منه كلّ عام ما دُمت حيًا. المشكلة أنّ خلاياك تستخدم NAD+ لإصلاح الضرر، وكُلّما تقدّمت في العُمر، زاد الضرر الذي يتعيّن إصلاحه. والواقع أنّك تحرق إمدادات الوقود الخاصّة بك أسرع، في حين تُنتِج كمية أقل منها.
وأنا أستهدفه من كلا الجانبين، فأتناول المركبات الأولية لـNAD+، وهي مكوّنات مثل NMN (نيكوتيناميد أحادي النيوكليوتيد)، وNR (نيكوتيناميد ريبوسيد)، التي تمنح جسمك المادة الخام لإنتاج مزيد من NAD+.
كما أتناول مركبات تُسهِم في إبطاء سُرعة حرق الجسم لـNAD+ الموجود فيه حقًا.
. جذبت أدوية GLP-1 اهتمامًا واسعًا، ليس فقط لفقدان الوزن ولكن أيضًا في سياق إطالة العُمر. هل تعتقد أنّها يمكن أن تصبح جزءًا من استراتيجيات إطالة العُمر في المستقبل، وما هي الأخطار التي يجب أن يكون الناس على دراية بها؟
نعم، أعتقد أنّ أدوية GLP-1 ستُصبح بالتأكيد جزءًا من استراتيجيات إطالة العُمر، ربّما بجرعات ضئيلة بدلًا من الجرعات المستخدمة لفقدان الوزن.
يخفض سيماجلوتايد مستويات البروتين المتفاعل C (CRP)، وهو مؤشّر التهاب رئيس، بنحو 30%.
والالتهاب هو المحرّك الرئيس لمعظم الأمراض والشيخوخة، لذا فإنّ خفض مستويات البروتين المتفاعل C بنسبة 30% أمر مهم.
لكن الخطر الذي يقلّل الناس من شأنه هو فقدان العضلات. واعتمادًا على الدواء والجرعة، فإنّ 25% إلى 45% من الوزن المفقود باستخدام أدوية GLP-1 هو الكُتلة العضلية، وليست الدهون. وتُعدّ العضلات أحد أفضل المؤشرات على طول العُمر، فأنت لا تريد خسارتها.
فإذا كُنت تستخدم أحد هذه الأدوية، فتناول ما لا يقل عن 1 جرام من البروتين الحيواني لكل رطل من وزن الجسم المثالي يوميًا (2.2 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم)، وارفع الأثقال، فهذا غير قابل للنقاش.
. تصف النوم في كثير من الأحيان بأنّه أساس كلّ شيء آخر. ماذا يحدث لصحتنا وأدائنا عند إهمال النوم، وأين تقع أدوات مثل TrueDark في تلك المعادلة؟
النوم هو أحد أهم الأشياء التي يجب عليك القيام بها بشكلٍ صحيح، ومع ذلك فإنّ معظم الناس يهملونه. تشير الدراسات إلى أنّ ليلة واحدة فقط من قلة النوم تؤدي إلى انخفاض حساسية الإنسولين بنحو 25% لدى البالغين الأصحّاء.
كما يتأثّر عقلك أيضًا؛ ففي أثناء النوم العميق، يزيل الدماغ النفايات الأيضية من خلال ما يُسمّى "بالجهاز الغليمفاوي". وتتسع المسافة بين خلايا المخ بنحو 60% ويزيل الدماغ البروتينات (بيتا أميلويد) المرتبطة بمرض ألزهايمر، لكن هذا يحدث فقط إذا حصلت على قسطٍ كاف من النوم العميق.
وعند البشر، تؤدي ليلة واحدة من الحرمان التام من النوم إلى ارتفاع مستوى بيتا أميلويد في الحُصين والمهاد، وهي مناطق مرتبطة بالذاكرة.
وهُنا يكمن دور TrueDark، فالضوء هو أكبر إشارة بيئية تتحكّم في الوقت الذي يعتقد فيه دماغك أنّ الليل قد حلّ. وحجب الأطوال الموجية التي تدل على النهار يدعم قدرتك على الوصول إلى مراحل النوم العميق، حيث تحدث عملية الإصلاح.
. لقد قلت ذات مرة: "معظم القادة يُحسِّنون أعمالهم قبل أن يُحسّنوا صحتهم. أنا أفعل العكس". كيف يمكنك تطبيق هذه الفلسفة رغم المتطلبات الهائلة لإدارة العديد من الشركات؟
شركتك هي انعكاس مباشر لك، فإذا كُنت غير مُنظّم، ولست بصحة جيدة، ومحرومًا من النوم، وسريع الانفعال، فستكون شركتك في حالة من الفوضى.
يجب عليك دائمًا وضع صحتك (الجسدية والروحية) في المقام الأول، وإذا فعلت هذا، فسوف تصبح قائدًا أكثر هدوءًا وأقل انفعالًا.
. إذا التقينا مرة أخرى بعد عشر سنوات من الآن، ما هي التقنية أو الممارسة التي تعتقد أنّها ستكون عادية تمامًا في مجال الرعاية الصحية وإطالة العُمر، رغم أنّها تبدو مستقبلية اليوم؟ وهل تعتقد أنّ البشرية قادرة في نهاية المطاف على عيش 180 عامًا؟
بعد عشر سنوات من الآن، سوف يصبح إعادة ضبط الخلايا القديمة إلى حالة أصغر سنًا، وهو ما يُسمّى بإعادة البرمجة الجزئية، أمرًا طبيعيًا.
وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالفعل على أول تجربة بشرية له في يناير 2026، وتستخدم ثلاثة بروتينات تُعِيد ضبط الساعة البيولوجية للخلية دون محو ماهيّة تلك الخلايا في الواقع. وفي الفئران، أدّى هذا إلى مضاعفة مقدار العُمر المتبقي للحيوانات كبيرة السن.
كما سيكون التتبّع البيومتري المستمر أمرًا طبيعيًا مثلما تتحقّق من هاتفك. حاليًا، يقوم كثير من القراصنة البيولوجيين بتتبّع الجلوكوز وتغايُر معدل نبض القلب والكيتونات، وفي غضون عشر سنوات، الجميع سوف يفعلون ذلك، فاكتشاف المشكلات مبكرًا خير من علاج المرض لاحقًا.
وسيصير العلاج بالخلايا الجذعية الرعاية المعتادة لإصلاح المفاصل والتعافي من الإصابة، بدلًا أن يكون شيئًا تحتاج إلى المال والعلاقات للوصول إليه.
هل تستطيع البشرية الوصول إلى 180 عامًا؟ بالتأكيد. لقد أمضيتُ أكثر من عشرين عامًا في العمل مع باحثين في مجال مكافحة الشيخوخة للإجابة على هذا السؤال بالضبط، وإجابتي أنّ 180 هو الحد الأدنى، وليس السقف الذي نقف عنده.
وأنا لستُ الوحيد الذي يراهن على هذا؛ إذ تُستثمَر مليارات الدولارات ويبذل بعض أذكى الباحثين في مجال التكنولوجيا الحيوية جهدهم في عِلم إطالة العُمر في الوقت الحاليّ، وهذا مُشوّق.
